الخميس 2019/1/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
نصب الشهيد في المزاد العلني!
نصب الشهيد في المزاد العلني!
كتاب المقال
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

د. هاشم حسن التميمي *
غمرتني بالأمس موجة فرح وسرور، وشعرت أيضاً بالغضب وانتابني الحزن لتجرؤ البعض على المتاجرة بأعظم ما نعتز به، وهم شهداء الوطن عبر كل الأزمنة والعصور.
مصدر سعادتي الأول هو مشهد نبيل أقامته ورعته هيئة الإعلام والاتصالات التي نظمت مسابقة للنحاتين والتشكيليين العراقيين لإنجاز نصب تدكاري يخلّد تضحيات شهداء الصحافة والإعلام الذين وهبوا حياتهم من أجل نقل الحقيقة من ميدان المعركة وليس من غرفة التحرير الصحفي المكيفة والمرفهة، وفعلاً أبدعت أنامل الفنانين العراقيين وعقولهم الجمالية بإنجاز أعمال متعددة حملت دلالات تعبيريةكبيرة تزواج ما بين التضخية ومهنة الإعلام الشريف الذي نذر نفسه لقول الحقيقة وتنوير الرأي العام بدون خوف أو تردد، وتم اختيار الأعمال الفائزة وسيشيّد النصب في مكان يليق بتضحيات شهداء الكلمة.. أسعدتنا مبادرة الهيئة كونها كرّمت الشهداء، وأيضاً كرّمت عطاء الفنانين.
أما المناسبة الحزينة فهي الأخرى تتعلق بالشهداء، وهذه المرة بطريقة معكوسة، ففي الوقت الذي تطلق السيدة الفاضلة رئيسة مؤسسة الشهداء سيلاً من التصريحات اليومية التي لا تنقطع ليلاً ونهاراً وحتى في العطل الرسمية وهي تحث أجهزة الدولة على احترام مكانة الشهداء، تورطت هذه السيدة بتسهيل مهمة حيتان الاستثمارات للاستحواذ على المساحات المحيطة بنصب الشهيد ومقترباته الخضر وبحيرته الجميلة لكي يحولها المستثمر الجاهل إلى كافتريات لتقديم الأركيلة وكل أنواع الدخان، ومنشآت ربما للمساج غير البريء ومطاعم للتشريب والثريد، كلها تتقاطع مع رمزية وقدسية المعنى وجمالية المكان الذي يتطلب الفضاء المفتوح والمنظور الذي لا تتقاطع معه هذه الأماكن معمارياً وجمالياً وأخلاقياً.
وخلاصة القول، ندعو إلى إيقاف هذه المهزلة، ونقول إن الشهيد لا يكرّم بالماديات، وهي استحقاق مشروع، لكن الأهم المعنويات، وشعوب الأرض كلها تتعامل مع نصب الشهيد وضريح الجندي المجهول وكأنه قطعة من الجنة، ففي موسكو لا تكتمل مراسم زفة العرس إلا بوضع الأكاليل فوق ضريح الشهيد، وفي فرجينيا أصبحت مقبرة الشهداء من الفخامة التي تنافس البيت الأبيض.
نريد أن يتحول نصب الشهيد عندنا إلى مزار لكل طلبة المدارس والجامعات والناس كافة، ليستمتعوا بحدائقه التي لا ترقى لجمالها كل حدائق الدنيا، وبمسرحه ومعارضه التي تروي للزائر بذكاء وجاذبية وابتكار في العرض ما يجعل المشاهد يحسد الشهيد على مكانته السامية ودوره في صنع الحياة للآخرين.
أوقفوا مهزلة الاستثمار، وارفعوا يدكم عن نصب الشهيد وأعيدوه لأمانة بغداد، فهو رمز لنا لن نسمح بتدنيسه من قطّاع الطرق والمتاجرين بدم الشهداء الذين لا يفهمون أن الشهيد كلمة ومعنى ورسالة وليس مقعداً دراسياً وراتباً تقاعدياً تتفاخر المؤسسة بمتابعته.
خذوا الامتيازات والمناصب كلها واتركوا لنا رمزاً يعبّر بصدق عن محبة الناس للشهيد بالمشاعر وليس بالبيانات، ولا نصدق من يدعي حب الشهيد وهو يعرض نصب الشهيد في المزاد العلني للاستثمار في زمن الاستحمار.

المشـاهدات 117   تاريخ الإضافـة 10/10/2018   رقم المحتوى 8453
أضف تقييـم