الأربعاء 2022/11/30 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
الدكتور معتز العباسي في حوارٍ مع (البينة الجديدة) يسلّط الضوء على صندوق استرداد أموال العراق ومهامه والإنجازات المتحققة
الدكتور معتز العباسي في حوارٍ مع (البينة الجديدة) يسلّط الضوء على صندوق استرداد أموال العراق ومهامه والإنجازات المتحققة
حوارات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

العباسي: تسلمنا(1282) طلباً للتعاون من المخالفين والمخبرين
استرداد 186 مليون دولار، وقرابة 12 مليون يورو في الأشهر المنصرمة
 

متابعة / البينة الجديدة

تفاءل خيراً الشعب العراقيُّ بعد التغيير الذي حصل في نيسان 2003، وتطلَّع إلى أنَّ النظام الديمقراطيَّ في العراق كفيلٌ بترميم ما خرَّبه النظام الدكتاتوريُّ البائد، والانطلاق نحو الإعمار والاستثمار والتنمية، والقضاء على كلِّ مظاهر الانحدار جرَّاء الحروب التي عصفت بالبلاد والحصار الاقتصادي الذي ألقى بظلاله على الأوضاع السياسيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة، إلا أنَّ عقباتٍ جمَّة اعترضت ذلك، منها: الفساد وحجز أموال النظام السابق بقراراتٍ دوليَّةٍ. لقد أدرك المُشرِّع العراقيُّ أهميَّة تشريع قوانين تعالج ظاهرة الفساد وتحافظ على المال العام، الذي هو دعامة أساسيَّة للإعمار والتنمية، سواء ما قبل عام 2003 أو ما بعده، وسنتناول في حوارنا مع الأستاذ الدكتور (معتز العباسي) نائب رئيس مجلس إدارة صندوق استرداد أموال العراق الأعمال والمهام الذي يضطلع بها الصندوق، والأساس القانوني له، والجهات المُكوِّنة له، والصلاحيَّات الممنوحة، والإنجازات المُتحقِّقة.
 

* ما هو الأساس الذي بموجبه تمَّ تأسيس صندوق استرداد أموال العراق وما هي أهمُّ أهدافه؟
- تمَّ تأسيس الصندوق بموجب قانون صندوق استرداد أموال العراق رقم (9) لسنة 2012، والذي أُجْرِيَ عليه تعديلٌ بموجب القانون رقم (7) لسنة 2019، وأُقِرَّ في مجلس النوَّاب، أمَّا أهمُّ الأهداف التي يرمي الصندوق للوصول إليها فهي: استرداد الحقوق الماليَّة لجمهوريَّـة العراق كافة التي حصل عليها الغير (من العراقيِّين والأجانب) بطرقٍ غير مشروعةٍ؛ نتيجة سوء استخدام برنامج النفط مقابل الغذاء أو الحصار أو التهريب أو التخريب الاقتصادي أو استغــلال العقـوبات المفـروضة على العـراق في حينه؛ لتحقيق مكاسب ماليَّةٍ على حساب الشعب العراقيِّ، وتسلُّم أيّ تعويضٍ يترتَّب لجمهوريَّـة العراق جرَّاء أيِّ قرارٍ شرعيٍّ ومُعترفٍ به.
* بمن يرتبط الصندوق ومن يديره وما الجهات المشتركة في الإدارة؟
- يرتبط الصندوق استناداً للمادة (1) من قانونه بمجلس الوزراء ويتمتَّع بالشخصيَّة المعنويَّة ويمثله رئيس مجلس إدارة الصندوق أو من يُخوِّلُهُ، أما إدارة الصندوق  فتتمثل بمجلس إدارة يتكوَّن من: رئيس هيئة النزاهة رئيساً، والمدير العام لدائرة الاسترداد في هيئة النزاهة عضواً ونائباً للرئيس، فضلاً عن ممثلٍ بدرجة مديرٍ عامٍّ عن وزارات وجهاتٍ عدَّةٍ من ذوي الاختصاص بصفة أعضاءٍ، وتلك الجهات هي: وزارات الخارجيَّة والنفط والماليَّة والعدل والتجارة، والبنك المركزي العراقي، فضلاً عن ديوان الرقابة الماليَّة الاتحادي، وجهاز المُخابرات الوطني العراقي، والهيئة الوطنيَّة العليا للمساءلة والعدالة.
