السبت 2018/11/17 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
في الذكرى الـ«55» لاستشهاد ابن الشعب البار عبد الكريم قاسم في 14 رمضان – 8 شباط 1963 الأسود
في الذكرى الـ«55» لاستشهاد ابن الشعب البار عبد الكريم قاسم في 14 رمضان – 8 شباط 1963 الأسود
مناسبات واستذكار
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

«البينة الجديدة» تستذكر نصير الفقراء ومؤسس جمهورية العراق الذي غدر به الغادرون وهو صائم محتسب لله العظيم

الشهيد قاسم قائد عراقي من طراز فريد لن يتكرر وستظل ذكراه متوقدة في قلوب العراقيين الشرفاء

فلاح الربيعي

سُبي أهل العراق منذ زمن طويل بيومين خالدين، امتلأت بهما قسوة الحداد، ولبس السواد.. هذان اليومان شهد التاريخ لهما منذ وقوع الحدثين.. وراح اهل العراق يتذكرونهما جيدا، ويعيدون ذكراهما كل سنة وينتظرون موعد ويوم المناسبة بلهفة موجعة، وبحسرة مملوءة بالحزن والالم والشجن، يوم 10 محرم سنة61هـ.يوم الطف.. ذلك اليوم المبكي الحزين، ويوم 15 رمضان في 9 شباط 1963.. ذلك اليوم المخزي اللعين. وجمعت الأحداث سوية، واصبحت النتيجة نهاية واحدة..

