الأربعاء 2022/6/29 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
الاعتداءات على الملاكات التربوية .. ازمة تتفاقم مع غياب الرادع وظاهرة تهدد التعليم في العراق
الاعتداءات على الملاكات التربوية .. ازمة تتفاقم مع غياب الرادع وظاهرة تهدد التعليم في العراق
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

لا يختلف اثنان على ان قيمة العلم التربوية تنبع من احترام من ينيرون لنا الطريق بشمعة اعمارهم في سبيل الوصول الى النجاح الذي نرجوه، لكن ما يحدث هذه الايام من سلوك غير حضاري دمر المؤسسة التربوية برمتها، بعد ان اصبحنا نشاهد بين الحين والاخر الاعتداءات المتواصلة على الملاكات التربوية من قبل الطلبة وذويهم، الامر الذي يجعلنا نبحث ونتقصى عن الحقيقة...

 

تحقيق/ قمر علي


معلم ينجو من محاولة اغتيال.. 
محمد انور  يبلغ من العمر 25عاما وهو معلم في احدى مدارس ذي قار يروي لنا نجاته من محاولة اغتيال على يد احد طلبته بعد ان ارسله الى ادارة المدرسة لعدم تحضيره الواجب فيقول: نحن لا نقوم بضرب او توبيخ طالب وانما نقوم بارساله الى ادارة المدرسة خوفا من التبعات العشائرية، فقام هذا الطالب بعد ارساله الى الادارة بالخروج من المدرسة فورا و حمل زجاجة من الشارع و اخذ يشخط سيارتي وانا لم ابد اي ردة فعل، وعندما  جاء والد الطالب اعتذر عن هذا التصرف و قمت بمسامحته وغلق هذا الموضوع، الا ان الطالب في اليوم التالي حضر في سيارة مع اخيه الاكبر سنا وقاما باطلاق النار علي في محاولة لقتلي ونجوت من الموت باعجوبة كبيرة وانا لا اعرف ما سبب هذا الفعل وهل استحق ان اقتل بدم بارد.
المعلم يحتاج الى دعم المجتمع. 
حيدر فاروق الناطق باسم وزارة التربية قال حينما ننظر الى المعلم نجده الوريث للقلم والكلمة الصادقة و لكل الامور الايجابية والجيدة، فاليوم حينما يكون هنالك اعتداء على المعلم معناه الاعتداء على المجتمع باكمله، فمن الذي اوصل الطبيب والمهندس و الاعلامي و الاستاذ الجامعي الى ما هم عليه، فوراء كل هؤلاء  معلم  مجتهد و مثابر وأب وأخ وصديق، وللاسف يجد البعض سبب هذه الاعتداءات تقف خلفها اخطاء من المعلم والمدرس وهذا غير صحيح، فالمجتمعات المتحضرة لا تتعامل بهذه الالية، فعلى المجتمع الحفاظ والدفاع عن المعلم بكل السبل وعدم استغلال مسامحته ونظرته التربوية للامور واعتبارها ضعفا ويتم الاعتداء عليه، ويبين فاروق ان من الاجراءات الرادعة لهذا الموضوع هو ان يساند الجميع المعلم والمدرس وعدم التصرف معه بشكل سلبي وان يقوموا بتعليم ابنائهم اهمية المعلم وما يشكل من ثروة تربوية و علمية و تاريخية  ونفسية، وحين نعلم ابناءنا كيفية احترام المعلم فسوف لا نحتاح الى قانون لحماية المعلم، واوضح فاروق ان وزارة التربية تقوم بتشكيل لجان تحقيقية بخصوص الاعتداءات على الملاكات التربوية لتأخذ الاجهزة الامنية دورها بعد ذلك بالتحقيق مع المعتدين واحالتهم الى القضاء.
اهالي المعتدين على الملاكات التربوية يتحملون المسؤولية.
عللت الباحثة الاجتماعية سمر الفيلي اسباب انعدم احترام الطالب للاستاذ وابرزها، تربية الاهل فعندما يأتي الطالب من بيئة غير صالحة سينعكس سلوكه السيئ على بيئته الدراسية فضلا عن تشجيع الاهل ومساندتهم لابنهم حتى في الخطأ ما يجعل الابن يعتبر هذه الامور طبيعية بل يعتبرها شجاعة وليست قلة ادب، كما اكدت الفيلي ان الاعراف العشائرية التي انتشرت في الاونة الاخيرة تعد سببا اخر للاعتداءات، فالاستاذ اصبح لا يستطيع محاسبة الطالب لانه سيأتي بعشيرته لمحاسبة الاستاذ ومطالبته بدفع الفصل العشائري بدون وجه حق، مضيفة ان انتماء ذوي الطالب الى بعض الاحزاب المتنفذة يجعله يتصرف وكأنه فوق القانون، ولهذا  فأن جميع الملاكات التربوية حياتهم مهددة بسبب التخويف والترهيب من بعض اولياء الامور، كما انتقدت الفيلي بعض التصرفات للملاكات التربوية المتمثلة بتقليل احترامهم بسبب اخذهم للرشاوى من اهالي الطلبة واجبار الطالب على اخذ دروس خصوصية وهذا الموضوع لم يكن موجودا في السابق ابدا الامر الذي كان يجعل الطالب واهله يقدسون الملاكات التربوية لتفانيهم بما يقدمون، وترى الفيلي ان  الحل للحد من هذه الظاهرة يتمثل بتطبيق القانون ومحاسبة المعتدين، وتشريع قوانين لحماية التدريسيين والاطباء وجميع العاملين في المؤسسات الحكومية، وردع كل من تسول له نفسه أن يكون فوق القانون مثل بعض العشائر والمنفلتين ومن يحملون السلاح بدون ترخيص.
قانونيون: تنفيذ العقوبات يحجم الاعتداءات على الملاكات التربوية.
يرى الخبير القانوني علي التميمي ان قانون حماية المعلمين والمدرسين رقم ٨ لعام ٢٠١٨ ينص في مادته الخامسة بالحبس ٣ سنوات والغرامة ١٠ ملايين دينار على كل شخص يقوم بالاعتداء على المعلم أو المدرس ونفس العقوبة تنطبق على الاعتداءات العشائرية عليهم، مشيرا الى ان المشكلة ليست في العقاب أو النص القانوني وانما بتنفيذ العقوبة وتطبيقها لتحقيق الردع والعدالة الاجتماعية، ورأى التميمي ان الموضوع يحتاج الى توعية من اكثر من جهة وخصوصا من قبل رجال الدين والمؤسسات الاعلامية والمدارس نفسها، داعيا الى التحقيق مع المعتدين وفق القانون ومعاقبتهم اشد العقوبات بمختلف مسمياتهم ومكانتهم للحد من الاعتداءات على الملاكات التربوية التي تعتبر اساسا في بناء المجتمعات.اكثر من حل منطقي قدمه المختصون في شتى المجالات الملامسة لظاهرة الاعتداءات على الملاكات التربوية، لكن يبقى السؤال يدور في افق المجهول هل ستتمكن الاجهزة المعنية من القضاء على هذه الظاهرة، ام انها عاجزة امام بطش سلطة بعض العشائر والمتنفذين.

المشـاهدات 101   تاريخ الإضافـة 21/06/2022   رقم المحتوى 36399
أضف تقييـم