الأربعاء 2018/9/19 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
«البينة الجديدة» تتجول في مناطق بغدادية وتلتقي إحدى العوائل التي قاتلت الإرهاب وعصابات داعش
«البينة الجديدة» تتجول في مناطق بغدادية وتلتقي إحدى العوائل التي قاتلت الإرهاب وعصابات داعش
حوارات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

الكرد الفيلية جزء من الوطن الواحد الممتد من شمال زاخو حتى جنوب البصرة

البينة الجديدة / ليلى مراد

قصص وحكايات عديدة في بيوت عراقية مليئة بالحب والاخلاص والوفاء والصدق للوطن، وتلك الصفات حين تتوفر لدى الناس يزداد حبهم وولاؤهم للوطن لقوة وثبات جذورهم المتأصلة العراقية في أعماق تربة الارض التي عاشوا عليها ولن يتخلوا عنها وحين داهمها الخطر الخارجي من قبل براثن قوى الشر والكفر والخراب لبوا نداء الوطن ليحملوا السلاح ملتحقين بصفوف المقاتلين المدافعين عن بلدهم، مؤكدين خصالهم الوطنية المعروفة وتحملوا الصعاب وظروفهم الخاصة من أجل نصرة بلدهم، وصحيفتنا (البينة الجديدة) كانت لها جولة بإحدى المناطق البغدادية وهي محلة (القشل) بمنطقة الكفاح التي تضم كل أطياف مجتمعنا العراقي والتقت بعائلة السيد (صلاح حسن مجيد) وهو رب إحدى الأسر العراقية الكردية الفيلية المشاركة في التصدي لأعداء الوطن ومقاتلة الارهاب فكان  هذا اللقاء:

