الأربعاء 2022/6/29 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
العلاج النفسي وقابلية الاعتراف به
العلاج النفسي وقابلية الاعتراف به
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

مسرى حيدر

كثير من المعاناة قليل من المساعدة.. المرضى النفسيون يواجهون تداعيات الوصم الاجتماعي.
تشكل الاضطرابات النفسية تحديا كبيرا للمُصاب بها، لكنه مع الوقت يتعلّم كيف يستطيع التعامل معها ويديرها بشكل لا يؤثر سلبا أو يُعرقل سير حياته بشكل كبير، إلا أن الوصم المجتمعي الذي ينال المصابين بهذا النوع من الاضطرابات يجعل المرور بهذا التحدي أكثر صعوبة، بل ويضغط على المريض ليؤخر العلاج أو لا يُفكر فيه من الأساس، خوفا من الوقوع تحت مقصلة الاتهامات والتصنيفات القاسية.
الصحة النفسية
تقول ريم مسالم الاخصائية النفسية «اهمية العلاج النفسي تنبع من اعتبارها أولوية للصحة العامة فهي مثلها مثل الصحة الجسدية لابد من الاهتمام فيها و اعطاءها حقها. الصحة النفسية هي الصحة العامة لمشاعرنا و علاقاتنا و تأثيرها على افكاره و سلوكنا و احاسيسنا. لو تخيلنا اسنان مسوسة و تركت بدون علاج نهايتها بتكون آلام شديدة و قد يؤدي لسقوط السن فالعلاج المناسب من مضادات حيوية او مسكنات يساعد كثيرا نفس الشيء في العلاج النفسي لو تركناه و تجاهلناه سنعيش سنوات عديدة محرومين من المتعة و السعادة بسبب التفكير المستمر، الحزن المستمر، و العلاقات الغير سوية»
مجنون
وتقول سارة امجد احدى مراجعات الطب النفسي «قررت ان اذهب للطبيب النفسي ولم اهتم لكلام المجتمع ،بسبب امور أثرت في نفسيتي واشياء من الماضي من حروب واحداث كثيرة غيرها، لكي لاتؤثر هذه العقد النفسية مستقبلاً علي وعلى أسرتي واطفالي يوماً ما، تعالجت خلال ٨ اشهر عن طريق العلاج النفسي والدوائي ، فأكتشفت خلال تجربتي ان المجتمع ينظر بنظرة خاطئة للطب النفسي وانه حصراً للشخص الذي يطلق عليه مصطلح (مجنون) او يعتبر حالة ميؤوس منها فأخذت على عاتقي حملة توعية عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتغيير هذه الفكرة»
وصمة عار
ومن هذا المنطلق أضاف دكتور الطب النفسي ارام حسن قائلاً:» قد أصبح العلاج النفسي من أكثر المجالات أهمية في حياة الإنسان، فتتأثر النفس البشرية بكافة الظروف التي تحيط بها كالأزمات، والمشكلات، والظروف الصعبة التي من الممكن أن يتعرض لها المرء في حياته، بالإضافة إلى العديد من العوامل الاجتماعية البيئية، والتكوينية، وأساليب التنشئة الأسرية، وبذلك قد يؤدي ذلك إلى نشوء المرض النفسي أو الاضطراب النفسي، هناك عدة اسباب تجعل الاشخاص لا يلجأون او يتجنبون زيارة العيادة النفسية  بسبب عدم وجود مختصين   في مدينة او بلد الشخص و قلة عدد و صعوبة الحصول على مواعيد او عدم توفر القدرة الماديةو رفض الاقارب او الاهل ، و كل هذه الاسباب مرتبطة جدًا بوصمة العار المرتبطة بالعلاج النفسي و زيارة طبيب او اخصائي.
انتحار
وأشار اللواء خالد المحنا المتحدث باسم وزارة الداخلية إلى أن «حالات الانتحار بدأت منذ عام 2016 تتجه نحو الازدياد، حتى بلغت حالات الانتحار المسجلة في عام ٢٠٢١ اكثر من 700 حالة ، وبينت الإحصائية أن النسبة المسجلة لحالات الانتحار بين صفوف الفئات العمرية أقل من 20 سنة كانت 36.6 في المائة، ومن سن الـ20 عاماً إلى 30 عاماً كانت32.2 في المائة ، وأظهرت الإحصائية أن حالات الانتحار بين الذكور تشكل 55.9 في المائة، فيما تشكل نسبة 44.8 في المائة بين فئة النساء، وكشفت عن أن نسب الانتحار بين صفوف العزاب بلغت 55 في المائة، وبلغت بين صفوف المتزوجين 40 في المائة. وأظهرت أيضا، أن نسبة الانتحار وقعت في معظمها بين صفوف غير المتعلمين أو حصلوا على تعليم متواضع ولم يكملوا تعليمهم الابتدائي. حيث بلغت النسبة بين صفوف هذه الفئة 62.2 في المائة، أما من حصلوا على «تعليم ما دون المرحلة الدراسية المتوسطة فبلغت النسبة 16.9 في المائة والعاطلون عن العمل 35 في المائة، وربات البيوت 29.9 في المئة».وطبقا للمحنا، فان الإحصائية أكدت أن هناك أسباباً عديدة منها ما يتعلق بالضغط النفسي وشكل عدد المنتحرين من هذه الفئة نسبة 36.22 في المائة، أما الاضطرابات النفسية فبلغت 34.64 في المائة»
الوسواس القهري 
ويقول عمر عادل احد مراجعي الاطباء النفسيين « انا كنت مصابا بالوساس القهري ،وعانيت كثيراً من النظافة المبالغ فيها كنت ارفض ان يلمسني احد واعتقدت ان في كل الناس جراثيم قاتلة ، واشك وابالغ في التفكير مع ذلك كنت انكر اصابتي بهذا المرض خوفاً من نظرة المجتمع لي لكن الان يسعدني ان انقل تجربتي لكل الناس الذين يعانون من نفس حالتي ولكنهم مترددون ، انه افضل قرار اتخذته في حياتي ولم اكن اصدق انه في  يوم من الايام سأخرج من هذه الحالة ، وكنت في كل جلسة انكر انه من الممكن ان استفيد بدون استخدام دواء ، لكن بعد عدد من الجلسات انصدمت من النتيجة ، وانصح كل انسان محتاج للجلسات لا يتردد ابداً.. لانني ندمت على الايام التي ضاعت من عمري بدون علاج»
توصيات وحلول

وبالتالي خلاصة القول فإن من المهم تأهيل المختصين في هذه العلاجات، وإنشاء العيادات النفسية التي تخدم المجتمعات البشرية لتقديم خدمات الدعم النفسي التي تسعى إلى تكيف واستقرار الأفراد خلال حياتهم بكل ظروفها، ومن المقترحات المهمة ان يتم تعيين خريجي قسم علم النفس والارشاد التربوي في وزارة الصحة اسوة ببقية دول العالم التي اعترفت بهذه الامراض منذ سنوات ، وهي امراض مستحدثة في المجتمع العراقي والكثير فقدوا حياتهم بسبب عدم تأهيلهم الطبي والنفسي.
 

المشـاهدات 103   تاريخ الإضافـة 18/06/2022   رقم المحتوى 36285
أضف تقييـم