أضيف بواسـطة albayyna

تحقيق / علي صحن عبد العزيز 
تصوير / مصطفى علي 

على الرغم من تصبب تقاسيم وجبين وجهه عرقًا، إلا ان الخباز  (حسين زغير) يحاول إخفاء تأثير لهيب الفرن وارتفاع درجة حرارة الجو التي بلغت فوق درجة الغليان، عليه ، إلا إنه وزملاءه العاملين معه يقولون إن العمل في هذه المهنة أصبح مألوفًا في جميع فصول السنة ، والفارق يصبح أشد قسوة في فصل الصيف، وما علينا إلا أن نتحمل هذه الأوضاع في سبيل إنتاج الصمون على أفضل ما يرام وتقديمه للمواطنين، لقد اعتدنا على هذا العمل في جميع فصول السنة وليس بفصل الصيف فرق سوى حرارته المرتفعة نوعا ما.
(جريدة البينة الجديدة) كان لها جولة في بعض الأفران لتنقل معاناتهم وشكواهم. 
اختيار العمل 
رضا عبد الرزاق (عامل) : هنالك الكثير من المخاطر في مهنتنا تحديدا من أجل انتاج الصمون ومنها ، الأمراض الجلدية والتنفسية التي على غرار هذه المهن ، ولكن البعض غير آبهين بدرجة الحرارة الخانقة التي تتسبب فيها أفران الصمون والخبز، ناهيك عن إرتفاع درجة حرارة الجو منذ أكثر شهر تقريبًا ، وعمومًا فإننا نطالب بتفعيل قانون حماية العمال في مثل هذه المهن الخطرة.
تأمين المعيشية 
أحمد جواد/ عجّان: لا أجد بديلًا عن مزاولة هذه المهنة على الرغم مما قاله زميلي (حسين زغير) من الخطورة التي نواجهها في مهنة (الخبازين) لأننا أصحاب عوائل وهنالك الكثير من المصاريف العائلية التي بعاتقنا ، ولكنني أسعى جاهدًا من أجل ضمان وتأمين المعيشية بكرامة وشرف على الرغم من أجور العمل اليومية التي أستلمها (15) ألف دينار أي ما يعادل (12) دولار، وهذه الأجور تقريبًا متساوية لجميع العمال في الفرن ما عدا (الخباز) بزيادة مقدارها دولاران تقريبًا عنا.
ميزان الصمون 
لقد كان كرار عباس (داگوك) طيلة تواجدنا بالفرن يعمل باستمرار فيقول : إن عمله ليس بالمتعب كوني (أدگ) العجينة وتقتصر مهمتي على (فرشها) وجعلها على شكلها الأعتيادي، ولكنها تتطلب الدقة والحرص في الوزن لأنها مسؤولية دينية وانسانية في آن واحد ، وهذه الخبرة اكتسبتها بعد فترة من التجربة ، أما عن أنواع الطحين المستخدم فهنالك نوعية تسمى (أنار) تركي الصنع وسعر الكيس الواحد منه (40) ألف دينار أي ما يعادل ( 35) دولار ، والخمرة المستخدمة تسمى (فرمان) إيرانية الصنع.
مشاكل أخرى 
مالك كاظم (مسؤول العمال) : لا أخفيك سرا بأن إيجاد الأيادي العاملة والصادقة في عملها أصبح أمرًا صعبًا يومًا بعد آخر لعدة أسباب منها ، عدم وجود الضمان الصحي والاجتماعي لنا بصفة خاصة ، إلا أن صاحب الفرن وللأمانة الأخلاقية والإنسانية يتابعنا ويتفقدنا عند بداية عملنا من الساعة الثالثة عصرًا وحتى العاشرة مساء، بل ويتابع بنفسه كل صغيرة وكبيرة في الفرن من النظافة والوزن وغيرها من كمية النفط للفرن وأكياس (الورق) المستخدم للصمون،  وكذلك أكياس النايلون الحرارية ولذات الغرض نفسه.
