الثلاثاء 2018/10/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
لا بد أن يتنازل أردوغان.. كيف يمكن إنقاذ علاقات أمريكا وتركيا
لا بد أن يتنازل أردوغان.. كيف يمكن إنقاذ علاقات أمريكا وتركيا
سياسة
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

* أمانادا سالوت

بدأت أمريكا في اتخاذ عقوبات شديدة تجاه تركيا من ضمنها فرض عقوبات على وزيري العدل والداخلية التركيين، أن العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وتركيا وصلت إلى نقطة انعطاف، حاولت واشنطن ممارسة الصبر الاستراتيجي وإشراك القيادة التركية في حل الخلافات بين البلدين، في الوقت الذي اتخذت فيه الحكومة التركية موقفا استبداديًا بشكل متزايد وجعلت خيارات السياسة الخارجية مشكوكًا فيها في السنوات الأخيرة.إن صبر واشنطن بدأ ينفد حيث لم تلتفت أنقرة إلى قلق واشنطن حول سجن أندرو برونسون القس المسيحي من ولاية كارولينا الشمالية، المتهم بالإرهاب زيفًا. إن التعامل مع قضية برونسون، التي وصلت إلى ذروتها الأسبوع الماضي عندما تم نقله إلى الإقامة الجبرية بدلاً من الإفراج عنه، سيؤثر على مستقبل العلاقات الثنائية. قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة لتغيير توجهها بعيدًا عن الدبلوماسية والنفوذ الاقتصادي إذا فشلت المفاوضات، 

    وقد يجبر الاقتصاد التركي المتعثر في ظل لعبة السياسة الخارجية هذه الرئيس رجب طيب أردوغان على الانسحاب أولًا.أن الولايات المتحدة وتركيا جمعت قوائم طويلة من المظالم ضد بعضهما البعض خلال السنوات القليلة الماضية، تشعر الحكومة التركية أن الولايات المتحدة فشلت في أخذ تحدياتها الأمنية على محمل الجد، لقد أحبطت الولايات المتحدة دعمها لفصيل من الأكراد السوريين «وحدات حماية الشعب» في القتال ضد «داعش». وبالنظر إلى صلات المجموعة بالمنظمة الكردية الإرهابية المحلية «حزب العمال الكردستاني» – بحسب المقال – فإن هدف أنقرة الأساسي في سوريا هو منع وحدات حماية الشعب من إنشاء منطقة كردية مستقلة على طول الحدود التركية، والتي تخشى أن تؤدي إلى محاولة استقلال أو أن تستخدم لشن هجمات على تركيا، تذكر الكاتبة أن أنقرة ضغطت على هذه النقطة من خلال شن عمل عسكري ضد قوات حماية الشعب في يناير (كانون الثاني) عام 2018، والتي حولت مسار بعض المقاتلين بعيدًا عن العمليات التي تقودها الولايات المتحدة ضد عناصر داعش المتبقية.لا يزال العديد من الأتراك يتضررون من الفشل المتصور للقادة الغربيين في فهم الصدمة الناجمة عن محاولة الانقلاب في يوليو 2016، والتعبير عن الدعم الفوري للزعيم المنتخب ديمقراطيًا في البلاد، على الرغم من معارضة جمهور الناخبين لأردوغان، إلا أن شتى الأطياف السياسية أجمعت بأن الإطاحة العسكرية لم تكن الحل. يقيم المتهم والعقل المدبر، رجل الدين الإسلامي فتح الله كولن، بشكل قانوني في ولاية بنسلفانيا، وقدمت أنقرة مستندات إلى وزارة العدل الأمريكية في محاولة لإثبات التهم، ولم تجد واشنطن الأدلة كافية لإقناع القاضي الفيدرالي بقضية محتملة تستحق التسليم، وفي محاولة لمعالجة هذا المأزق، عقد المسؤولون الأمريكيون العديد من الاجتماعات مع نظرائهم الأتراك لمناقشة الأدلة المقدمة، كما واصلوا التحقيقات المنفصلة، والتي سبقت الانقلاب، ووجدوا أن هناك مدارس مستأجرة مقرها الولايات المتحدة يديرها أتباع كولن.