السبت 2024/4/13 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
استكشاف العراق من جديد قضاء (عين تمر) في كربلاء .. عروس الصحراء العراقية .. ليس فيها تمر وجفت العيون وتعيش شهر البصل
استكشاف العراق من جديد قضاء (عين تمر) في كربلاء .. عروس الصحراء العراقية .. ليس فيها تمر وجفت العيون وتعيش شهر البصل
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

عين تمر / حمدي العطار

   باستغراب عجيب ينظر إلينا اهالي قضاء (عين تمر) عندما وصلنا، بعد رحلة في دروب الصحراء العراقية الممتدة بين كربلاء والانبار والسعودية، وسط ضباب كثيف وغبار يغطي معالم الشوارع التي صارت تشكل خطورة للسيارات حتى ان بعض السيارات الصغيرة تسير خلف سيارتنا لتجنب اي حوادث طالما تقع في مثل هكذا انواء جوية، وبعد ضياع في اطراف تلك الصحراء الشاسعة  التي لم تستغل ابدا وانت تستذكر التاريخ لتلك المنطقة (عين تمر) التي كانت  واحة خضراء في وسط الصحراء الرمادية لما فيها من عيون تتدفق منها المياه العذبة لتسقي بساتين النخيل واشجار التفاح والرمان ومزارع الحنطة والشعير.
*عين التاريخ والسياحة
وعين تمر تمتلك مميزات المدن السياحية الاثرية والتاريخية والطبيعية، اذ تمتد جذورها الى اربعة الاف سنة، وشواهد تلك الاثار لا زالت موجودة ولكن الاهمال وعوامل الهدم البشري طال تلك الاثار مثل (قصر شمعون) أنموذجا، الذي يحكي قصة عين تمر المسيحية! كما ان منارة ( موجدة) وهي تقف صامدة في عمق الصحراء لتحكي لنا اهمية وجودها كدليل للسفن والقوافل البرية التي يستدل منها من يريد الماء ليصل الى (قصر العطشان)  وسمي بهذا الاسم لأن المسافرين يجدون فيه الراحة والاكل والأهم (الماء) الذي يروي العطشان!
وبهذه المناسبة نود أن نتقدم بالشكر لمن سهل حصول الموافقات لزيارة منارة ( موجودة) الأثرية الاستاذ ( صباح النقيب) مسؤول فرع نقابة الجيولوجيين في محافظة كربلاء المقدسة.
كانت عين تمر بموقعها الجغرافي المهم ممرا للقوافل والحجيج والتجارة والحروب،قديما كانت تسمى ب (شثاثة) وهي كلمة ارامية تعني (الرائقة الصافية) ، وتشير المعلومات الى اندثار هذه المدينة التاريخية لانحسار المياه عنها وتفشي مرض الملاريا الذي قضى على معظم اهلها ، وتولد من رحم تلك المدينة القديمة – قرية- يطلق عليها (عين تمر) حدث ذلك عام 1938 ، تخليدا لمدينة عين تمر التاريخية التي كانت حصنا عسكريا منيعا للفرس قبل الاسلام، وحصنا إسلاميا حتى زمن اندثارها.
*الصحراء الخالية
لو لا قيام العتبة العباسية بمشروع الحزام الاخضر وزراعة البساتين في الصحراء التي توصل الى منارة (موجدة) لصح ان نقول انها الصحراء القاحلة (الخالية) من الحياة! وهي كانت تمثل الحاجز الطبيعي لا معنى ولا حياة فيها  تلك الصحراء التي تمثل للاجانب والسياح سحرا مدهشا ويتم استغلالها ليس فقط في الدول المتقدمة بل في الصين ايضا ومصر والجزائر والمغرب وليبيا وحتى في السعودية واطراف امارة الشارقة ودبي، نحن نهملها ولا نتذكرها الا عندما تشكل خطورة كما حدث عند سيطرة داعش على الانبار اذ تم حفر خندق يحيط باطراف الصحراء وبالقرب من منارة الموجدة التي تم زيارتها وانتشار الجيش فيها لمنع تدفق قوى الارهاب الى مدينة كربلاء المقدسة. في اكثر الدول التي تمتلك طبيعتها الصحراء تتلاعب بالرمال الناعمة التي تشكل المرتفعات الصحراوية بصور أقرب إلى اللوحات الفنية التشكيلية في منظرها سحر وجمال كونته الطبيعة، وفي أعماقها سفر وترحال لأفواج من السياح، سواح يفضلون الصحراء على البحر والتزحلق على الرمال بدلا من الثلوج وصحراء عين تمر ليست أقل من تلك الصحاري روعة وجمالا ما عليك إلا أن تتمعن فيها عند الغروب.
*لا تمر ولا عيون ماء
مدينة عين تمر كان يحدها من كل جانب النخيل ، بحيث شروق الشمس عليها مجهول، ونحن فريق لاماسو نعشق التاريخ والاثار أثناء  جولتنا ومع سرد المعلومات من قبل الاستاذ مثنى ودكتورة بشرى كنت اتصور  ان  دروبها القديمة التي تحيط ب( قصر شمعون) والى العيون  ان هذه الطرق كان بمنزلة الممرات الخاصة بالقوافل التجارية ومسالك للجيوش والغزاة والفاتحين.
مررنا بعين كانت عامرة بالماء يعوم بها الناس (عين السيب) التسمية فارسية ومعناها (التفاح) وذلك لكثرة اشجار التفاح القريبة منها ، ولم نجد لا الماء ولا التفاح، ويقال  ان السيب تعني مجرى الماء بسبب انسياب الماء من الاعلى الى الاسفل سميت بعين السيب من (الانسياب) وهذه العين محاطة ببساتين النخيل ايضا ، لأن عين تمر ،سميت كذلك بسبب تعدد انواع وصنوف النخيل فيها مثل (تمر الاحمر العسلي- والتمر المائل للخضرة- وتمر البرحي) وفيها عيون (كبريتية) وعيون الماء النقية للشرب ، وسمعنا ان فيها انواع نادرة من الاسماك الصغيرة. لم نجد كل هذا ،، حتى ان صديقنا (الحارث) ونحن نحتفل بعيد ميلاد مسؤول فريق لاماسو (صلاح اراجوان) بالقرب من احدى العيون التي يطلق عليها (عين تمر) على اسم قضاء عين تمر  اكد لنا انه قد زار هذا القضاء -قبل عشرات السنين-  وكان تحيط بهذه العين شقق خصصت لقضاء شهر العسل وكانت السباحة فيها ممكنة لأنها بعمق (4) امتار ، بينما وضعها اليوم جفاف واوساخ ولا يحيط بها الا البناء العشوائي والكلاب السائبة !
السفر لمثل هذه المناطق يجعلنا نشعر بالحزن على  رغم ان واجبنا الاستكشاف وتسليط الضوء على ما تعانيه من اهمال متعمد  نرفق مع المادة شكل (عين تمر) قديما ووضعها المزري الان.

المشـاهدات 1982   تاريخ الإضافـة 19/02/2024   رقم المحتوى 44486
أضف تقييـم