أسعار البيع 
صادق عباس : بطبيعة الحال تختلف أسعار بيع الصمون للمواطن وبين أصحاب المطاعم ، فالأول نبيع له (10) صمونات بمبلغ ألف دينار ، أما أصحاب المطاعم فيكون سعر البيع وبنفس السعر على أعتبار أنهم يسحبون منا كميات كبيرة من الصمون ، ويضيف (عباس) قائلًا: هنالك نوع آخر من الصمون أو الخبز نتعامل معه عجينته من (الشعير) ستة منه بمبلغ ألف دينار ، والتي ينصح باستخدامه للمصابين بداء السكري أو أمراض الكبد.
جولة أخرى 
كان علينا الانتقال إلى فرن كهربائي آخر لنستمع إلى معاناتهم وشكواهم من هذه المهنة، حيث قال لنا خالد ابراهيم الدراجي/صاحب أفران السعادة في منطقة الشعب: بصراحة عملنا شاق بين نار الفرن وقيظ الصيف وحرارته المستعرة ليجني في نهاية اليوم (أجورا ضئيلة) ليست بالكثيرة في ظل هذه الأجواء الساخنة مقابل ما يبذله من جهد وما يلاقيه من مخاطر تصل بعض الاحيان إلى الموت.
مخاطر عديدة 
سعد رحيم الحلفي/صاحب أفران الماجد : هنا لابد من القول بأن مهنة الفران تحتاج للصبر والصحة البدنية العالية للوقوف أمام نيران الفرن، إضافة إلى ذلك اليقظة لأن عدم الانتباه لعجينة الصمون داخل الفرن معناه احتراقها  وخسارته، وهنالك جانب آخر فيه خطورة حيث يؤدي انـسداد خروج النار إلى انفجار الفرن وموت العمال لا سمح الله ، ويوضح (الحلفي) قائلا: حرارة الفرن مع ارتفاع درجات الحرارة تجعل على أي إنسان أن يطيقها ويتحـملها، كما لا يمكننا تشغيل مبردة أو مروحة   قرب باب الفرن ، لأنها تؤثر على درجة حرارته الفرن، فيخرج الصمون غير جيد (معجّن) على حد تعبيره.
رأي الطب 
قبل انتهاء جولتنا كان علينا أخذ رأي الطب في هذا المجال حيث يقول الدكتور محمد عبادي العزاوي : في مثل هذه المهن  نتيجة التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة للفرن، وخاصة عندما يصاحبها ارتفاع في درجة الجو وزيادة نسبة الرطوبة ، فإن أغلب عمال الأفران  يتعرضون إلى الإنهاك الحراري وفي حالة عدم الوقاية والعلاج فإنها قد تؤدي إلى الوفاة ، وبخاصة إذا استمر عملهم لفترات طويلة مما يسبب لهم التعرق المفرط والاغماء والإرهاق مع سرعة في دقات نبض القلب وكذلك انخفاض ضغط الدم ، بالإضافة إلى اصابتهم بمرض جلدي يسمى (الحصفة).
لنا كلمة
جميع عمال وأسطوات الأفران يحاسبون بالأجور اليومية وليس لديهم راتب شهري محدد وثابت، كما أنهم لا يتمتعون بأي إجازات سواء أكانت عطلات رسمية أو أسبوعية، وفي حالة غياب أحدهم عن العمل فإن أجرته يتم خصمها ، ولذا فإن ضمان حقوقهم المعيشية والصحية من أولى مهمات المنظمات والجمعيات التي تعنى بحقوق العمال شرعًا وقانونًا.

المشـاهدات 402   تاريخ الإضافـة 23/08/2023 - 11:07   آخـر تحديـث 07/12/2023 - 22:46   رقم المحتوى 42055
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Albayyna-New.net 2016