* كيف ينجز الصندوق مهامه وهل له صلاحيات عقد اتفاقيات 
وإقامة دعاوى مدنية وجزائية ؟
- بالحقيقية إنَّ لمجلس إدارة الصندوق الاستعانة بمن يراه مناسباً من ذوي الاختصاص من داخل العراق وخارجه والتعاقد معهم وتحديد المكافآت التي تُمنَحُ لهم، وله أيضاً اقتراح عقد الاتفاقيات الدوليَّـة مع الدول أو المُنظَّمات الإقليميَّة والدوليَّة في شأن تحقيق أهداف الصندوق، واستخدام وسائل الاتصال كافة لتنفيذ المهام المُوكلة إليه، فضلاً عن إقامة الدعاوى المدنيَّة والجزائيَّة داخل العراق أو خارجه على الأشخاص الطبيعيَّـة والمعنويَّـة وتوكيل المحامين من داخل العراق أو خارجه، وتقسيط المبالغ التي يتفق على استردادها وبما لا يزيد على أربعة أقساطٍ خلال مدَّةٍ لا تزيدُ على (6) ستة أشهر من تاريخ الاتفاق لقاء ضماناتٍ، وفتح حسابٍ مُغلقٍ أو أكثر في المصارف داخل العراق أو خارجه باسم وزارة الماليَّة؛ لإيداع الإيرادات التي يحصل عليها الصندوق، ولكن بالغالب يعتمد الصندوق على الجهود الذاتيَّـة والخبرات المُتوفِّرة التي أدَّت إلى إنجاز الكثير من الملفات.
* لو تبيَّن لإدارة الصندوق أن هناك دولاً غير متعاونةٍ ما الإجراء المناسب الذي يمكن أن يتخذه الصندوق؟
- طبعاً نسعى لعقد الاتفاقيَّات الدوليَّـة مع الدول أو المُنظَّمات الإقليميَّة والدوليَّة في شأن تحقيق أهداف الصندوق وتذليل الصعوبات لا سيما القانونيَّة منها، وإن تعذَّر ذلك فيمكن إلزام الحكومة عند عقدها اتفاقياتٍ استثماريَّة أو اقتصاديَّـة مع أيَّة دولةٍ تُوجَدُ لديها أموالٌ للعراق مشمولة بأحكام هذا القانون بإبرام اتفاقيات مع تلك الدول لاسترداد تلك الأموال، وهذا ما نصَّ عليه القانون رقم (9 لسنة 2012) المُعدَّل صراحةً بموجب المادة رقم (14) من القانون المذكور.
* سمعنا أنكم تمنحون المتعاونين والمخبرين جوائز، هل هذا الكلام دقيق؟
- الجواب يتكَّون من أكثر من فقرةٍ، فللصندوق بموجب قانونه المُرقَّم (9 لسنة 2012) المُعدَّل صلاحية إعفاء المُتعاونين معه من المبالغ المُترتِّبة بذمَّتهم وبنسبة (25%) ولغاية (5) ملايين دولار من المال المسترد كحدٍّ أعلى، وتُستحصَلُ موافقة مجلس الوزراء لما زاد على ذلك، ومن جانبٍ آخر، إجراء المقاصة مع مستحقات المتعاونين لدى الدوائر العراقيَّة المُختلفة بالمبالغ المُتَّـفق عليها وبما لا يتجاوز النسبة المنصوص عليها في المادة (4/ سادساً) من قانون الصندوق الخاصَّة بإعفاء المُتعاونين،  ومن جهةٍ أخرى فإنَّ مجلس الإدارة يمنح مكافأة للمخبر بنسبة (10%) على أن لا تتجاوز (5) ملايين دولار من المال المسترد، أما في حالة تعدُّد المُخبرين فإنَّه يتمُّ توزيع المكافآت بنسبٍ مُحدَّدةٍ لكلٍّ منهم، وبحسب دور كلٍّ منهم في استرداد المال.
