الخميس 2018/12/13 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عادل عبدالمهدي المرشح الابرز لرئاسة الوزراء في حوار صحفي تنشره «البينة الجديدة»:
عادل عبدالمهدي المرشح الابرز لرئاسة الوزراء في حوار صحفي تنشره «البينة الجديدة»:
حوارات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

 بارزاني كان من أعمدة المعارضة إلى جانب الرئيس جلال طالباني والسيد باقر الحكيم وأحمد الجلبي و إياد علاوي و إبراهيم الجعفري و عزالدين سليم

لا يوجد سياسي يقول كلمة في سن الـ20 عاماً  ويظل على تلك الكلمة حتى عمر الـ60

مسعود بارزاني وباقي الإخوة القياديين الكرد أناس عصاميون  وأصحاب مبدأ ورؤية ويلتزمون بكلمتهم

متابعة / البينة الجديدة 
تحدث السياسي  البارز، ووزير النفط السابق، عادل عبدالمهدي، عن طبيعة علاقته بالرئيس مسعود  بارزاني، وعن الدور الذي لعبه الكرد داخل المعارضة العراقية، ومن ثم في إدارة شؤون الحكم بالعراق عقب سقوط نظام صدام حسين، مشيراً إلى أن  بارزاني كان من أعمدة المعارضة، وكان يحتل دوراً بارزاً فيها، وحضوره مع الآخرين كان يعني أن اللقاءات، المؤتمرات، والاجتماعات تؤخذ على محملٍ من الجدية بدرجة عالية على كافة الأصعدة، نظراً لتاريخه السياسي الطويل، وحضوره الميداني الكبير، وعليه تأخذ المعارضة ثقلاً كبيراً حين يكون الرئيس مسعود حاضراً.وقال عادل عبدالمهدي، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، إن الفائز الرئيس بالدستور العراقي، هم الكرد، بدليل أن مناطق كردستان احتفلت بالدستور أكثر من غيرها، لأن الدستور كان نقلة نوعية بالنسبة لهم في المنطقة والعالم، وليس فقط في العراق، كما كان للكرد كلمة رئيسة في مجيء أي رئيس وزراء  ، وفيما يلي نص المقابلة:

*أين ومتى تعرفتم على مسعود  بارزاني، ومتى كان أول لقاء بينكما؟
ـ اللقاء بالرئيس بارزاني كان في إطار الحركة القومية الكردية، وهذه العلاقة بدأت منذ أوائل الستينات، وأول لقاء بالإخوة المناضلين الكرد كان في السجن رقم 1، حيث كانت هناك مجموعة من المحكومين بالإعدام، وكنا نحن   من الذين قُدموا للمحاكمة، وجرت لقاءات عبر رسائل ورقية، حيث لم نكن نلتقي لأننا كنا في زنزانات مغلقة، وكانت لديهم مقابلات مع الأهالي، أما نحن فلا، ومن ثم تطورت العلاقة بالحركة الكردية لاحقاً، وأول لقاء بالقيادة الكردية بالنسبة لي كان مع الراحل إدريس بارزاني خلال لقاءات نصرة الشعب العراقي في أوائل الثمانينات، وبعد هذا المؤتمر أصيب الراحل إدريس بجلطة قلبية، ومن ثم أصبح الرئيس مسعود يدير دفة قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، وكانت هناك لقاءات في دمشق، ولا أدَّعي أن لقاءات العاصمة السورية عرَّفتنا على بعضنا كثيراً، حيث بدأت اللقاءات بيننا ضمن مؤتمر صلاح الدين الأول بداية التسعينات، وتوثقت العلاقة آنذاك بشكل سريع مع الرئيس مسعود  بارزاني، وكان اللقاء الأساسي الأول.
*كيف كانت علاقة  بارزاني مع معارضي صدام حسين؟
ـ  بارزاني كان من أعمدة المعارضة إلى جانب الرئيس جلال  طالباني، والسيد باقر الحكيم، وأحمد الجلبي، وإياد علاوي، والدكتور إبراهيم الجعفري، وعزالدين سليم، وغيرهم، فقد كانوا من أعمدة المعارضة العراقية التي كان الرئيس بارزاني يحتل دوراً بارزاً فيها.
