الإثنين 2022/8/15 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
«البينة الجديدة» تستعرض على شكل حلقات كتاب «محو العراق .. خطة متكاملة لاقتلاع عراق وزرع آخر» .. من تأليف (مايكل أوترمان و ريتشارد هيل و بول ويلسون)
«البينة الجديدة» تستعرض على شكل حلقات كتاب «محو العراق .. خطة متكاملة لاقتلاع عراق وزرع آخر» .. من تأليف (مايكل أوترمان و ريتشارد هيل و بول ويلسون)
قضايا
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

ح 
34 
دأبت هيئة تحرير جريدة (البينة الجديدة) ومنذ وقت طويل  على نشر أهم الكتب التي تتضمن قضايا وموضوعات خطيرة تتعلق بالشأن العراقي تحديداً بغية اطلاع الرأي العام وجعل القارئ أمام  حقيقة مايدور حوله .. اليوم نستعرض وعلى شكل حلقات الكتاب الموسوم (محو العراق خطة متكاملة لاقتلاع عراق وزرع اخر) والذي ألفه ثلاثة من الصحفيين الامريكان هم (مايكل او ترمان وريتشارد هيل وبول ويلسون) .. الكتاب يستعرض العراق الحقيقي ارضاً وشعباً وقيماً واحلاله بوطن ممزق وشعب منهك حيث لا وشائج تربطه مع بعضه البعض ..والمخطط يستهدف الانسان العراقي أولاً ومن ثم المجتمع ومنظومة القيم الاجتماعية والاخلاقية وصولاً الى مايسمى بـ (إبادة المجتمع) .. والكتاب بصراحة توثيق للحرب الامريكية المستمرة منذ عقود على العراق تاركين للقراء الاعزاء الغوص في بحوره واستجلاء الاشياء الخطيرة.

وعلى رغم أن روبرتس استخدم منهجية مماثلة في تقريره عن الكونغو, أتى الرد على المسح الذي أجري في العراق مختلفا في شكل ملحوظ. وجاء في افتتاحية للواشنطن تايمز التي كانت متعاطفة في السابق, أن «منهج هذه الدراسة - النظر إلى أرقام السكان ومعاينة بضعة آلاف من العراقيين لسؤالهم عن عدد حالات الوفيات التي سمعوا بها - حوّلت المسألة تجريدًا وتحاشت العمل الشاق القاضي بتوثيق فعلي للوفيات». وأضافت الافتتاحية أن توقيت نشر التقرير في «لانست», قبل خمسة أيام على انتخابات العام 2004‏ شكل «تسييسًا فاضحًا لما يفترض أنها صحيفة موضوعية وعلمية. وأبلغ مارك غارلاسكو المسؤول السابق في البنتاغون عن تحديد الأهداف في العراق, الواشنطن بوست أن «الأرقام تبدو مُضحُمة» - وهي تعليقات كررت وضخمت في مكان آخر. (سحب غارلاسكو لاحقًا تصريحه ملاحظا أنه لم يقرأ تقرير «لانست» قبل التعليق عليه). امتنعت  نيويورك تايمز في البداية عن أي انتقاد. غير أن موضوعا لاحقًا استشهد بمايكل أوهانلون من معهد بوركينغز الذي زعم أن معطيات «إحصاء جِثث العراق» عكست «عملا أكثر جدية من تقرير <لانست>». حتى أن باحثين في «إحصاء جثث العراق» انضموا إلى المعمعة. وشدد بيان صحافي صادر عن «إحصاء جثث العراق» على أن «كل قيد في قاعدة بيانات إحصاء جثث العراق يشكل حال وفاة سجلها الشهود المناسبون فعلًا - وهي ليست حالات وفاة (ممكنة) أو (مُحتملة)». وأضاف البيان «أن  إحصاء جثث العراقيين تُدرج التقارير فحسب. حين تتوافر مناهج مجدية للتفريق بين الوفيات العسكرية والمدنية وتعدادنا هو تعداد مدني محض». استهدف انتقاد «إحصاء جثث العراق» نقطة ضعف جوهرية في دراسة «الانست», هي الفشل في التمييز بين المدنيين والمقاتلين. حدث تشويش واضح في هذا الشأن حتى من فريق «لانست». وعندما صدر التقرير للمرة الأولى. أعلنت صفحة «لانسثت» على الانترنت : 100‏ ألف من الوفيات المفرطة في صفوف المدنيين بعد اجتياح العراق.» وحذت عشرات الصحف حذوها. وأعلنت النيويورك تايمز. على سبيل المثال. في أحد عناوينها: «دراسة تضع أرقام وفيات المدنيين العراقيين عند 100‏ ألف». وكررت الجملة الأولى من المقالة هذا الزعم ملاحظة أن «ما يُقدَر بمئة ألف مدني ماتوا في العراق كنتيجة مباشرة أو غير مباشرة لاجتياح آذار 2003”‏ بقيادة الولايات المتحدة...» وهذه الادعاءات غير صحيحة. فقد أفاد لس رويرتس