* نود أن نتعرف على العائلة الكريمة ومتى سكنت المنطقة؟
ـ نحن عائلة عراقية كردية فيلية تتكون من ستة أفراد أنا وزوجتي وبنتان وولدان ونسكن دارا بالإيجار والسكن بهذه المنطقة منذ عام 1973  الذي شهد اقتران والدي بوالدتي ومازلنا فيها نعيش ونحن جزء من العوائل الكثيرة  بقيت هنا رغم رحيل الآباء والاجداد الذين كانوا هنا ضمن هذه الرقعة الجغرافية التي تنتشر بها العوائل الفيلية.. وأنا رب العائلة واسمي (صلاح حسن مجيد الفيلي) تولد 1974، اعمال حرة.
* ما الذي تحتفظ به ذاكرتك عن أيام زمان في هذه المنطقة؟
ـ طفولة بريئة وزمان مفعم بكل ما فيه من جمال وكنت أسمع حكايات وقصصا من الآباء والاجداد عن الشجاعة والتضحية والايثار والكرم ومع سنوات العمر عشت حكايات لاتزال في الذاكرة ومنها ما كان يقوم به المختار والمضمد والحلاق وصاحب المقهى وحركة الناس وهم يتسوقون واتذكر حلاوة المناسبات حيث الكل يشارك الكل في الفرح وسماع الهلاهل وسط البيوت في حفلات ختان الاطفال والخطوبة والاعراس ومناسبة نجاح الطلبة والتخرج من الجامعة وكنا خليطا متجانسا لا توجد بيننا فوارق اجتماعية إطلاقاً والكل مشغول بعمله ورزقه حتى أن البعض مع البعض أصبحوا ضمن العائلة الواحدة نتيجة التزاوج بين الابناء وتقارب النسب بين العديد من سكان المنطقة وهذه من النتائج الايجابية المساهمة في التآلف الحميمي بين الجميع بدون القاب ومسميات وتمايز لاننا خلطة عراقية خالصة الطراز.
* هل تتذكر معاناة العوائل الكردية الفيلية؟
ـ عانى الكرد الفيليون من الظلم والاضطهاد مطلع الثمانينيات حيث التهجير القسري وفقدان بيوتاتهم واراضيهم وممتلكاتهم وفقدان الآلاف منهم بين السجون المظلمة والمنافي والمقابر الجماعية لا لذنب اقترفوه بل لانهم الطبقة التي الصقت بهم فقرة (التبعية) الايرانية وتلك من جرائم النظام البائد المنحل.. وأنا سمعت بما حصل منذ صباي الاول وتأثرت بفراق الاقارب والاحبة وعوائل الاصدقاء وتناقل أهالي المحلة حكايات وقصص لعوائل كانت تسكن هنا منذ سنوات طوال ولكنها هجرت قسراً وهذا لا يمكن أن يحدث لو كانت هنالك عدالة وإنسانية إلا أن غطرسة الحاكم ونظامه الظالم كان أقوى وحدث ما حدث من ويلات وأحزان وظلم أصاب معظم العوائل الكردية حيث طردت من بيوتاتها بلا رحمة ورميت خلف حدود وطنهم ليكون اتجهاهم للجارة إيران ومنها انتشروا في كل بقاع العالم..ومن بين الحقائق التي لا ينكرها التأريخ أن الكرد الفيليين هم عراقيون أصلاء بقي وفاؤهم لبلدهم العراق حتى يومنا هذا والدليل أنهم قارعوا الديكتاتورية داخل وخارج البلد من أجل إسقاطه وإزالته  وتحقق لهم مبتغاهم والحمد لله عاد الحق وعادوا الى بلدهم العراق بعد التاسع من نيسان 2003.
* ماذا كان موقفك تجاه أعداء الوطن حين داهمه الشر وعصابات الارهاب والدواعش؟
ـ أقول وبصراحة الكرد الفيلية جزء من الوطن الواحد الممتد من شمال زاخو حتى جنوب البصرة وحين تعرضت المدن العراقية الى زحف الدواعش الارهابية وعبثت باراضي المدن الآمنة المسلمة وهجرت الالاف من سكانها وما جرى من قتل الابرياء وسبي النساء والاعتداء المفرط عليهن وما حدث كان كارثة إنسانية أذهلت العالم أجمع.. وتلك المصائب حصلت وظن العدو أن الساحة ستكون له يلعب بها ما يشاء.. ولكن كان التصدي هو الرد الاصح والاصوب وجاء نداء المرجعية الحكيمة بشخصية المرجع الاعلى السيد علي السيستاني (دام ظله) بإعلان الجهاد الكفائي والتطوع ضمن صفوف قوات الحشد الشعبي المقدس فكان لي الشرف منذ اللحظة الاولى فتطوعت  أنا وأولادي الاثنان (أمير وحيدر) لاننا رجال البيت الصغير الذي نعيش فيه ونتحمل مسؤولية التصدي والدفاع لايقاف الخطر القادم من الخارج والمدعوم من قوى الارهاب  وليس هذا يكفي بل نحن رجال البيت العراقي الكبير وتطوعنا ونحن نفتخر بشرف المهمة وقتال القوى الارهابية والتحقنا وشاركنا إخوتنا ابطال القوات المسلحة وهي تقاتل في كل المدن التي تعرضت الى التدنيس والتدمير فكنت أنا وأمير وحيدر أولادي بمعارك مختلفة هنا وهناك.. جرف الصخر.. تل عبطة بالموصل.. العوجة..وتكريت.. المكيشيفة.. تلال حمرين ومشاركتنا منذ المعارك الاولى لاسيما معركة آمرلي الخالدة وصمودها وهذا جزء بسيط نقدمه للعراق العظيم لانه موطننا الاول والاخير وليس كما كان يقال عنا أيام نظام البعث المنحل نحن ليس بعراقيين والصقوا لنا تهمة (التبعية) لاخراجنا من مسقط رأسنا.. بل نحن اليوم ابناء العراق الواحد ونبقى أوفياء له ولازلنا نقاتل الاعداء بكل ما نملك من قوة.
* ما القوة التي انتميت لها مع أولادك للقتال ضد أعداء الوطن؟
ـ قاتلنا وأسهمنا بالنصر بشرف ضمن صفوف قوات بدر (الجناح العسكري) تشكيلات روح الله الجهادية بقيادة أبي علي الجويبراوي ولا أنسى دور المقاتلين من معظم التشكيلات والتنظيمات وابناء القوات المسلحة البطلة في تحقيق النصر المبين.
* كيف تصف تضحيات العراقيين في معاركهم ضد الارهاب وأعداء الوطن؟
ـ حين يقتل فرد من العائلة من قبل القوى الارهابية لابد من افراد عائلته وقبيلته أن يأخذوا بالثأر من القتلة المجرمين وهذا ما عشته أنا ومررت به والكثير من المقاتلين الاخرين وبالنسبة لي أني عشت قصة  اخي واسمه (محمد حسن مجيد) الذي يعمل في عمليات صلاح الدين وقد أصيب في بعض أجزاء جسده بفخذه الأيمن  والظهر والأذن في منطقة (بيجي) قرب جامع الفتاح اثر سيارة مفخخة يقودها انتحاري ونحن بدورنا كمقاتلين لابد أن يكون لنا دور في مقاتلة من يدفع الانتحاريين لايقاع الاذى بأبناء شعبنا أن كان أخي أو جارا لي أو قريبا أو صديقا لان السكوت هزيمة لا نرتضي بها.
* كيف تصف معاناة الكرد الفيليين في العراق في زمن النظام السابق؟
ـ معاناة مؤلمة وحزينة وحينها كنت صغيراً وتم تهجير بيت جدي والد الام وكنت أنا وأمي في البيت وقد أخذتهم المفرزة الامنية أمام عيني ثم عادوا الكرة ليأخذوا اثنين من أخوالي الاول اسمه (ناصر ولي كريم) وقد أفرج عنه عام 1988 لكونه متزوجا من عراقية، أما الثاني (جبار ولي كريم) لم يعد لنا حتى الآن ولم نعثر عليه حتى في المقابر الجماعية أسوة بماحصل الى 22 الف كردي فيلي لم يعرف مصيرهم لحد الآن.
* نود أن نتعرف على الحالة الاجتماعية لك؟
ـ أسكن في بيت إيجار ومتزوج ولي بنتان وولدان لايزالان متطوعين ضمن صفوف الحشد المقدس الاول أمير (1999) مرحلة ثانية جامعية وحيدر (2001) المرحلة الاعدادية منشغلين بالدراسة وفي ذات الوقت على أهبة الاستعداد للقتال ضد أعداء الوطن أن اقتضى الامر اليوم أو غداً.
* هل لديك ما تود أن تقوله في ختام هذا اللقاء؟
ـ شكراً لصحيفتكم الغراء وكلمتي على الجميع أن يعرف أن العراق فوق جميع القوميات والاطياف والانتماءات والميول والاتجاهات وكلنا نتوحد في حب العراق والدفاع عنه لانها مهمتنا وهدفنا التي لا بديل لها.

المشـاهدات 173   تاريخ الإضافـة 12/09/2018   رقم المحتوى 7477
أضف تقييـم