*هل صحيح ما يشاع عن بارزاني بأنه قومي متشدد، هل لمستم أي شيء من هذا القبيل؟
ـ هو يدافع عن القومية الكردية والشعب الكردي، وله مواقف مشهورة في هذا السياق، ولكنه في الوقت ذاته رجل وطني ومنفتح، فقد كانت ثقافة الحزب الديمقراطي الكردستاني وثقافة الرئيس بارزاني، ثقافة إنسانية عامة وذات بعد عالمي، وهو ما كان واضحاً من سلوك والده الراحل، ملا مصطفى  بارزاني، في جمهورية مهاباد، ثم انتقاله إلى الاتحاد السوفيتي، والعودة بعد ذلك، كما أن الحزب الديمقراطي الكردستاني كان جزءاً رئيساً من الحركة الوطنية العراقية في فترة الملكية وما بعدها، حيث رُفع شعار الديمقراطية للعراق.. والحكم الذاتي لكردستان.
*كيف تردون على من يقول إن  بارزاني قومي ومتعصب، أو أنه يعادي العرب؟
ـ هذا ليس صحيحاً، فنحن حالياً في مرحلة التشويش من قبل الجميع على الجميع، وقبل كل شيء، فإن ثقافة ودراسة السيد مسعود بدأت في بغداد، وهو يتحدث اللغة العربية كأي عربي، وهناك عرب لا يتحدثون اللغة العربية بمستوى  بارزاني، فضلاً عن مواقفه الوطنية والتضحيات الكبيرة، واحتواؤه لمراحل وعقود طويلة، وقد كان هناك ضباط يمارسون أعمالاً عدائية ضد كردستان، ولكن حين كانوا يلجأون إلى كردستان، فإن مناطق الأخ مسعود  بارزاني كانت أكبر مواقع للجوء، لأنه كان يحتوي الآخرين ويدافع عن قضيته بصرامة.
*ماذا كان دور  بارزاني في سقوط نظام البعث السابق عام 2003 ؟
ـ كان دوره مهماً جداً، فقد اجتمعنا كثيراً قبل سقوط النظام، في مناطق ديانا، صلاح الدين، دوكان، السليمانية، وأربيل، حيث كنا نجتمع أسبوعياً لمرة أو اثنتين أو حتى ثلاثة، وذلك حسب الحاجة، وبعد لقاءات كثيرة شكَّلنا لجاناً مشتركة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، الاتحاد الوطني الكردستاني، والمجلس الأعلى، للتوجه إلى بغداد، ومنذ التسعينات كنتُ ممثلاً للسيد الحكيم، والمجلس الأعلى في كردستان، وافتتاح أول مكتب كان بالتوافق مع الأخ  بارزاني، ومن ثم أسسنا المكاتب في أربيل، السليمانية، زاخو، دهوك، والمناطق الأخرى، وكنا نحظى بالدعم والتأييد والاحتضان في تلك الظروف الصعبة، ففي مطلع التسعينات لم يكن هناك وقود، كما كان الغذاء شحيحاً، فقد كان هناك حصاران، أممي وداخلي، واضطر أبناء كردستان لتقطيع أغصان الأشجار لاستخدامها في التدفئة والطهي، وكانت لدينا رؤى من خلال اللجان التي شكلناها للتوجه إلى بغداد.عندما جاء بول بريمر، تغيرت أطروحة واشنطن، وتم تشكيل الإدارة المدنية ودخلنا في صراع عنيف جداً، فقد شهدت أول جلسة مشادة كلامية عنيفة بين هذه الأطراف من جهة، وبول بريمر من جهة أخرى، حيث قالوا لبريمر إنكم تضعون العراق تحت الاحتلال وهو من مؤسسي الأمم المتحدة، كما تحدث الجميع بلغة حادة، وبعد ذلك تشكل مجلس الحكم، وكان مسعود بارزاني من الأطراف الأساسية فيه، سواء كعضو أو كرئيس دوري للمجلس، وبعد ذلك الاتفاق على عودة السيادة وانتهاء دور الإدارة المدنية لبريمر، وتشكيل أول حكومة للدكتور إياد علاوي، وكان لبارزاني دور بارز جداً في إعداد الدستور، حيث شهدت كل فقرة نقاشات كثيرة، وكنا نختلف ونتفق.