ومساعدوه في كتابة التقرير: نظرًا إلى أن 46 في المئة من الذين سجل موتهم كانوا من الذكور في سن الجندية تراوح أعمارهم بين 15‏ عامًا و60 فإن «الكثير من العراقيين الذي أعلن مقتلهم على أيدي القوات الأميركية قد يكونون من المقاتلين». وفيما يمكن تفهُم ذلك نظرًا إلى تقلّب الوضع في العراق. يثبت واقع أن فريق روبرتس لم يفرق بين المدنيين والمقاتلين, أنه الانتقاد الوحيد الصالح لتقرير صبع. في ما عدا ذلك. على نحو جيّد. كانت الانتقادات الأخرى مُضللة. فمثلا. صرف الكثيرون من المعلقين النظر عن التقرير بسبب التصريح - النموذجي في عمليات المسح في مجال علوم الأوبئة - أن واضعيه متأكدون 95 في المئة أن ما توصلوا إليه يقع في الوسط ما بين ثمانية آلاف حالة وفاه و194‏ ألفًا. ولاحظت ليلا غوترمان في «كولومبيا جورناليسم ريفيو»: «ثمانية آلاف. و194 ألفًا؟ ما الذي يمكن المراسل أن يفعله بمثل هذا الحيّز الواسع؟ فالرقم الأدنى يتطابق جِيّدًا مع تقديرات سابقة غير علمية لكن التقديرات الوسطى والعليا تبدو صارخة». أصيب الكثيرون من الصحافيين بالارتباك الواضح. ففي «سلايت» على سبيل المثال, انتقد فريد كابلان «الحيز الواسع الذي ينافي المنطق» لنتائج التقرير. وتهكم أن «هذا ليس بالتقدير بل هو لوحة الأسهم التي تُرشق باليد  ». غير أن غوترمان استفهمت من عشرة خبراء في الإحصاءات الحيوية ومعدل الوفيات عن هذا الحيّز الواسع. وبحسب غوترمان: لم يثرأي منهم مشكلة حيال مناهج الدراسة واستنتاجاتها. وأبلغني العلماء أن في حال وٌجدت مشكلة فهي في أن واضعي التقرير كانوا حذرين في تقديراتهم. ولوجد المراسلون. في اتصال سريع مع علماء الاحصاء. أن الاحتمال يشكل تقويسة على شكل جرس - والإمكان ضعيف جدًا في أن يقدر عدد الموتى لدى أي من طرفي الحيّز. وهناك إمكان كبير جدًا في أن يقع العدد في الوسط. وحظي تقرير «لانست». على عكس الولايات المتحدة. بعرض جيد وبالتنويه في الصحافة البريطانية. واجبر مقر الحكومة البريطانية في داونينغ ستريت, بدوره. على التعليق على نتائجه. وبحسب المتحدث باسم توني بلير: «ارتكزت النتائج على الاستقراء وعلى التعامل مع العراق كما لو ان كل أمكنته هي نفسها في ما يتعلق بمستوى النزاع. وهذه ليست الحال». وأبلغ مسؤول بريطاني آخر في وزارة  الدفاع الغارديان: «سيشكل الأمر بالنسبة إلينا تخمينا إذا حاولنا إعطاء حصيلة أعداد الإصابات. وتعتقد الحكومة بعدم وجود رقم يمكن الركون إليه». ورد البروفسور كليم ماكفرسون الأستاذ الزائر في علم الأوبئة والصحة العامة في جامعة أوكسفورد, في مقالة في «بريتيش ميديكال جورنال»: إن وسائل إحصاء الموتى في مثل هذه الظروف راسخة جدًا ولا يمكنها أن تعتمد تقارير ظرفية أو تقديرات في مشارح المستشفيات وحسب. وهي تتطلب تشريحات شفهية من مصادرها التي يجب الحصول عليها ليصبح استقراء السكان ممكنًا على غرار ما فعله روبرتس ورفاقه... وينبغي للحكومة البريطانية التي تعمل بالنيابة عنّا  أن تقدّم انتقادًا محكمًا للتقديرات الموجودة. وعليها أن تزاول مسؤولياتها المتعلقة بالصحة العامة في إحصاء الإصابات باستخدام الوسائل الحديثة. فالديمقراطية تتطلب هذا كما تتطلبه المسؤولية الملائمة بموجب مواثيق جنيف. وحازت وجهات نظر ماكفرسون التأييد في رسالة مفتوحة إلى «بريتيش ميديكال جورنال» من مجموعة من 24 خبيرًا في الصحة من بلدان تضم المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا وكندا واسبانيا وأيطاليا. وقد دعوا الحكومتين الأميركية والبريطانية إلى القيام بتحقيق مستقل في شأن الإصابات المدنية. وجاء في البيان أن «الرد الواضح لازالة ما تبقى من عدم اليقين هو في التفويض بالقيام بدراسة أوسع مع الدعم والمساعدة الرسميين الكاملين مع المحافظة على الاستقلالية العلمية». ولم تلق هذه الدعوات استجابة.