اليوم الاول
يوم الطف، الذي يتزامن يومه العاشر من محرم سنة 61 هـ بعد ان جاء به الامام الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهما الف الصلاة والسلام) من الحجاز الى كربلاء مصحوبا معه ابناءه, واخوانه, واهل بيته, وجميع حاشيته, مناصرين له بالإخلاص حتى الموت والشهادة, وبالعهد والامانة, والنيل بالثأر على قتل ابن عمه مسلم بن عقيل سفير الامام الحسين الى الكوفة لغرض البيعة، بعدما قتله الملعون عبد الله بن زياد في الكوفة. جاء الامام الحسين (ع) الى كربلاء لإصلاح دين الاسلام.. دين جده محمد (ص), بعد ما قام امراء الخلافة في الدولة الاموية بمحاولة تحريف هذا الدين الحنيف غارقين في لهو الحياة وشهوات الدنيا. 10 محرم 61 هـ.. يوم الطف في كربلاء الذي اشتعلت به الارض نارا لاهبة, وصعقت به كل القلوب المؤمنة من خلال اعنف صولة جهادية, شهدها تاريخ الاسلام على مر سنينه والى يومنا هذا, لمنازلة الطاغوت الكافر (يزيد بن معاوية) وزبانيته الضالين (لعنهم الله) الحاقدين على آل بيت رسول الله.في 10 محرم سنة61 هـ استشهد الامام الحسين واخوه العباس واولاده (عليهم السلام) مع كوكبة لامعة من فرسانه الميامين في معركة الطف.. وكان استشهادهم بطريقة وحشية همجية بشعة.. لا يفعلها سوى المجرمين. وخلد يوم 10 محرم.. وخلد به الامام الحسين (ع) ويبقى ذكراه دوما خالدا في قلوب العراقيين والمسلمين.
اليوم الثاني
يوم 15 رمضان المصادف 9 شباط عام 1963.. الاسود. اليوم القذر.. يوم غدر الخبثاء.. وفعلة الجبناء.. اليوم الدموي المأساوي الذي قامت به مجموعة ضالة.. ظالمة، من المتآمرين عبيد الاستعمار الاجنبي من المرتزقة الكافرة احفاد الطاغوت الملعون يزيد بن معاوية في يوم 13 رمضان المصادف 7 شباط 1963.. أنهى مجلس الوزراء جلسته المنعقدة في الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل, وبعدها غادر الزعيم عبد الكريم قاسم مقر مجلس الوزراء برفقة المقدم الركن قاسم امين الجنابي مرافق الزعيم الخاص.. كعادته في جولته الليلية التي كان يمارسها الزعيم كل ليلة في بغداد الهادئة ليلا.. وبعدها وصل الزعيم عبد الكريم قاسم الى داره الواقعة في حي السعدون في تمام الساعة الثالثة واربعين دقيقة فجرا من 8 شباط.. وذهب مرافقه الخاص المقدم الركن قاسم الجنابي الى دار مجاورة لدار الزعيم.. وهي مستأجرة اصلا لمبيت فصيل الحماية التابع الى اللواء/19. وليعلم القارئ الكريم.. ان فصيل الحماية التابع الى اللواء /19, هو نفسه فصيل الدفاع والواجبات عندما كان بإمرة اللواء /19 قبل ثورة 14 تموز 1958 المجيدة.. وبعد دخول اللواء/19 في بغداد الذي كان يقوده الزعيم عبد الكريم قاسم صبيحة يوم 14 تموز, وكان يقود فصيل الدفاع والواجبات آنذاك النقيب حافظ علوان.. والذي تعين بعد الثورة مرافقا خاصا للقائد العام للقوات المسلحة (الزعيم عبد الكريم قاسم). في الساعات الاولى من صباح يوم الجمعة المصادف 8 شباط.. تقدم عريف من منتسبي فصيل الحماية باتجاه المقدم الركن قاسم الجنابي وهو نائم حتى ايقظه من نومه وابلغه بأن الاذاعة تذيع بيانات خطرة جدا عبر المذياع. فنهض المقدم قاسم الجنابي على الفور.. متوجها الى دار الزعيم مباشرة.. فوجده جالسا يقظا وعند الانتهاء من فطوره الصباحي المعتاد.. وهو صائم في شهر رمضان, وفي يومه الرابع عشر, وقبل ان يبلغه المرافق عما اذاعت الاذاعة, كان الزعيم على علم ويقين بما اذاعت الاذاعة من خلال البيانات الصادرة منها. بينما كان الزعيم عبد الكريم قاسم يهمّ بمغادرة داره, واذا تفاجأ بالزعيم الركن طه الشيخ احمد يصل بقربه.. حيث ان دار الاخير قريبة من دار الزعيم عبد الكريم قاسم, ولا تبعد عنه سوى (500) متر. فاقترح الزعيم طه الشيخ احمد ان يذهب به الى وزارة الدفاع.. وابلغه بأن هؤلاء شلة من البعثيين, من خلال هذا.. لم يرد عليه عبد الكريم قاسم.