السبت 2018/11/17 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
مــــــلـــف حـــــرب الـــخـــلــيــــج الــثـــانـــيـــــة .. بمناسبة مرور (26) سنة على حرب الخليج الثانية والتي دامت (43) يوما من 15 كانون الثاني 1991 الى 28 شباط 1991
مــــــلـــف حـــــرب الـــخـــلــيــــج الــثـــانـــيـــــة .. بمناسبة مرور (26) سنة على حرب الخليج الثانية والتي دامت (43) يوما من 15 كانون الثاني 1991 الى 28 شباط 1991
مناسبات واستذكار
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

الفريق الركن / جليل خلف شويل
 

كانت ليلة الثاني من آب 1990 على غير عادة الليالي فهي بحق الليلة الاكثر غرابة والاكثر مفاجأة في القرن العشرين.. ذلك انه بين منتصف الليل وبزوغ الفجر هب رؤساء الدول في العالم من نومهم مذهولين غير مصدقين لخبر يقول (العراق يجتاح الكويت)..!! ولنصف ما حدث باختصار شديد : (عند حوالي الساعة 0,300 من صباح الثاني من آب 1990 بتوقيت بغداد اجتاحت القوات العراقية(حرس جمهوري) واستولت على مدينة الكويت وقصر الامير بينما هربت الاسرة الحاكمة باتجاه السعودية حاملين معهم ما خف حمله وغلى ثمنه..!! 

وكذلك تفاجأ العراقيون  عسكريين ومدنيين بهذه الاخبار ولم يصدقوا ما حدث وكان الخبر الرسمي الذي تم بثه هو : (ان انقلابا قاده شباب كويتيون ضد الاسرة الحاكمة) وكنت يومها ضابطا في الفرقة (51) وهي مشكلة حديثا حيث اتصل بي الساعة الثامنة من يوم 3 آب قائد الفرقة وكان يومها اللواء الركن سيف الدين فليح الراوي واخبرني ان حدثا مهما قد وقع وطلب مني الحضور الى مكتبه وبالفعل ذهبت اليه فقال لي بالحرف الواحد : (ان هذا الحدث سيجر علينا وعلى الشعب العراقي الاهوال والمصائب لان امريكا والغرب لن يسكتوا على ذلك) وهكذا جرت الاحداث متسارعة بشكل غريب وعجيب والامور كلها متجهة نحو الكارثة ولنعد للأسباب  الحقيقية لهذا الاجتياح : (كانت مشيخة الكويت مشيخة صغيرة تابعة لولاية البصرة في عهد الامبراطورية العثمانية وقبل ظهور النفط فيها كما تثبت الوثائق والمعاهدات والتاريخ ذلك) كما ان الكويت مخلوق صناعي وبسبب ظهور النفط فيها تم رسم حدود لها من قبل بريطانيا وهي حدود صغيرة مصطنعة ما ادى الى حرمان العراق من كميات هائلة من النفط كما قيد وحرم العراق من منفذه الى البحار اي المياه العميقة وهذا الامر كان يقلق الحكومات العراقية المتعاقبة فقد طالب الملك غازي ملك العراق عام 1930 بالكويت كقضاء تابع الى لواء البصرة وبعدها طالب الزعيم عبد الكريم قاسم عام 1961 بقضاء الكويت حسب الوثائق والمعاهدات والخرائط الموجودة لدى الحكومة العراقية وعلى اثرها ارسلت بريطانيا قطعات عسكرية لمحمية الكويت ولم يكن جمال عبد الناصر الزعيم المصري يوم ذاك غائبا كعادته عن وقوفه ضد حكومة العراق وارساله ايضا قطعات عسكرية الى محمية الكويت .. وهكذا نلاحظ ان الحكومات العراقية المتعاقبة لم تتخل عن مطالبتها بالكويت بين فترة واخرى رغم اختلاف الزمن والحكام .. ولنعد الى فترة عام 1990 وبعد خروج العراق من حرب (الثماني سنوات) مع ايران من عام 1980 لغاية 1988 حيث كان مديونا بثمانين مليار دولار كان قد اقترضها لتمويل ماكنة الحرب. واعتبر ان حربه  هذه مع ايران دفاعا عن دول الخليج ولا سيما دولة الكويت حيث طلب صدام حسين من دول الخليج والكويت اعفاءه من ديونه البالغة اكثر من خمسة وستين مليار دولار لهم كذلك قام الكويتيون بضخ النفط من حقل الرميلة الذي يقع في منطقة حدودية متنازع عليها وبكميات كبيرة وبيعها لصالحهم.. كان من الممكن حل هذه الازمة بين العراق والكويت لو تفاهم الطرفان وساعد الكويتيون العراق على حل ازمة ديونه من دون اللجوء للقوة من قبل الحكومة العراقية عندما التقى رئيس النظام العراقي صدام مع السفيرة الامريكية لدى العراق (ابريل غلاسبي) وعرض عليها الازمة بين العراق والكويت