السبت 2018/11/17 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
البينة الجديدة تنشر نص مقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي نشره في الـ «واشنطن بوست»
البينة الجديدة تنشر نص مقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي نشره في الـ «واشنطن بوست»
رأي
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

«القصة باتت معروفة: دخل جمال خاشقجي، الصحفي السعودي ورجل العائلة، القنصلية السعودية في اسطنبول يوم 2 تشرين الأول (أكتوبر)، لأمور تتعلق بالزواج، ولم يره أحد -حتى خطيبته التي كانت تنتظره أمام مجمع القنصلية- مرة أخرى.
وعلى مدى الشهر الماضي، فتشت تركيا السماء والأرض للكشف عن ملامح القضية كلها ونتيجة لجهودنا، علم العالم أن خاشقجي قتل بدم بارد على يد فرقة موت، وتم إثبات أن القتل كان مخططًا له بشكل متعمد.
ومع ذلك، فإن هناك أسئلة ليست أقل أهمية بحاجة للإجابة عليها ستسهم في فهمنا لهذا العمل البائس، أين جثة خاشقجي؟ من هو «المتعاون المحلي» الذي سلمه السعوديون جثة خاشقجي؟ من أصدر الأمر لقتل هذه الروح الطيبة؟ ولسوء الحظ فقد رفضت السلطات السعودية الإجابة على هذه الأسئلة.
نعلم أن الجناة هم من بين 18 شخصًا اعتقلوا في السعودية، ونعلم أن هؤلاء الأفراد جاؤوا لتنفيذ الأوامر: اقتلوا خاشقجي ثم غادروا، ونعلم أخيرًا أن الأمر لقتل خاشقجي صدر من جهات عليا في الحكومة السعودية.
ويأمل البعض أن تنتهي هذه «المشكلة» مع مرور الوقت، لكننا سنواصل طرح الأسئلة التي تعد مهمة للتحقيق في تركيا، وكذلك لعائلة خاشقجي ومن أحبوه، فبعد شهر من مقتله ما نزال لا نعلم أين هي جثته، وهو يستحق، على الأقل، جنازة مناسبة بحسب الشعائر الإسلامية، ونحن مدينون لعائلته وأصدقائه، بمن فيهم زملاؤه السابقون في «واشنطن بوست»، ومنحهم الفرصة ليودعوه ولتقديم الاحترام لرجل شريف، ومن أجل التأكيد على استمرار العالم في طرح الأسئلة ذاتها فإننا قمنا بمشاركة الأدلة التي نملكها مع أصدقائنا وحلفائنا، بمن فيهم الولايات المتحدة.
ومع استمرارنا في طرح الأسئلة، أود التأكيد على أن تركيا والسعودية تقيمان علاقات صداقة، ولا أعتقد، ولو لثانية، أن يكون الملك سلمان، خادم الحرمين الشريفين هو من أمر بقتل خاشقجي، ولهذا لا سبب لدي للاعتقاد بأن الجريمة تعكس السياسة الخارجية السعودية، وانطلاقًا من هذا الفهم فإنه من الخطأ النظر إلى أن مقتل خاشقجي هو «مشكلة» بين البلدين، ومع ذلك، علي أن أضيف أن صداقتنا مع الرياض، التي تعود إلى زمن طويل، لا تعني أننا سنغض الطرف عن عملية قتل مقصودة وتكشفت أمام أعيننا، فمقتل خاشقجي لا يمكن تفسيره، فلو حدثت هذه الجريمة في الولايات المتحدة، أو أي مكان آخر، لاستطاعت السلطات التوصل إلى معرفة ما حدث، وسيكون من غير الممكن بالنسبة لنا التصرف بأي طريقة أخرى.
ويجب ألا يتجرأ أحد على ارتكاب فعل كهذا على أرض دولة عضو في الناتو.. وأي شخص اختار تجاهل هذا التحذير فإنه سيواجه تداعيات خطيرة، وجريمة قتل خاشقجي هي انتهاك واضح وصارخ لميثاق فيينا بشأن العلاقات الدبلوماسية، والفشل في معاقبة الجناة سيؤكد سابقة خطيرة جدًا .
وهناك سبب آخر يجعلنا نشعر بالصدمة والحزن من جهود بعض المسؤولين السعوديين للتستر على جريمة قتل خاشقجي المدبرة، بدلًا من خدمة مسار العدالة، كما تقتضي صداقتنا، ورغم أن السعودية اعتقلت 18 شخصًا، إلا أن ما يثير القلق هو أن لا عمل اتخذ ضد القنصل العام الذي كذب بشكل واضح على الإعلام، وهرب من تركيا بعد ذلك بفترة قصيرة، بالإضافة إلى أن المدعي العام السعودي الذي زار نظيره التركي في إسطنبول رفض التعاون في التحقيق، وحتى الجواب على سؤال بسيط بشكل يثير الإحباط، كما أن دعوته للمحققين الأتراك إلى زيارة السعودية لمحادثات إضافية بشأن القضية ليست إلا محاولة يائسة وأساليب عرقلة .
إن جريمة قتل جمال خاشقجي لا تتعلق بمجرد مجموعة من المسؤولين الأمنيين، تمامًا كما لم تكن فضيحة ووترجيت مجرد تنصت، وهجمات 11/ 9 هي أبعد من الخاطفين، وكوننا أعضاء مسؤولين في المجتمع الدولي فإنه يجب أن نكشف عن هويات الدمى الذين يقفون خلف مقتل خاشقجي، واكتشاف من يعول السعوديين عليهم ويثقون فيهم وهم يحاولون التستر على الجريمة.

المشـاهدات 22   تاريخ الإضافـة 05/11/2018   رقم المحتوى 9329
أضف تقييـم