الثلاثاء 2018/11/13 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
أحيا وأموت في البصرة
أحيا وأموت في البصرة
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

فراس الغضبان الحمداني 
البصرة مدينة السياب والنخيل الباسقات والشعر اللذيذ والندى المتصل ببخار البحر المتصاعد من ضفاف الخليج على مدينة يستهويها الجزع والحزن وتطرب على أصوات الشعراء وحفيف الشجر ونداءات البحر وتنصت طويلاً للموسيقى التي تأتي من شباك الصيادين وتترنح سكرى حين يأتي المساء ويكون شط العرب متهادياً مثل نسمة أو مثل غيمة بعيدة في أفق محمر يقترب منه الليل ويشتاق للفجر والصباحات الندية التي تتعاقب على مدينة طالما حاصرتها الحروب وساق إليها الموت جنوده وعاندها الطغاة وعطّشوا أهلها وجوعوهم وبعثوا بهم الى المحارق والزنازين والمتاهات وحاصروا الشعراء ولم يتركوا لهم متسعاً ليتنفسوا الحياة ولكنهم يقاومون.
البصرة التي صمدت في وجه كل طاغية حكم العراق وكل فاسد تأبى أن تغير من عاداتها سواء في مسائل الحب والشجن أم في مسائل الخوف، ولا تنزع ثيابها إلا في الظلام لكي لا يراها السفاحون. مدينة أطل منها السياب وقبله أبو نؤاس القادم من الشرق قاطعاً المسافة منها الى بغداد بألف بيت من الشعر استجابة لنداءات خلف الأحمر ووصاياه الشعرية الخالدة.
البصرة مدينة التاريخ التي افتتح الشرق من بواباتها وعبرت سفن الفاتحين من موانيها وهي تحمل الجنود الذين فتحوا البلدان ونقلوا إليها الجواري والذهب والتراث والكنوز المتراكمة ليشبعوا شهوة هذا الخليفة وذاك متناسية أحقادها وتأبى أن تكون شريرة فهي معبر لكنها منبر للحيارى من خلالها يسمع نداء المستغيثين من العطش والحر والألم والموت، لم ترهبها الحروب أبداً وظلت عصية على الهزيمة وبقيت تتحدى العقبات مثل رجل شجاع يأبى أن ينهار برغم كل ما يحيطه من تحديات ومهام جسام وعذابات.
البصرة اليوم جزء من معاناة أمة تمتد من الشرق الى الغرب تعانق الموج وتنتظر التغيير وساعات الأنس بالحياة الجديدة المطوقة بجيوش الحزن والرهبة فأهلها يتظاهرون كما تظاهر كثير من العرب ولكن أهل البصرة يتظاهرون من العطش ومن ظلم ذوي القربى ومن الذين نادوا باسمها وواجهوا الدكتاتورية من خلالها وكانت عنوانهم وسلاحهم القوي الذي لا يقهر.
البصريون يريدون الماء في أيام عاشوراء وبدلاً من أن يمشوا الى كربلاء صاروا يقصدون البحر والنهر ويجدونهما مالحين كالحين قاتلين لا أثر للعذوبة فيهما ولا رجاء بهما فقد انقطع الفرات وشاخت دجلة ولم يعد لهما من حضور في الجنوب العطش الحزين.
البصرة تريد رجالاً يغيرون وقادة يحزمون أمتعتهم ويتوجهون إليها ليحركوا الساكن ويغيروا الحال ويقنعوا أبناءها بأن ما يطالبون به سوف يتحقق وبسرعة ولن يؤجل لأن الصبر قد نفد والعهد الذي قطع لم يتحقق منه شيء. هذه التظاهرات كانت رسالة أهل البصرة برغم ما انتابها من تشويه ومحاولات حرف عن المسار.المجد للبصرة الفيحاء وأهلها النجباء وشهدائها السعداء وسوف يتم التغيير ويتحقق المنشود بصبركم وعزيمتكم يا أبناء البصرة الأصلاء.

المشـاهدات 520   تاريخ الإضافـة 10/09/2018   رقم المحتوى 7427
أضف تقييـم