الخميس 2019/1/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
الجريدة .. مفردة دخيلة على الصحافة .. أصبحت(الجريدة) عنوانا شائعا والخروج عنه مخالفة للجمهور وخروج عن المشهور ومانشيت عريض للصحافة العراقية
الجريدة .. مفردة دخيلة على الصحافة .. أصبحت(الجريدة) عنوانا شائعا والخروج عنه مخالفة للجمهور وخروج عن المشهور ومانشيت عريض للصحافة العراقية
ملف من الماضي
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :


ستار الجودة
ورثنا منذ  القدم الكثير من المفردات و المصطلحات التي لا تنسجم والاستعارة للمعنى ,الجريدة واحدة من هذه  المفردات التي ورثناها, والجريدة مفهوم يطلق اليوم اصطلاحا على الصحف او الصحيفة التي  تهتم بنقل الإخبار والآراء والشؤون الاجتماعية والرياضية  والسياسية والعلمية و الفنية وكل ما يهم المجتمع,  ولا يشار أليها بغير هذه الدلالة , وأصبحت(الجريدة) عنوان شائع والخروج عنه مخالفة للجمهور والخروج عن المشهور و مانشيت عريض للصحافة العراقية, وان كانت لا تدل على المعنى, في أصول اللغة العربية  لا توجد مناسبة لاستعارة «الجريدة او الجرائد» للصحيفة والصحف وإنما جاءت كاصطلاح غلاب صقلته الألسن القدماء  واشتهرت به , ولكي نثبت صحة ادعائنا والتعرف أكثر على هذا العنوان المثير للجدل, نستشهد بنبذة عن تاريخ الصحافة والصحف و ببعض ما كتبه الراسخون في علم صناعة الصحافة من الأدلة, عرف العالم الجرائد في صدر القرن السابع عشر الميلادي, والبعض أشار إلى أنها (موجودة في قدم الحضارة الصينية لكن بدون أثبات أو دليل تاريخي مادي), كوسيلة لنقل الأخبار والأحداث, قدم سبق للصحافة و لصدور الجرائد كان للأوربيين قبل العرب في هذا المضمار فأول جريدة ظهرت في انكلترا في 1701 ثم فرنسا فايطاليا..الخ , وكان سبق القدم لمصر عند العرب عبر جريدة الوقائع المصرية التي أصدرها « محمد علي باشا» 1828,وان أشير إلى أن « نابليون في حملته ادخل الصحافة قبل هذا التاريخ كجزء من السياسة الاستعمارية لكنها كانت غير شائعة  « (أديب إسحاق» الصحفي والمترجم  1856-1871 ) ,و أذا ما أمعنا البحث في مفردة «الجريدة» في اللغة وفي الاصطلاح نلاحظ عدم وجود مناسبة للاستعارة, وقد سبقنا الكثير في هذا الإمعان لكن لم يتم التطرق له أو نجهل النشر, فالجريدة تعني في أصول اللغة العربية عن حظيرة الخيول المجردة عن لجام والرجال(الفرسان)  ,وتشير أيضا إلى السعفة الرطبة اليابسة المنزوعة الأوراق, البعض أشار عبر مداخلة الموضوع على أنها جاءت من مفردة «الجرد» ومن نافلة القول ان كلمة جرد هي الأخرى بعيدة عن الاستعارة لجرد الأشياء بل جاءت في معنى مغاير , ومن قال بأنها جاءت من «عجينة الجريد» فقد أشار دون دليل تاريخي,والجريدة ليس لها علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالصحافة أو بنقل الأخبار والإحداث, البعض ممن تصدوا لهذا الموضوع ومنهم « أديب إسحاق» ذهب بعيدا باتجاه الغرب بخصوص المعنى الاستدلالي و أشار بان الأمر لا ينحصر عند العرب فقط , فقد سار عليه الغرب الذي سماهم (بالفرنجة) حيث كانت التسمية للصحف الايطالية « غزتا» وتعني ضرب من العملة ما يعادل بعض من دراهم تباع به الصحف اليومية , والجر نال» تعني اليومي أي المنسوب إلى اليوم , وهنا أيضا عدم المناسبة بين المعنى في اللغة وفي الاصطلاح والاستعارة, أسلفنا أن سبق القدم كان للأوربيين على العرب في ظهور الصحافة, والسبب وراء ذلك هو ظهور بوادر لعصر النهضة من خلال انتشار المدارس والمذاهب الأدبية , وإشاعة التململ من سلطان الكنيسة في القرن الرابع والخامس عشر الميلادي , حتى أذا كان القرن السادس والسابع عشر الميلادي عوامل النهضة قد اكتملت ونضجت الأفكار, وبدأت تبحث عن طريقة لنشر الأخبار والأفكار وقد أشار التطور (الـ .د.علي جواد الطاهر» في كتيب بعنوان «خلاصة في مذاهب الأدب الغربي») ,فكان الشغل الشاغل و التفكير في إشعال جذوة التنوير في أيجاد وسيلة لنقل الإخبار والأحداث إلى اكبر عدد من الناس والى مساحة واسعة , وكسر حصر الأخبار والرسائل بين الملوك والسلاطين والأمراء وإشراك العامة في الأخبار والأحداث ونشر أرائهم, وتطورت الصحافة واتساع النشر وأصبحت مؤثرة في صناعة القرارات السياسية في البلدان المتقدمة التي تحترم حرية التعبير, وكانت الصحافة الانكليزية رائدة قبل أوربا في الصحافة الحرة وفق القوانين السائدة , وتطورت الآراء والمفاهيم وتوسعت حرية التعبير في الكثير من البلدان الأوربية في ظل الأنظمة الديمقراطية وثم انتقلت الى العرب بحرية محدودة عن طريق الاستعمار  ثم توسعت عن طريق الوافدين العرب من  الغرب في بدايات القرن الثامن عشر وكانت مصر والشام رائدة في هذا المجال, هذا ما اسعفتنا به المعلومات المتوفرة لتصدي الى عنوان الجريدة مفردة دخيلة على الصحافة , نأمل أن نكون قد ساهمنا وتصدينا لموضوع مثير للجدل رغم اعتقادنا بأنه(الموضوع) لن يستطيع تغيير المفاهيم الموروثة والمتحركة في بنية العقلية الاجتماعية , ولكن اعتقادا منا بتوسيع مدارك الثقافة والدخول في تفاصيل التفاصيل و ان الأمور يجب أن تكون في نصابها وان تسمى الأشياء بمسميتها.
 

المشـاهدات 99   تاريخ الإضافـة 15/11/2018   رقم المحتوى 9785
أضف تقييـم