* من يتسلَّم طلبات التعاون وكيف تدقَّقُ المعلومات والتحرِّي عنها الخاصَّة بالأموال التي يسعى الصندوق لاستردادها؟
- هناك لجنةٌ خاصَّةٌ بالتدقيق والتحرِّي والتحقيق نصَّ عليها قانون الصندوق في المادة (5/أولاً) منه، تُشكَّلُ برئاسة مُوظَّف بعنوان مديرٍ عامٍّ من هيئة النزاهة وعضويَّة مُمثلين من وزارة الخارجيَّة ووزارة العدل والبنك المركزي العراقي وجهاز المخابرات الوطني وديوان الرقابة الماليَّة لا تقلُّ وظيفة أيٍّ منهم عن خبيرٍ أو مديرٍ ومن ذوي الاختصاص، تقوم تلك اللجنة بتسلُّم طلبات من الراغبين في التعاون مع الصندوق من الجهات المشمولة بنطاق عمله ومن المُخالفين والمُخبرين، ودراستها وطلب الوثائق التي تُعزِّزُها، واستخدام المعلومات المتاحة على اختلاف مصادرها (الداخليَّة والخارجيَّة)؛ للتعرُّف على الأشخاص الطبيعيَّـة والمعنويَّة التي يُشتَبَهُ بقيامها بأعمالٍ غير مشروعةٍ تجاه العراق والتي تدخل ضمن نطاق عمل الصندوق ورفع تقريرٍ بها إلى لجنة التسوية، علماً أنَّ الصندوق يتألف من مجلس إدارة ولجنة التدقيق والتحري والتحقيق ولجنة التسوية، بالإضافة إلى قسم السكرتاريَّـة؛ ولغرض دعم عمل هاتين اللجنتين تمَّ استحداث أقسامٍ فنيَّةٍ داعمةٍ تتولَّى تلقِّي الطلبات ودراستها والتحقُّق من صحتها؛ بغية إكمال الإجراءات واسترداد الأموال.
* هل يقف عمل لجنة التدقيق والتحري والتحقيق عند هذا الحد؟
- لا طبعاً، فمهامُّها واسعةٌ وشاقةٌ ومُهمَّةٌ في الوقت ذاته، فعملها يتمثَّل بالتحرِّي والتدقيق عن طريق قسم التحرِّي، وتقييم ما يفصح عنه مُقدِّمو الطلبات والمُخالفون وحصر الأموال العراقيَّة التي حصلوا عليها بطرقٍ غير مشروعةٍ، وتحديد المبالغ واجبة الاسترداد للمُصادقة عليها، وتقديم المقترحات إلى لجنة التسوية لكل طلبٍ على حدةٍ على أن يتضمَّن المُقترح رأياً واضحاً وصريحاً ومُسبّباً بإجراء التسوية أو عدمها، كما تضطلع اللجنة بتدقيق المديونيَّة العراقيَّة للغير والجهات موضوع التدقيق وتقديم المقترحات في شأنها، والاشتراك في مباحثات المديونيَّة للعراق مع الجهات والشركات ذوات العلاقة بالصندوق، والعمل على عدم تسديد الديون إلا بعد مُوافقة الصندوق، والتنسيق مع الجهات العراقيَّـة وغير العراقيَّـة في شأن طلبات تسوية الديون المُقدَّمة من المُتعاونين أو أي أجورٍ تتطلَّبها أعمال الصندوق.
* ورد ذكر لجنة التسوية في الجوابين السابقين فما مهامها ؟
 - تضطلع لجنة التسوية بدراسة المُقترحات المرفوعة من لجنة التدقيق والتحقيق وتطبيق مُتطلبات استرداد الأموال على طلبات المُتعاونين، وإصدار القرارات بالمبالغ المطلوب استردادها، واقتراح طريقة الاسترداد، ورفع التوصيات إلى مجلس الإدارة، واقتراح اتخاذ عدَّة إجراءات على غير المُتعاونين، وعرضها أيضاً على المجلس كإقامة الدعوى المدنيَّة أو الجزائيَّة، وطلب وضع الاسم في القائمة السوداء، وحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة وفقاً للقانون، وحجز أو مصادرة المُستحقات والتأمينات لدى دوائر الدولة وفقاً للقانون، ونشر أسماء المُخالفين وتفاصيل المُخالفات على شبكة المعلومات الدوليَّة (الانترنيت)، فضلاً عن اقتراح الامتيازات المطلوب منحها للمُتعاونين مع الصندوق، وإعادة النظر في اقتراحات لجنة التدقيق والتحقيق، ولها إلغاؤها أو تعديلها وعند الاعتراض رفع المُقترحات إلى مجلس الإدارة ويكون قراره نهائياً.