اعتبرت السفيرة ان ذلك شأن عربي لا علاقة لامريكا به ونلخص السبب المهم والرئيس لهذه الحرب المهلكة بأن الكويت شكلت عائقا امام العراق نحو المياه العميقة في الخليج العربي خاصة وان جزيرتي (وربة) و (بوبيان) قد خنقت المجال الطبيعي للعراق نحو المياه العميقة فحدت كثيرا من حركة التجارة البحرية للعراق وكان من الحكمة ايجاد حل يرضي الطرفين بشأن هذا الاختناق لنزع الفتيل الرئيس للازمات المتكررة بين الجارين الشقيقين وكذلك رأينا ان قرار اجتياح الكويت كان قرارا خاطئا ومغامرا ارتكبه الرئيس النظام السابق صدام يضاف الى كوارثنا المدمرة للطرفين وخصوصا العراق حيث دفع الشعب العراقي ضريبة ذلك بكل اطيافه وقومياته ومذاهبه وكان امرا مرفوضا على كل المستويات الدولية والاقليمية والمحلية ما ساعد امريكا على تحشيدها اكثر من ثلاثين دولة غربية واقليمية وعربية ضد العراق وشعبه وتحشيد اسلحة ومعدات حديثة وبأعداد كبيرة جدا غير قادر العراق على مواجهتها .. وقد لعبت القوة الجوية المعادية المقاتلة من ضمنها الطائرات السمتية وخصوصا الاباتشي دورا رئيسا في تدمير قطعات القوات العراقية وفرض السيطرة على سماء المعركة بشكل مطلق ما ادى الى هبوط معنويات الجيش العراقي اما الحرب الالكترونية فقد لعبت دورا رئيسا في التشويش على كافة الاجهزة السلكية و اللاسلكية للجيش العراقي وبالتالي فقدانه القدرة والسيطرة على قطعاته في ميدان المعركة وقد ادى القصف المكثف والمستمر من قبل الطيران المعادي الى التأثير بشكل كبير على معنويات المقاتلين العراقيين مقابل اسقاط 134 طائرة سقط منها على القطعات الامامية 86 طائرة مع عشرات الصواريخ الجوالة معظمها اسقطتها بطاريات الدفاع الجوي الموجهة وثلاث طائرات اسقطت بالقتال الجوي وكانت قنابل القاصفات العملاقة (B.52) ذات التأثير الكبير على القطعات وقد استعمل العدو الصواريخ الموجهة (هيل فاير- المافريك) لتدمير الدبابات العراقية وايقاع اكبر الخسائر بها وبالرغم من ذلك نجحت القطعات العراقية باسقاط بعض الطائرات العائدة للتحالف الدولي على الرغم من نجاح العدو من تدمير 90% من اسلحة الدفاع الجوي العراقي اما الضربات الصاروخية لصواريخ (الحسين) العراقية (ارض- ارض) ذات المدى المتوسط (650 كيلو متر) فقد اصابت اهدافا حيوية في اسرائيل وعاصمتها تل ابيب وكذلك سقطت في السعودية وبعض اقطار الخليج دون تمكن الطيران المعادي وقوات الخدمة السرية المعادية من كشفها او تدمير قواعد اطلاقها وكانت احدى الاصابات مؤلمة للجانب الامريكي عندما قتل وجرح اكثر من (100) عسكري امريكي من ضمنهم (29) طيارا في قاعدة الظهران الجوية ولقد فشلت الصواريخ الامريكية المضادة (باتريوت) في التصدي الفعال لها. 
وفي يوم الثلاثين من كانون الثاني 1991 نجحت الفرقة الخامسة العراقية وباسناد الفرقة الاولى والسادسة والثالثة من الجيش العراقي من احتلال مدينة الخفجي السعودية واسر جنود امريكان وقتل من في مدينة الخفجي الحامية التي كانت فيها وكانت قوات التحالف الجوية قد وجهت نيرانها صوب القطعات العراقية بكثافة وتركيز حيث انسحبت الفرقة الخامسة من الخفجي يوم 3 شباط 1991 نتيجة القصف المدفعي الشديد وكذلك القصف الجوي و في 13 شباط ارتكب العدوان الامريكي جريمة نكراء عندما قصفت طائرتان امريكيتان نوع (F111) ملجأ العامرية حيث ذهب ضحية ذلك ( 405) امرأة وطفلا ومسنا بعد 39 يوما من القصف الجوي والمدفعي والبحري حيث بلغ عدد الطلعات الجوية (90 ) الف طلعة اي اكثر من (100) الف طن من القنابل بأنواعها المهلكة اي ما يعادل 10 قنابل نووية كالتي القيت على مدينتي هيروشيما و ناكازاغي اليابانيتين في الحرب العالمية الثانية (1945) والاف الاطنان من اليورانيوم المخصب وتدمير كافة مرافق الدولة العراقية وتدمير البنى التحتية من ماء وكهرباء ومستشفيات اضافة الى تدمير اغلب الجسور والمباني الحكومية وتوقفت كافة الخدمات الضرورية وكان ذلك بمثابة جريمة العصر حيث لم تعرف البشرية حربا قذرة كهذه الحرب 