أن الولايات المتحدة بدأت في الاستطلاع عما إذا كانت تركيا لا تزال حليفًا موثوقًا به، إذ يشعر الأمريكيون بالقلق من رد الحكومة التركية الشديد على محاولة الانقلاب، فقد تحولت الجهود الأولية لاعتقال المشتبه من المدافعين عن الانقلاب، إلى تطهير متطرف للكولانيين، ومطاردة المعارضين السياسيين. جدير بالذكر أن حالة الطوارئ فرضت لمدة ثلاثة أشهر فور وقوع الانقلاب، وتم تمديدها مرارًا وتكرارًا، ولم ترفع إلا في منتصف يوليو عندما أقر البرلمان تشريعًا لمكافحة الإرهاب يكرس العديد من تدابير الطوارئ في القانون التركي، وأدت التعريفات المرنة للإرهاب في ظل حالة الطوارئ إلى سجن العديد من المواطنين الأمريكيين، وكذلك الموظفين الأتراك من قنصليتين أمريكيتين، بتهمة لا أساس لها -بحسب الكاتبة- تتمحور حول التواصل مع حزب العمال الكردستاني وكولن. كما أثارت قضية برونسون الغضب في الولايات المتحدة، وحظيت باهتمام عالي المستوى عبر الحكومة، يصر المسؤولون الأتراك على أن القضية لا تقع إلا ضمن اختصاص القضاء المستقل، لكن تصريحات أردوغان تشير إلى خلاف ذلك، حيث أعلن في   (أيلول) الماضي أنه سيسلم برونسون مقابل كولن.تشعر الولايات المتحدة بالقلق من خطط أنقرة لشراء نظام الدفاع الصاروخي (إس-400) من روسيا، وبحسب ما ورد في مقال الكاتبة لن يكون هذا النظام قابلًا للتشغيل، ويمكن أن يضر بأمن مقاتلات (إف-35) التي تبيعها الولايات المتحدة إلى تركيا، باعتبار ذلك جزءًا من اتفاقية الاتحاد الأوروبي، وأثارت هذه الخطط أسئلة أوسع حول ما إذا كانت تركيا تحول توجهها الاستراتيجي بعيدًا عن هذا التحالف.عندما تولى ترامب منصبه، كان أردوغان يأمل في تصحيح مسار عهد أوباما من خلال اتخاذ خطوات مثل تسليم كولن، وإيقاف التعاون مع وحدات حماية الشعب، ومع ذلك، لم تحيد الإدارة الجديدة بشكل كبير عن السياسات الأمريكية السابقة بشأن تركيا، ذلك على الرغم من المخالفات التي ارتكبها مايكل فلين، مستشار حملة ترامب السابق ومستشار الأمن القومي الأمريكي لفترة وجيزة الذي زعم أنه قدم 15 مليون دولار لممثلي الحكومة التركية لإعادة كولن إلى تركيا، من بين خدمات أخرى.تصاعدت حدة التوتر في خريف 2017 عندما قامت السفارة الأمريكية، ردًا على اعتقال موظفيها المحليين، بتعليق تأشيرات غير المهاجرين، واتخذت تركيا على الفور إجراءات متبادلة، ثم رفعت الولايات المتحدة التعليق بعد أن تعهدت أنقرة ألا يتم التحقيق مع أي موظفين محليين آخرين، وأن الموظفين لن يتم القبض عليهم بسبب قيامهم بواجبات رسمية، وسيتم تقديم إشعار مسبق قبل أي اعتقالات في المستقبل. لكن أنقرة لم تفرج عن الموظفين المسجونين، بل إنها وضعت موظفًا آخر تحت الإقامة الجبرية.واجهت العلاقات الثنائية ضغوطًا إضافية في يناير 2018، عندما قاد الجيش التركي عملية عسكرية تحت اسم غصن الزيتون في منطقة عفرين بشمال غرب سوريا، وأثارت أنقرة تهديدات بتوسيع هذه العملية التي تقع على بعد 60 ميلاً إلى الشرق من منبج، حيث تمركز مقاتلو قوات حماية الشعب الكردية، التي تدعمها الولايات المتحدة والقوات الخاصة الأمريكية، واحتمال التوجيه المقلق والمتبادل للأسلحة بين الأتراك والأمريكيين.