الخميس 2019/1/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
للقصة الإخبارية بقية
للقصة الإخبارية بقية
كتاب المقال
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

د. كاظم المقدادي*
 

لم تنتهِ القصة الإخبارية بتصفية جمال خاشقجي بعد.. فهناك (لغز) ساعة (أبل) بمعصم خاشقجي التي نسي ربطها بهاتف خطيبته، ولو فعل ذلك لوفّر على العالم هذا الجهد الأمني وهذه المتابعة الإعلامية المستمرة التي دوّخت وشغلت الدنيا بأكملها. لحد هذه اللحظة، لم يعرف أحد ظروف الشجار، وكيف تطور الى تقطيع خاشقجي بالمنشار، ربما كان شجاراً عادياً أدى الى الوفاة، طبقاً للاعتراف الرسمي الأخير في البيان السعودي، وربما تلاه تقطيع الجثة بالمنشار وفقاً لتصورات قناة (الجزيرة) القطرية التي وجدت من قصة خاشقجي مادة إعلامية دسمة لتصفية حساباتها مع من شد حبل الحصار حول عنقها.
ما زلنا في بداية القصة الإخبارية، وسيتم تدريب المتهمين في الرياض وستترك لهم حرية الاعتراف بكل شيء، إلا تورط ولي العهد بالجريمة، ومنع التطرق لحقيقة وتفاصيل الاتصالات التي جرت من داخل القنصلية في اسطنبول مع أصحاب القرار بالعاصمة الرياض.
مصادر إعلامية أمريكية وقطرية تحدثت باقتضاب عن تسجيل دامغ يثبت تورط ولي العهد السعودي في تصفية الضحية، بعض المصادر داخل تركيا وخارجها تؤكد وجود مثل هذا التسجيل (اللغز)، وتركيا رسمياً نفت تسليمها أي تسجيل صوتي يذكر. 
الاتصالات الهاتفية بين الملك السعودي سلمان والرئيس التركي أردوغان كشفت حاجة المملكة إلى وقفة (أخوية إسلامية) أقرب الى التوسل للتخفيف من هول الجريمة وتأثيراتها في سمعة المملكة.
لقد حاول الملك سلمان استمالة أردوغان وكبح جماحه كي لا يذهب بعيداً في التحقيقات الجارية، واعداً إياه باتخاذ إجراءات قانونية بحق الجناة مما يساعد الأتراك على التخلص من ثقل الجريمة التي قللت من هيبة الدولة التركية، وجعلت من مصداقية القضاء التركي على المحك أمام المجتمع، وأمام العالم الذي يترقب بشغف نتائج التحقيقات الجارية.
لم يعد مهماً كشف مكان الجثة، وطريقة تقطيعها والمكان الذي استقرت فيه تلك الأجزاء المتناثرة، المهم هو حقيقة التسجيل، وصور الكاميرات الخارجية التي لاحقت مسار سيارات القنصلية السعودية حتى غابات (بندك) في القسم الآسيوي من اسطنبول، كذلك تلك التحقيقات السرية الخاصة التي جرت مع الموظفين الذين يعملون في القنصلية، وقد استخدمت أدلة كشف متطورة جداً لم يعلن عن نتائجها بعد، وجميعها ربما ستضع ولي العهد الشاب بموقف لا يحسد عليه، وهو الذي يستنجد بوالده كل ساعة لإنهاء هذه القصة الإخبارية المزعجة التي شغلت العالم بأسره، إنها واحدة من مئات عمليات القتل الممنهج في أقبية الأنظمة القمعية في العالم العربي والإسلامي، لكن قضية مقتل خاشقجي جرت على أرض دبلوماسية وبأسلوب بشع لم يشهده تاريخ القنصليات في العالم، ولهذا أججت مشاعر الغضب والاستياء، ناهيك عن ما صاحبها من عملية ابتزاز أمريكية، وضغائن قطرية، وأفراح إيرانية.
إنها حقاً، واحدة من أكثر الجرائم (الدبلوماسية) وضاعة وبشاعة، والتي استغلت أبشع استغلال من الرئيس الأمريكي (ترامب) الذي استطاع أن يحرر القس الأمريكي من سجنه باسطنبول، وأن يبتز السعودية بعقود الأسلحة بعد أن حلبها بمئات المليارات، لكن الجريمة ذاتها نبهت العالم الحر الى أن سطوة المال، وقوة الاقتصاد، والعلاقات الدبلوماسية، لا يمكن أن تخفي معالم الجرائم والى الأبد، على الرغم من توزيع أشلاء الضحية على مساحة مصالح الدول التي تداولت هذه الجريمة البشعة من دون مراعاة للجانب الإنساني فيها.

المشـاهدات 106   تاريخ الإضافـة 22/10/2018   رقم المحتوى 8962
أضف تقييـم