بدء المعركة البرية
بعد (39) يوما من القصف الجوي والبري والمدفعي والصاروخي على المدن العراقية والقوات العراقية المتواجدة في العراق والكويت اي ليلة 24 شباط شنت قوات التحالف الدولي هجومها البري الواسع بواسطة الفيلق الامريكي (18) (الفرقتان المحمولتان جوا 101و82 والفرقة المدرعة الخفيفة 24 من جهة الغرب على شكل خطّاف كبير حيث وصلت قطعات الفرق الامامية نهر الفرات وتم احتلال قاعدة (الامام علي ع ) الجوية ومنطقة اور الاثرية وحتى منطقة تل اللحم في الناصرية وهوجمت فرقة القوات الخاصة حرس جمهوري فيها مع مناورة الفيلق السابع للتحالف المؤلف من فرق امريكية وبريطانية والفرقة الفرنسية المدرعة الخفيفة وكان هدف المناورة استهداف احتياط الجيش العراقي المركزي اي قاطع الفيلق الرابع العراقي من وادي (حفر الباطن) ومن ثم الاندفاع شمالا لمهاجمة قوات الحرس الجمهوري التي كانت تدافع على شكل قوس كبير من جنوب وجنوب غرب البصرة مع هجوم بامتداد ساحل الخليج باتجاه مباشر نحو المدن الرئيسة الا ان القيادة العراقية استشعرت بخطر عزل وتطويق القوات الرئيسة في ساحة العمليات الكويتية فاصدرت امرا سريعا وحاسما وغير متوقع بالانسحاب الفوري نحو الاراضي العراقية ضمن قاطع البصرة والدفاع هناك وقد نفذ الانسحاب بشكل مرتبك وعلى عجل وكيف ينسحب جيش بهذا الحجم وبهذه السرعة والوقت الضيق فالانسحاب هو احد صفحات المعركة ويتطلب خطة متكاملة وليس امرا شفويا مربكا حيث شكلت هذه القطعات المنسحبة اهدافا سهلة للقوة الجوية المعادية وقسم من هذه القطعات لم يصلها امر الانسحاب وبقيت تقاتل خصوصا في مطار الكويت وبعض مدنها ودارت معارك عنيفة يومي 26-27 شباط بين العدو وقوات الحرس الجمهوري الذي تكبد خسائر كبيرة بين صفوفه نتيجة القصف الجوي المعادي وضربات طائرات مقاومة الدروع الاباتشي ذات التأثير الفعال.
وفي الساعة (الثامنة صباحا) يوم 28 شباط 1991 اعلن الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش وقفا للعمليات الحربية كما اعلن انتهاء الحرب في الميدان بعد 43 يوما بلياليها تكبد فيها الجيش العراقي خسائر فادحة بالاسلحة والمعدات وما يزيد عن (100 الف اصابة) مختلفة وما يزيد عن (63) الف اسير ثم اعقب ذلك مفاوضات صفوان قرب جبل (سنام) جنوب البصرة .. كان عدد قوات التحالف اكثر من 750 الف مقاتل مكونا من 30 دولة عربية وغربية من مختلف دول العالم وكانت حصة الاسد للولايات المتحدة الامريكية التي حشدت اكثر من 2215 طائرة مقاتلة مختلفة الانواع والمصادر واكثر من 1958 طائرة هليكوبتر مختلفة المناشئ وعشرات من حاملات الطائرات ومئات السفن الحربية وعشرات المدمرات والفرقاطات وكاسحات الالغام والطرادات وسفن الانزال. يقابل ذلك قوات عراقية بحرية متواضعة جدا (9 فرقاطات وطرادان و6 سفن انزال وعدد من الزوارق الصغيرة والسريعة) اما عدد الطائرات المقاتلة العراقية فكان يبلغ 550 طائرة اغلب مصادرها الاتحاد السوفيتي وفرنسا والصين و(380) طائرة هليكوبتر واكثر من 3000 دبابة القسم الاكبر منها قديمة وغير مطورة (تي 54 الروسية و تي 55 الروسية والصينية وبعض الدول الاشتراكية) 
ولا بد من التذكير انه سقط على الكيان الصهيوني اربعين صاروخا عراقيا بعيد المدى احدث اضرارا بشرية ومادية ومعنوية كبيرة كما سقط على السعودية 46 صاروخا مستهدفا تواجد القوات الامريكية وتم اسقاط اكثر من 50 طائرة للتحالف مختلفة الانواع وتكبدت قوات التحالف مئات القتلى والاف الجرحى وتدمير عشرات الاليات والمعدات والدبابات وكانت بحق مغامرة غير محسوبة النتائج قام بها صدام ادت الى تدمير الجيش العراقي وتدمير العراق واضعافه وما جرت عليه من ويلات تلو الويلات.  
 

المشـاهدات 231   تاريخ الإضافـة 26/02/2018   رقم المحتوى 776
أضف تقييـم