سعت إدارة ترامب إلى تحسين العلاقات من خلال المشاركة الدبلوماسية، إذ اجتمع مستشار الأمن القومي ووزير الدفاع ووزير الخارجية مع نظرائهم الأتراك في شباط الماضي. أدى حوار مطول بين وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون وأردوغان في أنقرة إلى إنشاء العديد من مجموعات العمل لحل المشاكل بين الطرفين، كانت إحدى المجموعات تناقش الأحكام القضائية، بما في ذلك قضايا السجناء السياسيين الأمريكيين، وقبل زيارة تيلرسون، أسقط مكتب المدعي العام الأمريكي التهم بسبب عدم كفاية الأدلة ضد 11 من 15 من حراسه الرئاسيين الذين وجهت إليهم الاتهامات بعد مشاجرة مع المحتجين خلال زيارة أردوغان في أيار إلى واشنطن.ركزت مجموعة أخرى على القضايا العسكرية من أجل إبعاد أنقرة عن شراء المقاتلات الحربية من روسيا، حسّنت إدارة ترامب العرض القديم لبيع نظامها الدفاعي الصاروخي، من خلال معالجة الرغبة التركية لتقديم المزيد من التطورات التكنولوجية وقدرات الإنتاج المشترك، كما طوّر الجانبان خريطة طريق لمعالجة الوجود المستمر لقوات وحدات حماية الشعب في منبج، والتي انتهكت وعد إدارة أوباما بأن تنسحب بعد القضاء على مقاتلي داعش، على الرغم من أن إقالة تيلرسون تسببت في تأخير الأمر، إلا أن خليفته مايك بومبيو قد واصل هذه الجهود.امتنع ترامب عن انتقاد تراجع تركيا الديمقراطي، كما هنأ ترامب فوز أردوغان في استفتاء دستوري مثير للجدل في نيسان 2017 لنظام رئاسي شديد المركزية، وهنأه مرة أخرى بفوزه في الانتخابات الرئاسية التي أجريت مؤخرًا في حزيران الماضي، والاستثناء الوحيد لصمت ترامب كان حول حالة أندرو برونسون، التي أثارها هو ونائبه مايك بنس مرارًا وتكرارًا، وتقول الكاتبة أن إثارتهما لهذه القضية مدفوع في جزء كبير منه باحتجاج المسيحيين الإنجيليين في قاعدة المصوتين الجمهوريين، ويؤكد المسؤولون في إدارة ترامب أنهم يعملون أيضًا على حل قضايا المسجونين بشكل خاطئ في القنصليات.تزايدت مجموعة من المظالم في الكونجرس الأمريكي ضد تركيا ولاتخاذ إجراءات عقابية، فيما فرض بعض أعضاء الكونجرس تدابير تستهدف الاقتصاد التركي، وهو أكبر مواطن ضعف في الداخل بالنسبة لأردوغان، لكنهم مارسوا أيضًا صبرًا استراتيجيًا، وأجلوا الحلول الدبلوماسية. على سبيل المثال، شارك كل من السيناتور جيين شاهين وجيمس بول لانكفورد في رعاية حظر تأشيرات الدخول على الأتراك المسؤولين عن احتجاز المواطنين الأمريكيين بشكل غير قانوني.قام أعضاء مجلس الشيوخ في آذار الماضي بإسقاط العقوبات عندما طلبت الإدارة منحهم الوقت الكافي وذلك لجهود تيلرسون الدبلوماسية الجديدة، زار كل من السناتور شاهين ولندسي جراهام 29 يونيو تركيا ونقلا إلى أردوغان مخاوفهما مباشرة والعواقب المترتبة على عدم معالجة تلك المخاوف. بعد أسبوعين، عندما ظل برونسون مسجونًا بعد جلسة المحكمة المقررة، قدمت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين مشروع قانون من شأنه تقييد القروض من المؤسسات المالية الدولية إلى تركيا حتى تطلق سراح المواطنين الأمريكيين. بالإضافة إلى ذلك أدت المخاوف بشأن شراء تركيا المقاتلات الحربية من روسيا، إلى تضمين بند في قانون تفويض الدفاع الوطني الذي يخلق طريقة لتمكين إزالة تركيا من برنامج الدفاع الأمريكي.