اهون الشرّين؟ 
كانت الحصيلة الثانوية المثيرة للاهتمام للنقاش الذي دار أواخر العام 2004 وأوائل العام 2005 في شأن الإصابات التي تحدّثت عنها «لانست» هي المحاباة الجديدة التي حصلت عليها «إحصاء جثث العراق»  في أوساط المسؤولين الحكوميين والنقاد المحافظين. وفي رد على سبيل المثال, » على المسح الذي أجرته «لانست». قال وزير الخارجية البريطانية جاك سترو للغارديان إن رقم المئة ألف «مرتفع جدًا, وإن موقع إحصاء جثث العراق وضع حصيلة الوفيات عند 16 ألفا». وفي الولايات المتحدة بدّل كاتب الافتتاحية جون ليو وجهات نظره الخاصة في شأن «إحصاء جثث العراق». ففي مقالة رأي عام 2003 تحت عنوان «تضليل الناس في شأن الوفيات المدنية». رفض ليو المناهج «المريبة والمؤدلجة» لمحللي «إحصاء جثث العراق». لكن ليون, وبعد نشر تقرير «لانست», أخذ يصبح متعاطفًا مع الأرقام الأدنى ل«إحصاء جثث العراق». وفي مقالة في آب 2005 استشهد ليون بوجهات نظر منتقد «لانست» مايكل أوهانلون الذي قال (كما استشهدنا به آنفا) إن معطيات «إحصاء جثث العراق» تشكل انعكاسًا «لعمل أكثر جدية». ولاحظت «ميديا لانس» لاحقًا: هناك عدد من السياسيين والصحافيين, وبخاصة الفئة الموالية للحرب.ممن قفزوا بالتحديد على أرقام «إحصاء جثث العراق» للتقليل من شأن حصيلة مأساة وفيات المدنيين. وهم يستخدمون أدنى الأرقام التي يمكنهم العثور عليها ليوحوا مثلا, أن نتائج الاجتياح هي أقل قسوة من نتائج إبقاء صدام حسين في السلطة. ووجدت ساره سيوال مديرة مركز «كار» لسياسة حقوق الإنسان. هي أيضًا أن هذا صحيح. وقالت للراديو الوطني العام: «أذكر تمامًا بعض المؤتمرات المختلفة مع مسؤولين عسكريين أخذ فيها كل واحد يشكك في منهج مقاربة إحصاء جثث العراق. وفي دوافعها. ولكن. ومع صدور المسح الذي قامت به «لانست» أخذ الجميع يقولون: آه. يا إلهي. إن إحصاء جثث العراق موضع ثقة أكثر بكثير». ومذذاك أصبح مكتب المفتش الخاص لاعادة بناء العراق يذكر أرقام إحصاء جثث العراق. بل واستشهد بها جورج دبليو بوش أيضًا. ففي مؤتمر صحافي في فيلادلفيا في12‏ كانون الأول 2005‏ سأل أحد الصحافيين بوش في حدة: «أودٌ أن أعرف. منذ بداية حرب العراق, العدد التقريبي للعراقيين الذين قُتلوا. وأعني بالعراقيين المدنيين والعسكربين والشرطة والمتمردين والمترجمين». ورد بوش: ما هو عدد العراقيين الذين ماتوا في هذه الحرب؟ سأقول إن ثلاثين ألفاً أكثر أو أقل. ماتوا نتيجة التوغل الرئيس والعنف المستمر ضد العراقيين. وقد خسرنا نحو 2.140 من جنودنا في العراق. احتل هذ ا التنافر الوجيز العناوين الرئيسة في الولايات المتحدة ودفع بالمكتب الصحافي في البيت الأبيض إلى إصدار توضيح. وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان المراسلين أن ليس هناك «أي تقدير حكومي رسمي» للموتى العراقيين وأن بوش «أورد تقديرات عامة». وكانت «إحصاء جثث العراق» قدّرت في ذلك الوقت عدد الموتى المدنيين العراقيين بما بين 27.838 و 30.892 .

المشـاهدات 110   تاريخ الإضافـة 28/06/2022   رقم المحتوى 36552
أضف تقييـم