الأحد 2022/9/25 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
مخرجات التعليم العالي وحاجة سوق العمل (أزمات العرض والطلب)
مخرجات التعليم العالي وحاجة سوق العمل (أزمات العرض والطلب)
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

علاء الزبيدي


 في البدء أود أن أبين إن المجتمع ما زال يحمل الكثير من المفاهيم الخاطئة ولم يسلم من هذه المفاهيم طلبة الجامعات والخريجون وحتى حملة الشهادات العليا، ومن هذه المفاهيم على سبيل الذكر لا الحصر اتجاه الطلبة نحو دراسة التخصصات الطبية والهندسية في حين أصبحت الكثير من التخصصات الانسانية مهملة والبعض منها قد أغلقت أقسامها في الكليات لعدم إقبال الطلبة عليها أو ندرتهم، وفي هذا الصدد أدعوكم لإلقاء نظرة على التعليم العالي في الدول العربية والأجنبية فمن قال إن الولايات المتحدة مثلا وهي المتقدمة جدا في الصناعات العسكرية ومجال استكشافات الفضاء قد أغلقت أقسام التاريخ أو الفلسفة أو اللغات، ومن قال إن التعليم العالي في اليابان مثلا وهي الدولة المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي والنانو تكنولوجي قد همشت الدراسات التربوية أو الانسانية، والحال نفسه بالنسبة للدول العربية مع الفارق طبعا، فكل ما ذكرناه من تخصصات هي علوم وتخصصات محترمة لها أهميتها، ووزنها، وفضلها في ما وصلنا إليه بدءا من اللغات التي تعد أداة التواصل الرئيسة بين البشر، ومرورا بالفلسفة التي تعد اداة صقل العقل البشري والبحث عن الحقائق والإجابات للأسئلة التي طالما واجهت الانسان وانتهاء بالعلوم الأخرى، فلكل منها فائدته وأهميته ووزنه، وقد صار لزاما علينا أن نميز بين الهواية والمهنة، فليس بالضرورة أن نعمل بما درسناه، وليس بالضرورة أيضا أن نتخصص فيما نريد أن نمتهنه في المستقبل، وقلما نجد أشخاصا في الواقع تكون هوايتهم هي مهنتهم، ومن المستهجن أيضا أن يقتصر الفرد منا على شهادة واحدة، أو تخصص واحد في الوقت الذي نرى فيه الأبواب مفتوحة على مصراعيها. فالدراسة متوفرة بكل أنواعها حكومية وأهلية، صباحية ومسائية، وعن بعد (أون لاين) ودورات سريعة وغيرها من أشكال التعلم، فما الذي يجعل الفرد مكبلا بتخصص يتيم أو شهادة واحدة ولم لا يخط لنفسه خطا آخر يتفرد به أو على الأقل يتميز من خلاله. هذا أولا أما ثانيا فمن قال أن الدولة ملزمة بتعيين الخريجين كافة واستيعابهم في المؤسسات الحكومية، وأين المنطق في هذا الطرح. لقد أدت الدولة ما عليها بتوفير فرصة تعليمية تدريبية مجانية أو بأجور رمزية - بالنسبة لطلبة الدراسة المسائية – وختاما بمنح الشهادة، ومؤسسات الدولة لها احتياجاتها المحدودة التي إذا ما تجاوزتها سندخل في البطالة المقنعة التي لها مردوداتها السلبية الكثيرة. ويجب علينا أن نغير من هذا المفهوم الخاطئ الذي يحتم على الدولة أن يكون الخريج فيها إما موظفا أو متظاهرا معتصما. وأما فيما يخص الدولة ممثلة بوزارة التعليم العالي فأنا أستغرب مدى ابتعادها عن الواقع وانفصالها عنه. أينكم من فلسفة المجتمع وأنتم تملكون العشرات من مراكز البحوث والدراسات. عليكم أن تعوا إن الشهادة في نظر الفرد والمجتمع أصبحت تساوي فرصة عمل، وإن هنالك خلطا عند الغالبية العظمى بين الشهادة والمهارة فالكثير من حملة الشهادات قد لا يملكون المهارات المطلوبة لتقلد منصب أو تبوئ وظيفة، وبالمقابل فإن الكثير من الوظائف قد لا تحتاج إلى الشهادة أصلا، وتعد مهارتي القراءة والكتابة الحدا الأعلى المطلوب للتوظيف فيها، لذا فإن وزارة التعليم العالي ملزمة بأن توضح هذا الالتباس للطلبة من طريق مراكز البحوث والدراسات أو إعداد محاضرات تعد مكملة للمنهج تقدم للطلبة في الكليات لإعدادهم لما بعد التخرج فضلا عن إجراء خطوات عملية فيما يخص حذف واستحداث بعض التخصصات تماشيا مع التطورات الحاصلة في البلد، فما الفائدة المتوخاة من المعاهد التي توجد كليات مناظرة لها، وهل شهادة الدبلوم تعد حاملها لخوض المنافسة في سوق العمل في بلد يزخر بالآلاف من الشهادات العليا (الماجستير والدكتوراه)، وما الفائدة أيضا من بقاء الأقسام المتناظرة في الكليات المختلفة فمثلا يوجد قسم للغة العربية في كلية الشريعة، ومثله في كلية الآداب، وأيضا في كلية التربية، مع اختلاف طفيف في المفردات. أعرف جيدا الأهداف المختلفة المبتغاة من تأسيس هذه الكليات، كما اعرف جيدا أيضا ما آل إليه تفكير المجتمع، لذا فإن الغاء المعاهد المذكورة، والأقسام المتناظرة من شأنه أن يقلل من أعداد الخريجين في هذه التخصصات، والعمل قبالتها على استحداث أقسام جديدة تعنى بما استجد في العالم من تخصصات وعلوم ولا سيما في مجال العلوم التطبيقية، وإعادة إحياء التخصصات المهنية (الصناعة، الزراعة، التجارة) لتغطية حاجة السوق من اليد العاملة الماهرة في القطاعات التي نشطت بشكل ملحوظ بعد عام ٢٠٠٣ مثل قطاع البناء والانشاءات والصناعات الكهربائية والبلاستيكية وغيرها، فضلا عن العمل على تنشيط القطاعات الميتة مثل الزراعة مثلا فميزة هذه التخصصات أنها تعد خريجيها إلى بناء مشاريعهم الخاصة بعيدا عن المطالبة بوظائف حكومية واثقال كاهل الدولة، فضلا عن اسهامها في تنشيط القطاع الخاص الذي من شأنه أن ينهض بواقعنا الاقتصادي من جهة أخرى، مما سيعمل على زيادة فرص الخريجين في الانخراط في سوق العمل والتقليل من البطالة بشكل تدريجي حتى القضاء عليها.
 

المشـاهدات 95   تاريخ الإضافـة 14/08/2022   رقم المحتوى 37339
أضف تقييـم