عندما نقلت الحكومة التركية برونسون إلى الإقامة الجبرية في 25 تموز، اعتبرت واشنطن أن هذا أمر لا يغتفر، وفي اليوم التالي، أقرت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ مشروع قانون القيود المفروضة على القروض، في حين غرد ترامب وبنس عبر موقع تويتر بفرض العقوبات. نقاط الاشتعال الإضافية تلوح في الأفق -تقول الكاتبة- ولا يزال تنفيذ خريطة طريق منبج في البداية، وتوجد أمامهم مفاوضات صعبة بشأن ترتيبات الحوكمة والأمن.إذا قامت تركيا بشراء المقاتلات الحربية الروسية، فقد تكون عرضة للعقوبات الحالية بموجب قانون مكافحة العدوان الأمريكي، الذي يحظر التعامل مع الكيانات الدفاعية الروسية وإمكانية الإبعاد من برنامج الدفاع الأمريكي، وقد تؤدي الإجراءات التي تقوم بها وزارة المالية إلى الإضرار بالاقتصاد التركي، على سبيل المثال قد تقرر وزارة المالية غرامة على بنك «هالك» المملوك للدولة بتهمة الاحتيال والتآمر لانتهاك عقوبات إيران في عهد أوباما، وفرض عقوبات جديدة على الدول التي لا توقف جميع واردات النفط الإيراني، وهو أمر يصعب على تركيا نظرًا لعدم وجود بديل للموردين.إذا فشلت واشنطن في التوصل إلى اتفاق تفاوضي مع أنقرة بشأن السجناء السياسيين، فسوف تشعر بأنها مجبرة على اتخاذ موقف أكثر صرامة، وفي الوقت نفسه فإن الجغرافيا الاستراتيجية لتركيا، وعضويتها في حلف شمال الأطلسي، ومركزيتها تجاه العديد من الأهداف الإقليمية للولايات المتحدة، تجعل العلاقة جديرة بالحفاظ عليها، بينما تستفيد روسيا ومنافسون أمريكيون آخرون من التوترات مع تركيا. وتقول الكاتبة إنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة في نهاية المطاف التخلي عن حلفائها، فأي استجابة سياسية للأزمات الدبلوماسية الحالية يجب أن تحرص على إعطاء الأولوية لإمكانيات العلاقة على المدى الطويل.وردت برلين بتنفيذ سياسات بتكاليف اقتصادية مع الحفاظ على خطوط الاتصال مع أنقرة، وهي الاستراتيجية التي أثبتت نجاحها حتى الآن، كما قامت بتحديث نصائح السفر الخاصة بها لتحذير المواطنين الألمان من خطر الاحتجاز التعسفي وقدرتها المحدودة على المساعدة، وأعلنت برلين عن مراجعة ضمانات الدولة الألمانية لتمويل الصادرات إلى تركيا وقالت إنه لم يعد بإمكانها ضمان صادرات الشركات الألمانية، وسحبت دعمها للترقية على المدى القريب للاتحاد الجمركي بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. أعلنت برلين عن رفع تلك العقوبات، بعد إطلاق تركيا سراح السجناء السياسيين الألمان في وقت سابق من هذا العام من بينهم صحفي، وقرارها الأخير برفع حالة الطوارئ.يعتبر الاقتصاد التركي أكثر عرضة للصدمات الخارجية مما كان عليه في ذلك الوقت، مما يجعله نقطة قوة محتملة هامة للولايات المتحدة، في أوائل شهر يوليو بلغ التضخم 15%، وهو أعلى مستوى له منذ 15 عامًا، وفقدت الليرة التركية ثلث قيمتها مقابل الدولار منذ بداية حالة الطوارئ في تموز 2016 وانخفضت بنسبة 20% منذ بداية العام الحالي.لا يزال هناك وقت لحل دبلوماسي إذا عاد الطرفان إلى المحادثات الهادئة بدلاً من الكلام الغاضب، إذا لم يكن الأمر كذلك فهناك خطر حقيقي للعلاقات بينهما، والتي يمكن أن يكون لها تأثير مدمر على الاقتصاد التركي، وتعقيد السعي وراء أهداف الولايات المتحدة في المنطقة، وتشجيع أولئك الذين لا يريدون أن يروا تركيا تواجه الغرب.

* كاتبة ومحللة سياسية اوربية
 

المشـاهدات 262   تاريخ الإضافـة 05/08/2018   رقم المحتوى 6326
أضف تقييـم