*كنتَ حاضراً في مؤتمري لندن وصلاح الدين، هل حصلت مشادات أو مشاحنات بين بارزاني وبعض أقطاب المعارضة العراقية حول مسألة الفيدرالية؟
ـ تم إقرار الفيدرالية أولاً خلال مؤتمر المعارضة في فيينا، وأنا لم أكن حاضراً في ذلك المؤتمر، ولا المجلس الأعلى، وبعد ذلك عُقد مؤتمر صلاح الدين الأول، وهناك تم الاتفاق على الفيدرالية، وأصبحت مطلب كافة القوى الوطنية العراقية، حتى خارج إطار المعارضة المعروفة، الأحزاب الكلاسيكية والكبيرة، لذلك عندما جئنا إلى قانون إدارة الدولة والدستور، لم تكن هناك صعوبة في إقرار مبدأ الفيدرالية واللامركزية، وكان الخلاف في مدى التوازن الذي يجب أن يُعطى لهذا الجانب أو ذاك، وكم من المركزية واللامركزية نضع، وكم من الاستقلالية والصلاحيات نعطي للمحافظات والأقاليم، وقد دخلنا في خلافات حادة آنذاك، ولكن في المحصلة وقفنا مع بعضنا البعض وتفاهمنا، واستطعنا أن نلبي مطالب الجميع.
*بارزاني انتقد بشكل غير رسمي وفي أكثر من مناسبة، بعض الأحزاب الشيعية التي احتضنها الكرد، ولكن عندما وصلت إلى سدة الحكم في العراق، أدرات ظهورها للكرد، ما هو تقييمك لهذا الانتقاد؟
ـ  هذا ليس دقيقاً، فالكل وقف مع الكل، وكذلك اختلف، وليس دقيقاً أن نقول إن الشيعة مُنحوا أكثر من الكرد، والأمر ذاته بالنسبة للسنة، فالكل عانوا من صدام حسين وإن كان بدرجات مختلفة، والكل أخطأ أحياناً في تقدير موقف الآخر، والمهم ليس أن نختلف، وإنما الأهم هو هل هناك اتفاق بالمحصلة أم لا، فإذا لم نختلف، فعن أي مصالح سنعبر، فنحن نمثل مصالح البلد والمناطق وغيرها، ويجب أن ندافع بأمانة عنها، وهذا يحتمل الخلافات، كما لا توجد إدارةُ ظهرٍ لأحد، لأن الفائز الرئيس في الدستور هم الكرد، بدليل أن مناطق كردستان احتفلت بالدستور أكثر من غيرها، لأن الدستور كان نقلة نوعية بالنسبة لهم في المنطقة والعالم، وليس فقط في العراق، يضاف إلى ذلك أن السنة والشيعة أيضاً يتحججون بهذا الدستور، مع أن الجميع ساهم في وضعه، ومن يقول إن الأمريكيين وضعوا الدستور فهو لا يفهم شيئاً ولم يكن حاضراً في أي جلسة من جلسات لجان الدستور والهيئات التي كانت تفاوض في الدستور، والأمريكيون كانوا يراقبون من بعيد، ونحن كنا نطلب النصيحة والمشورة أحياناً، وعليه فإن الكل فاز في هذا الأمر.
*كم مرة اجتمعت ببارزاني بخصوص الفيدرالية، وكيف دارت المباحثات؟
ـ اجتمعت به مئات المرات، ولكن لم تكن هناك مباحثات، وقد كتبتُ أبحاثاً قبل أن أتعرف على الأخ  بارزاني، من بينها بحث دولتين في دولة واحدة، وهذه الأبحاث قديمة جداً تعود إلى الستينات، وبالتالي لم تكن لدي مشكلة بخصوص الفيدرالية، ولا حتى السيد باقر الحكيم، فقد كانوا يؤمنون بالفيدرالية، وقد برز خلاف في مؤتمر فيينا حول الفيدرالية، وكان السيد بحر العلوم بمثابة الرمز الذي يمثل الشيعة آنذاك وكان حاضراً في المؤتمر إلى جانب الراحل جلال  طالباني الذي أبرزَ كتاباً من السيد باقر الحكيم عن إقرار مبدأ الفديرالية، فالفيدرالية لا تعني أكثر من واقع الإمارات العربية المتحدة، مع أنها تعتبر كونفدرالية وليس فيدرالية، كما أن الحكومات الإسلامية القديمة كانت ولايات، كأن نقول ولاية البصرة، ولاية الموصل، ولاية شهربار، وولاية بغداد، فضلاً عن أن الولايات المتحدة الأمريكية تتكون أيضاً من ولايات على أساس نظام فيدرالي، وتاريخياً كان للولايات سلطات كاملة، فشهرزور كانت ولاية كبيرة في المنطقة، ونحن لم تكن لدينا أي صعوبة في موضوع الفيدرالية، وإنما الصعوبة كانت تمثل أمام الذين يؤمنون بالفكر المركزي.
