الأربعاء 2022/6/29 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
التـــــــــصـحـــّـــــــــــر الأخـــــــــلاقــــــــــــــــــــــــــي
التـــــــــصـحـــّـــــــــــر الأخـــــــــلاقــــــــــــــــــــــــــي
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :


عادل جبار

تتغير عادةً مفاهيم التربية واسسها الاخلاقية بمرور الايام وبمختلف المراحل العُمرية حتى وصل الامر لمرحلة الإدراك أن الاخلاق هي أعظم شيء ممكن أن نتعلمه ونتعامل به في هذه الحياة بإعتبارها المعيارُ الحقيقيُ للانسان. كما يمكن أن يتعامل الشخص بأخلاقياته -التي تعلمها توارثا ومنهجيةً دراسية- في جميع مطبات الحياة وعلى اختلافها، حتى أن الاخلاق كانت قاعدةً و مقياساً مهما للعوائل في تربية ابنائها وكذلك كانت مضرباً للعمق التاريخي للعوائل، التي تمتلك الصفات الحسِنة والاخلاق الحميدة، فلم يعد التعلم موجودا  خصوصا بعد ان تم الغاء مادة الأخلاقية من المناهج الدراسية التي كانت تُعتبر طوقا لنجاة التلاميذ في مراحل حياتهم الاولى، تبعثرت الحياة واختلطت الالوان مع بعضها حتى تصحرت الاخلاق واضمحلت..الفوضى العارمة التي اجتاحت البلد بعد سقوط النظام  السابق ادت لإختلاط جميع المفاهيم ، فبعد عام ٢٠٠٣ توسمنا خيراً بكل شيء سيأتي حتى الاخلاق اعتقدنا أنها ستمتزج بالديمقراطية، وتُكون شخصية مستقلة وجيدة للفرد العراقي. إكمالاً لما تربى عليه من أخلاق قبل عوالم التغيير السياسي والجغرافي والتكنولوجي والفكري. الا ان الصدمة كانت اكثر شدةً بواقع مغايرٍ تماما .فـ ( الديمقراطية المتأخرة ) التي جاءت دفعة واحدة كونت صدمة وردة فعل غير متساوية لمقدارها افقدت المُجتمع هويته الاخلاقية واصبح كل شيء مباحا بحجة الديمقراطية ومن ثم دخول الانترنت الذي جرف منظومة الاخلاق لدى الكثيرين الى وسط البحار بسبب سوء الاستخدام واصبحت (الترندات) للامور  اللا أخلاقية، اما مايُكتب ويُنقل بمهنية وأخلاقية فلم يعد له من يُتابعه الا مارحم ربي. ولايتعدى حدود (اعجبني).اضافة الى ذلك المناهج الدراسية التي اختفت منها مادة الاخلاقية التي كانت ركناً اساسياً في تكوين شخصية التلميذ الاخلاقية وكيف يبقى محافظا عليها حتى يكبُر. ربما زوالها كان متعمدا لاحداث هذا الشرخ والتدني في المنظومة الاخلاقية. مايحزُ بالنفس بعد كل هذه الاسباب نجد ان اغلب اولياء الامور هم بحاجة الى تربية  ليعلموا  ابناءهم التربية الصحيحة. فيكون قد تزوج وهو لم يبلغ عامه العشرين وانجب اطفالاً، حتى اصبحت عبارة (جيب والشارع يربيهم) هي السائدة وكانت النتيجة لا معرفة لابسط القواعد الاخلاقية في التعامل مع الاخرين واحترامهم.بل وصل الامر حد افتقاد ابسط مقومات التعاملات الاخلاقية اليومية ومنها  الكلمات التي فيها شيء من اللياقة الادبية (من فضلك، شكرا، عفوا، لو سمحت) وغيرها الكثير نراها قد اختفت بشكل شبه نهائي في الاحاديث العامة، واصبح نيابةً عنها كلمات السباب  والشتم والاوصاف المشينة و البذيئة.نظرا لافتقاد المجتمع اسس التعاملات الاخلاقية باتت ضرورة وجود مراكز تأهيل للمقبلين على الزواج وكيفية التعامل مع الاولاد وكذلك عمل ورشات للاهل لتأهيلهم على كيفية تربية ابنائهم ووضع قوانين صارمة للمخالفين للقواعد الاخلاقية سواء على مواقع التواصل الاجتماعي او في الشارع. لتدارك ما تبقى من المنظومة الاخلاقية.

المشـاهدات 68   تاريخ الإضافـة 22/06/2022   رقم المحتوى 36434
أضف تقييـم