* هل لصندوق استرداد أموال العراق ارتباط بالقضاء وهيئة النزاهة؟
- السؤال من شقين، وينبغي أن يكون الجواب كذلك من شقَّين، أمَّا الشقُّ الأول المُتعلق بالقضاء، فإنَّ مجلس القضاء ينتدب قاضياً من الصنف الأول للنظر في القضايا التي تختصُّ بمهام الصندوق، أمَّا الشق الثاني المُتعلِّق بهيئة النزاهة فرئيس مجلس إدارة الصندوق هو رئيس هيئة النزاهة ونائب رئيس المجلس هو المُدير العام لدائرة الاسترداد في الهيئة، كما نصَّ عليه قانون الصندوق في المادة (3/ أولاً وثانياً)، علماً أنَّ الصندوق يدعم هيئة النزاهة بالمعلومات التي تتوفر لديه والتي يحصل عليها خلال الاضطلاع بمهامه وواجباته؛ في سبيل استرداد أموال العراق التي هُرِّبَت بسبب الفساد بعد عام 2003.
*قليلة هي الأخبار المتداولة عن الصندوق وإنجازاته ما أسباب ذلك؟
- عمل الصندوق دقيقٌ وفيه معلوماتٌ سريَّةٌ تتعلَّق بالأموال من جهةٍ، وبالأشخاص المُتعاونين من المُخالفين من جهةٍ أخرى، لا سيما أنَّ بعض الشخصيَّات صادرة بحقها قراراتٌ دوليَّةٌ وأخرى قضائيَّـة وطنيَّةٌ؛ لذا من باب الحرص على سلامة المُتعاون وبالتالي نجاح إجراءات عمليَّة الاسترداد نقوم بالتحرُّز كثيراً، وعدم البوح بإجراءاتنا؛ حتى نقترب من مرحلة الاسترداد. 
* ما هي الإنجازات التي استطاع الصندوق تحقيقها ؟
- إنَّ أعمال الصندوق وإجراءاته المُتَّخذة؛ لتحقيق أهدافه في استرداد أموال العراق تمرُّ بمراحل، وربما نحتاجُ إلى مددٍ زمنيَّةٍ ليست بالقصيرة للإنجاز والتمكُّن من استرداد الأموال، فقد بلغ عدد الطلبات المُتسلَّمة من الراغبين في التعاون مع الصندوق من الجهات المشمولة بنطاق عمله ومن المُخالفين والمُخبرين (1282) طلباً، أُحِيْلَ منها وحسب جهة الاختصاص (482) طلباً، وتمكَّن الصندوق من تحقيق إنجازاتٍ مُهمَّةٍ وملموسة في المُدَّة القريبة المنصرمة، منها استرداد الصندوق (160,000,000) مليون دولار أمريكي من سوسيرا، و(20,495,415) دولاراً أمريكياً من ألمانيا، و (5,447,473) دولاراً أمريكياً من ألمانياً أيضاً،و (11,915,440) يورو من إسبانيا، و (65,102) ألف دولار أمريكي من الأردن، فضلاً عن وجود ملفات في طور الإنجاز، منها: أكثر من (185,000,000) مليون دولار أمريكي، بالإضافة إلى تسوية مُطالبات على العراق وآخرها مع الأردن، إذ تمَّ إطفاء ديون بقيمة (750,000) ألف دولار أمريكي، فيـما مفاوضات الصنـدوق مع المتعاونيـن جاريةٌ على قدمٍ وساقٍ، وسنفصح عن النتائج حال الوصول إلى الغرض المنشود.  

المشـاهدات 88   تاريخ الإضافـة 22/11/2022   رقم المحتوى 39278
أضف تقييـم