*هل يعتبر  بارزاني سياسياً عنيداً لا يتخلى عن مواقفه السياسية؟
ـ  أي شخص يعتبر نفسه سياسياً، لا يتخلى عن مواقفه السياسية، إلا أن السياسة تتطلب المرونة، فلا يوجد سياسي يقول كلمة في سن الـ20 عاماً، ويظل على تلك الكلمة حتى عمر الـ60، كما لا يوجد سياسي يقول كلمة في ظل نظام دكتاتوري استبدادي، ويقول الكلمة ذاتها عندما يصبح شريكاً في الحكم، وهكذا، فلا يوجد أحد لا يراجع مواقفه أو لا يغير رأيه السابق، أو لا ينضج أو لا يخطئ، فالسياسة كالحرب، فلا يوجد جنرال يخوض معارك وينتصر فيها بدون جرحى وضحايا وأسرى وقتلى وأخطاء عسكرية، وكذلك سقوط أفواج وألوية عسكرية في الفخ، كما أن السياسة بطبيعتها مسايسة ومداراة ومعرفة توازن القوى في وقت معين.
*كيف تقارن بين شخصية مسعود  بارزاني في الستينات خلال النضال في الجبال، وبين شخصيته حين أصبح رئيساً لإقليم كردستان؟
ـ لم أتعرف على الرئيس  بارزاني في الستينات، ولكنني قرأت الكتب التي ألَّفها، وقرأت تجربته الخاصة، وأعرف الحالة الكردية وصعدتُ إلى الجبال الكردية في نهاية السبعينات وبقيت هناك فترات طويلة، ولكنني لم أرافق الأخ  بارزاني في فترة الجبال، بل رافقته في فترة المعارضة منذ أوائل التسعينات، وحتى الآن نحن في علاقة وثيقة وجيدة جداً، ولكنه أخبرني بأنه كان يقطع مسافة 40 كيلومتراً مشياً على الأقدام في اليوم، كما أخبرني أنه أخذ أولاده ليريهم الكهف الذي كانوا يسكنون فيه لفترة طويلة جداً للوقاية من الهجمات الجوية، وذلك وسط ظروف قاسية وانعدام الغذاء والأمن، فقد كانت حياةً شاقةً جداً، وأي خطأ كان سيؤدي إلى نتائج كارثية، وللأسف الشديد هذا لم يوثق بشكل كافٍ، ولم يدخل في ذاكرة الأجيال الجديدة، وهذا جزء مما يمكن أن نقوم به اليوم من سلوك، لأنه إذا انقطعت بنا الذاكرة، فسنبدأ من عام 2003 إلى الآن، حيث لن نرى زعيماً سياسياً إلا وكان سلطوياً، وننسى 40 إلى 50 سنة من الجبال والحياة الصعبة والشهداء، مع أن ذلك هو الأساس، وعليه جميعنا مقصرون في تسجيل الذاكرة، وتركيز اليهود وتشديدهم على الهولوكوست مثال على ذلك، لأن هذه الذاكرة هي جزء أساسي لمكاسب حالية يحصلون عليها، وكل الأمم تحرص على إبقاء الذاكرة، ولكننا مع الأسف الشديد، الكرد، العرب، والتركمان، لا نبذل الجهد الكافي لإحياء الذاكرة، وربط الوعي الحالي بالذاكرة التاريخية، لذلك تقديرنا للمواقف السياسية، خاطئ.
* كلمة أخيرة تود قولها؟
ـ أقدر كثيراً نضال الشعب الكردي وتضحياته، وهو يستحق كل خير، كما أن الرئيس مسعود  بارزاني، وباقي الإخوة القياديين الكرد، أناس عصاميون وأصحاب مبدأ ورؤية، ويلتزمون بكلمتهم، وبالنسبة لي شخصياً، كانت هناك ثقة وصدق في التعامل، وصراحة متناهية.
 

المشـاهدات 322   تاريخ الإضافـة 25/09/2018   رقم المحتوى 7862
أضف تقييـم