الخميس 2019/1/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
البوصلة.. والحوصلة
البوصلة.. والحوصلة
كتاب المقال
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

د . كاظم المقدادي*  

اتصل بي بعض الأصدقاء.. ودعوني إلى الترشح في الحكومة الإلكترونية للسيد عادل عبد المهدي.. وقلت لهم طالب الولاية لا يولى وإن حصلت وتحققت ولايته استحقاقاً أو تزلفاً وقربى.. فالجحوش الإلكترونية جاهزة لتنهال على الوزير بالنقد والسخط والتجريح.. والاتهام بالازدواجية والانتهازية، وستجرى وبسرعة البرق عملية تمشيط في زوايا اليوتيوب والصور الخلفية.. والبحث في مواقع التواصل لإدانته وتسقيطه.. وهذا حصل ويحصل مع الجميع، المتهم منهم والبريء.
نحن اليوم نعيش في عصر الإنترنت (السقيم) الذي صار بديلاً للقرآن الكريم.. فلم نعد نجادل بالتي هي أحسن.. بل نتخاصم بالتي هي أسوأ..فهذه مواقع التواصل الاجتماعي صارت عالماً جدلياً ملتبساً.. يضم المثقفين والأميين ويزخر بشخصيات تعرف ماذا تقول.. وأخرى تمردت على كل الأصول نرجسية بطبعها مريضة بتاريخها (مفخمة بالأنا) كانت تعاني ولسنين من نقص في الظهور وحرية التعبير.. بعيدة عن الثقافة والتنوير.. تحاول تعويض ما فاتها من عصر الخطابة والشعر والبلاغة مستغلة الفضاء الالكتروني المفرغ من ضوابط النشر واخلاقيات الصحافة.. ومن القوانين والمحاسبة.. لذا نراها تخوض مع كل خائض وفي كل الحروب.. وتمشي في كل الدروب.. لا تترك شاردة ولا واردة.. لا في التعليق ولا في النقيق.
كثيراً ما أقلّب صفحات الفيسبوك للتعرف على مستويات الكتابة.. فأجد البعض يكتب في كل الاختصاصات.. في السياسة سياسي محنك.. وفي الاقتصاد فيلسوف مفذلك.. وفي الاجتماع لا يجادله صمد.. وفي القذف والتشهير لا يجاريه أحد، هو رئيس تحرير بلا جريدة.. وقاض بلا محكمة.. وشيخ بلا مشيخة، وإياك أن تمس منشوره بنقد.. أو تختلف معه حتى ولو بود.. فسيف عنترة جاهز.. وللهجوم أكثر من حافز.
أغلب الظن أن السيد عادل عبد المهدي.. لا يطلع على مثل هذه الكتابات لأنها بحاجة الى الوقت والتأمل، وخير ما فعل إلغاء مواعيد المهنئين من المنافقين الذين تركوا العبادي نادمين.. وحسناً جعل من التقديم الى الترشح إلكترونياً.. وليس وجاهياً دعائياً.. وهي إشارة للجميع بالكف عن تقديم قوائم بأسماء الوزراء المحتملين والتي يسطرها العقلاء والمغفلون على صفحات الفيسبوك وفي صحف المتحزبين.
ولا يستعجلن منكم أحد بالحكم على فشله ودفعه بتقديم استقالته.. بحجة أن (حوصلته) صغيرة وبوصلته رهينة.. والأجدر بنا أن نبدل الحوصلة بالبوصلة الوطنية.. أملاً بأن لا يزعج العباد باستيزار الوجوه القديمة والمجربة بالفساد.. فالعراق غني بالموارد البشرية وحافل بالعقول الذكية. دعونا نتفاءل هذه المرة.. كما تفاءل الشعب الماليزي بمهاتير محمد الذي جعل من ماليزيا بلداً تنموياً رائعاً.. وشعباً معطاءً واعداً.. ومهاتير هو من انقلب وتقلب وأسس حزبا خاصا به وفاز بالانتخابات ونقل البلاد من الشتات الى الحياة. وهذا جارنا الزعيم التركي أردوغان ليس بعيداً عنا.. تخالف واختلف مع زعيمه الروحي أربكان وأسس حزب (العدالة والتنمية) وخاض تجربة تنموية مذهلة أثارت فضول الكثيرين.. ونقلت تركيا الى مصاف الدول العشرين. أبشروا.. إن العقل العراقي بخير على الرغم من المحن والصعاب والتشرذم واليباب، إن أردنا له خيراً فهو بخير شرط أن نترك سلبيات وأقاويل الماضي.. ونوفر له إيجابيات وبراعة الحاضر  فالسياسة هي طاقة جبارة.. إما أن تكون إيجابية معمرة.. أو سلبية مدمرة.. دمتم بخير.

المشـاهدات 138   تاريخ الإضافـة 10/10/2018   رقم المحتوى 8452
أضف تقييـم