أضيف بواسـطة albayyna

الناصرية / حمدي العطار

فريق لاماسو في هذه الرحلة التي أطلق عليها د. مثنى الخبير الجيولوجي والمخطط لرحلات الفريق بأنها رحلة ( ترفيهية) لمدة يومين: اليوم الأول سيكون لزيارة مدينة اور الاثرية وما يحيط بها من آثار من ضمنها بيت نبي الله ابراهيم. واليوم الثاني :الذهاب الى احضان الطبيعة «اهوار الجبايش» والتمتع بالمسطحات المائية  حبث امتلأت   الاهوار بارتفاع منسوب المياه جراء هطول الأمطار الغزيرة.وركوب الزوارق وتناول وجبة سمك نهري!
الطبيعة والاثار
من وجهة نظري أن هناك ربط وثيق بين الطبيعة والآثار في هذه المنطقة ومن نواح متعددة لأن المناخ والتضاريس الطبيعية لها تأثير مباشر على الموروث الطبيعي والثقافي في هذه المنطقة الجنوبية من العراق وتاريخيا وجود مدينة اور كان بسبب وجود المياه بهذه المنطقة إذ كانت اور قد انشأت وهي تطل على الخليج العربي أنها طبيعة ذلك البشر- القديم- الذي يستوطن بالقرب من المياه ! بينما التغيير المناخي اثر كثيرا على الآثار في الجنوب عندما جفت الاهوار وذهبت أكثر من خمس بحيرات و20 واحة و100منبع المياه تغيرت حياة البشر والحيوانات والنباتات البرية فاختفت 30 نبته برية من الصحراء خلال العشرين السنة الماضية و10 حيوانات برية فضلا على أن قائمة الأنواع المهددة  بالانقراض في العراق في ازدياد. والتغيير المناخي يهدد التراث المادي في الصحراء الجنوبية والتراث المعنوي الذي يحيط بها على الأخص وان كثيرا من التراث هنا استند وأسس تاريخيا بسبب المناخ و تشمل ممارسات الري القديمة في العراق وقد شاهدنا في مدينة اور الاثرية كيف يتم استخدام نظام القنوات وهو نظام ري يساعد في الحفاظ على المياه  ويمنع التبخر على عكس ما موجود من أنظمة الري الحديثة في العراق التي تعتمد في الحفر فوق السطح، كما أن البناء الطيني للبيوت قديما كان يحمي المنازل من احتباس الحرارة  اثناء الصيف!
زقورة اور
كان لا بد أن تكون البداية من زيارة الزقورة وكنا نتمنى الصعود إلى اعلى الزقورة ولكن صار الصعود إليها ممنوع حاليا بسبب وجود مخاطر السقوط منها كما حدث لإحدى الرحلات المدرسية وأدى الحادث إلى منع الصعود لحين ترميم وصيانة المدرجات!.والزقورة  وجمعها الزقورات معظمها تقع في العراق وسوريا وإيران ( الأهواز) ومن أشهر الزقورات في العالم هي زقور اور في الناصرية وتوجد زقورة عكركوف في ابو غريب وقد بنى السومريون والبابليون والاكديون هذه الزقورات ومعنى كلمة زقورة هي ( المكان المرتفع) وهي تعد الهوية التاريخية لمحافظة ذي قار ويستذكرها أهالي الناصرية لأنها تمثل من أعظم المماليك في العالم وكانت اقدم استيطان للسكان العراقيين القدماء على وجه الارض حسب ما أثبتته التنقيبات الأثرية.
بناء الزقورة
بنى زقورة اور الاثرية  الملك( اور نمو) من سلالة اور الثالث سنة 2100 ق.م وهي أقدم من الاهرامات في مصر وبيرو واهرامات الإنكارا في المكسيك، وتبعد زقورة اور 17كم عن مدينة الناصرية وظهر السكن فيها منذ أكثر من 4000 سنة أربعة آلاف سنة قبل الميلاد، وتتألف الزقورة من 3 طبقات ولكل منها سلالم متكونة من 100 درجة لأن الرقم 3 من الأرقام المقدسة في العراق القديم! ولهذا يراه علماء الآثار رقما ميتافيزيقيا ما وراء  وما فوق عالم الطبيعة! ويعطي بعدا آخر لطريقة تفكير السومريين، وبنيت زقورة اور  على قاعدة مربعة طول ضلعها 42 مترا ترتفع الطبقات المتعاقبة  والمتساوية الارتفاعات وهي صلدة  وبنيت  جميعها من اللبن وقد كسيت من الخارج بطبقة من الأجر الاحمر المفخور وبطريقة هندسية ويميل البناء إلى الداخل كلما ارتفع الى الاعلى مما يعطي للناظر  خدعة  بصرية ليبدو أعلى من ارتفاعها الحقيقي . ارتفاعها القديم 26مترا ولم يبق من الزمن وتأثير الطبيعة وحماقة البشر سوى الاول واجزاء من الثاني فهي غير موجودة!ويوجد في الزقورة  ومن كل جوانبها فتحات تسمى العيون الرافعة  يراها الإنسان عندما يرفع عيونه للمشاهدة إلى الأعلى وهذه الفتحات الشاقولية الممتدة  لهيكل الزقورة الداخلية تستخدم لاستخراج مياه الأمطار وتصريفها عبر الأنابيب في وقتنا الحاضر ، ويخرج ماء المطر كما تخرج الدموع من العيون!رحلة مفعمة بالحيوية والمعرفة سوف نكمل جولتنا في هذه الآثار الموغلة في التاريخ القديم.

المشـاهدات 1530   تاريخ الإضافـة 03/06/2024 - 11:15   آخـر تحديـث 13/07/2024 - 15:07   رقم المحتوى 45868
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Albayyna-New.net 2016