خرج الزعيم عبد الكريم قاسم, وسار بسيارته, وتبعته سيارة الحرس من الحماية باتجاه وزارة الدفاع عبر الباب الشرقي حتى وصل شارع الجمهورية.. وكان الوضع عاديا.. وكان الزعيم يحيّي الناس.. والناس تحييّه, حتى دخل وزارة الدفاع وصعد الى مقره.. وفي هذه الاثناء التحق عبد الكريم الجدة بهم.. بدأ مقر الزعيم عبد الكريم قاسم يتصل بآمري الوحدات العسكرية ويعطي الاوامر لتطبيق خطة امن بغداد.. ولكن لم تنفذ تلك الاوامر من قبل الوحدات العسكرية, انتظارا لتطور الموقف وبدأ الموقف يتأزم من خلال حركة القوميين والبعثيين في شوارع بغداد.. حيث تجمع الناس في باب وزارة الدفاع, مطالبين بتزويدهم بالسلاح.. ولكن الزعيم عبد الكريم قاسم رفض توزيع السلاح عليهم وقال لهم بالمباشر.. انا لا اريدها حربا اهلية.. سوف نعالجها خلال ساعات. اتصل الزعيم عبد الكريم قاسم تلفونيا باللواء التاسع عشر وكان المتكلم المقدم الركن طه الشكرجي, الذي قام بسب وشتم الزعيم.. فألقى الزعيم عبد الكريم قاسم سماعة التليفون قائلا: انا جايك.. حيث ركب سيارته.. واتجه الى باب وزارة الدفاع ولحقه المقربون اليه من ضباط مقره, حتى اوقفه الزعيم عبد الكريم الجدة وامسك بسيارته, واصر على عدم خروجه من الوزارة.. والطائرات تقصف اقسام الوزارة وابنيتها قصفا كثيفا. ومن بين الغادرين, حيث جاء تبديل الموقف.. وكان وضع الزعيم عبد الكريم قاسم في موقف حرج.. عندما خرج الرائد عبد الله مريوش احد آمري سرايا الدفاع بحجة تخليص الزعيم عبد الكريم قاسم من وزارة الدفاع.. غير انه طوق الوزارة, ووجه فوهات البنادق العائدة لسريته نحو الوزارة بدأ الرصاص ينهمر بغزارة باتجاه وزارة الدفاع من كل صوب, ومن كل جانب.. ومن خلال هذه الازمة, اجرى الزعيم عدة مكالمات تليفونية مع عبد السلام محمد عارف, ومع طاهر يحيى كما اجرى مكالمات تليفونية معهما الصحفي يونس الطائي صديق الزعيم عبد الكريم قاسم, وصاحب الامتياز لجريدة الثورة آنذاك الذي جاء الى وزارة الدفاع متطوعا, للتفاوض بين الزعيم عبد الكريم قاسم, وبين الغادرين من القوميين والبعثيين, وفي صبيحة اليوم الثاني.. الخامس عشر من رمضان المصادف 9 شباط 1963.. حلق عبد الكريم قاسم ذقنه.. وهو صائم, ومن خلال هذه الاحداث.. رأى أن ليس هناك اي حل او امل.. ومع هذا.. فإنه قرر ان يقاوم حتى الموت.. ولن يستسلم.حاول الصحفي يونس الطائي اقناع الزعيم عبد الكريم قاسم بعد ان عاد من مفاوضة الغادرين, وتأمين حياته, ولجوئه الى تركيا.. او النمسا.. وآمن بهذا المقترح حتى سيروه على متن مدرعة هو.. وطه الشيخ احمد.. والملازم كنعان خليل حداد, وفي المدرعة الثانية صعد فيها العقيد فاضل المهداوي والمقدم الركن قاسم امين الجنابي.. مرافق الزعيم الخاص. دخل الزعيم عبد الكريم قاسم باب الاذاعة.. وخيم على الجنود السكون والهدوء.. وبعد محاكمة صورية دامت اقل من نصف ساعة, وصدور قرار الاعدام بحق الزعيم عبد الكريم قاسم, والضباط العاملين معه.. وقبل تنفيذ حكم الاعدام قال عبد السلام محمد عارف: اخوان.. هذه الاسلحة التي اشتريت يجب ان لا توجه لبعضنا البعض ولكنها يجب ان توجه لصدور الاعداء. صف الزعيم عبد الكريم قاسم مع الضباط الاربعة صفا واحدا. وهم الزعيم الركن طه الشيخ احمد.. العقيد فاضل عباس المهداوي.. المقدم الركن قاسم امين الجنابي.. الملازم كنعان خليل حداد. وقبل تنفيذ حكم الاعدام بلحظات انتبه عبد السلام محمد عارف وقال قاسم انت وين؟.. اخرج من  الصف, وفي هذه الاثناء دخل عرفان وجدي, وعبد المنعم حميد.. واخرجا قاسم من القاعة ونفذ حكم الاعدام بالزعيم عبد الكريم قاسم وضباطه الثلاثة.

المشـاهدات 140   تاريخ الإضافـة 30/05/2018   رقم المحتوى 4169
أضف تقييـم