الأحد 2022/9/25 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
الــتــســـــامــح الـفـكـري فـي الـعــــــــــــــراق
الــتــســـــامــح الـفـكـري فـي الـعــــــــــــــراق
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

د/ حسين حاج جلال الكناني


يعد التسامح من الصفات الجميلة التي يتمتع بها بعض الأشخاص عبارة عن تصالح الإنسان مع ذاته ومع الآخرين أيضًا حيث أن الشخص يتعامل مع الآخرين من خلال العفو وسماحة القلب والصدر. هناك شخصيات تاريخية   طبقت هذا المفهوم لتترك أمثلة تعبر عن فكرة التسامح الفكري  ومنهم نيلسون مانديلا الذي كان زعيمًا بجنوب أفريقيا وقد سُجن لمدة سبعة وعشرين عامًا ليقود فيما بعد مقاومة سلمية ضد التمييز العنصري فاتحًا ذراعيه للتسامح والوئام في جنوب أفريقيا ومن الأمثلة   على هذا التسامح ما فعله المهاتما غاندي وهو زعيم هندي حيث أنه قام بالتعبير عن هذا المفهوم عن طريق رسالة وردت من داخل سجنه ، والتي يقول فيها “لا أحب التسامح ، غير أنني لم أجد أفضل منه كي أعبر عما أقصده» لقد تمكن غاندي من هزيمة أكبر امبراطورية آنذاك وهي بريطانيا العظمى وذلك من خلال إيمانه بالتسامح وعدم اللجوء إلى العنف  وبذلك استطاع أن يقوم بتأسيس نموذجًا مميزًا من خلال علاقته السامية مع شعبه ؛ حيث أنه ضرب مثالًا مختلفًا عن وسائل المقاومة التي خرجت في صورة التسامح وعدم استخدام العنف ، ومن ثَم القدرة على الوصول إلى الحقوق المشروعة من خلال تلك المقاومة السلمية ، وهي الصورة الحقيقية التي قد تجمع الأمة على قلب رجل واحد حيث أن تجاوز الصراعات والأزمات من الضروريات لبناء الدولة وتطويرها وهذا ما نحتاجه فعلا في العراق الذي فيه نحن اليوم عبارة عن ذرات متناثرة في الفضاء صعب تركيبها ولكي تلتقي هذه  الذرات تحتاج الى التسامح الثقافي والسياسي  ونقبل بعضنا البعض رغم كل التوجهات والايديولوجيات ونبتعد من اللا تسامح السياسي فنجد  أن تحقيق العدالة في الفكر السياسي القديم في العراق، كان أحد الشروط الأساسية، من أجل استمرار السلطة السياسية فيه ويجب علينا ان نجعل من العراق البوصلة الوحيدة لنا لكي ننجو من الهلاك والفوضى  .وهناك  قواعد  مهمة  للتسامح في حياتنا  سواءً كانت العملية أو الحياتية السلوكية  ان  ننظر  إلى المخالفين لنا  فكريا  بعين الصفح لا بعين الكراهية أو الغضب ، وهذا يساعدنا ان ندعو   بصلاح الحال في المجتمع العراقي.
أهمية التسامح
إن التسامح هو أحد أبواب الرفق والرحمة بالآخرين ، ولذلك فإن له مميزات عديدة للغاية ، منها ما يلي :
التسامح هو امتثال لأمر الله عزّ وجلّ ، وذلك لأنه أمر بالرحمة والعفو عند المقدرة يُعتبر التسامح سمة رئيسية تشير إلى تقوى المتسامح ؛ حيث يقول الله تعالى “وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ”يمنح التسامح الشعور بالسكينة والاطمئنان والراحة النفسية والسلام الداخلي يُعد العفو والتسامح أحد أسباب الحصول على العزة ، حيث يقول  الرسول الكريم “وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا»نؤكد أن الحل  في العراق اليوم يكمن في إجراء مصالحة  داخلية عميقة  وحقيقية على أكثر من مستوى، مصالحة بين السلطة والمجتمع، وبين النخب السياسية والثقافية والاجتماعية، وبين التوجهات الدينية والمذهبية المختلفة؛ لتكون محصلتها  في العراق مناخا سياسيا واجتماعيا مستقرا، بعيدا عن الصدام والعنف، وذلك على المستوى القومي والوطني. فالتسامح يمثل محاولة جادة وموضوعية لتنظيم الاختلافات والتمايزات بين العراقيين بمختلف فئاتهم، دون أن يلغي جدلية الصراع والتدافع ،  لان هذه الجدلية تعتبر  سنة كونية ماضية إلى يوم الدين، غير أنها كما قلنا محاولة تنظيم أشكال هذا التدافع، وابتكار أطر تجعل هذا التدافع وسيلة من وسائل البناء لا وسائل الهدم المجتمعي.
 

المشـاهدات 94   تاريخ الإضافـة 21/09/2022   رقم المحتوى 38048
أضف تقييـم