الإثنين 2019/6/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
زكريا .. يوم «مبارك» بطقوس خاصة في الموروث العراقي
زكريا .. يوم «مبارك» بطقوس خاصة في الموروث العراقي
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

متابعة / البينة الجديدة 
يعتبر «يوم زكريا» من  المناسبات التي توارث العراقيون الاحتفال بها، فيه تقام طقوس خاصة، ويعتقد كثيرون أن الأماني تتحقق في هذا اليوم، لا سيما إن قام الشخص بأداء طقوسه المعروفة.ويوم زكريا يوافق اليوم الأول من شهر شعبان كل عام، وفيه تعقد النذور وتنصب موائد الزينة والطعام، ويتم إشعال البخور والشموع، وتنثر أغصان  الآس على مائدة طعام.ويعود سبب الاحتفال بهذه الليلة للاعتقاد السائد بأنها الليلة التي تلقى فيها النبي زكريا بشرى ولادة ابنه النبي يحيى، وكان في الـ92 من العمر، ولأجل هذا تعمد النساء اللاتي لا ينجبن خاصة، في هذا اليوم إلى عقد النذور.هذه العادة ما زال يداوم عليها   البغداديون ويصرون على إقامتها؛ ولا يقتصر فقط على المسلمين إذ إن العراقيين بجميع دياناتهم يلتزمون بإقامتها فيما تعتبر في المفهوم الثقافي من الفلكلور العراقي.وفي المناطق الشعبية يجتمع الأقارب في أحد البيوت لإحياء طقس زكريا، أو يلتقي الجيران في أحد البيوت لإقامة هذا الطقس.وطقس «زكريا» ممتع ومليء بالبهجة، حيث يجتمع جمع من الحاضرين يتبادلون التهاني فيما بينهم ويتبادلون الدعاء بالخير، ويتحلقون حول طاولة توضع عليها «صينية»- الإناء الكبير الواسع- فيها الشموع وعيدان الآس والحناء والبخور، والمكسرات والحلوى.وأكثر الناس فرحاً بهذا اليوم هم الأطفال، حيث يشمل الطقس شراء آلات الرق الصغيرة ليلهوا إذ يعمدون إلى التجول داخل الأحياء وهم يرددون أغنية هذه المناسبة التقليدية، والأغنية كذلك تعتبر من التراث، وتردد بيوم زكريا.وتقول كلمات أغنية زكريا « يا زكريا عودي عليا.. كل سنة وكل عام.. نشعل صينية» التي توارثت الأجيال غناءها بنغمها الذي عرفه العراقيون.لكن مع ما يعيشه العراق صارت هذه المناسبة ليست فقط للدعاء بأن يرزق الناس بالأطفال، وفقاً للحاجة فريال أم بكر، التي تحدثت وهي تشترك في طقوس المناسبة مع أحفادها، مستعيدة بذلك ذكريات طفولتها حين كانت تحمل الشموع وتسير في الأزقة مع الأطفال وتردد أغنية زكريا.وتقول: «تحولت هذه الأمنيات من طلب المولود إلى الإفراج عن معتقل في السجون وتضيف أم بكر: «بعض النساء يَصُمن يوماً أو يومين بدءاً من أول يوم  من شهر شعبان، وتصوم بعضهن عن الكلام كما فعل النبي زكريا (عليه السلام )»، ولفتت إلى غياب هذا التقليد حالياً، إلا أن الالتزام بالصوم ما زال قائماً.وتشهد الأسواق في المناطق الشعبية إقبالاً واسعاً من قبل النساء لشراء مستلزمات الاحتفال بهذا اليوم، إذ يقول بشار محمد، صاحب محل عطارة ومنتجات غذائية: إن «الأسواق وقبل حلول ليلة زكريا تشهد إقبالا كبيرا من النساء لشراء ما يلزمهن من مواد وحاجات خاصة لإحياء هذا اليوم، منها شراء المكسرات والحلوى والشموع، ومواد الزينة».بدوره يرى أستاذ علم الاجتماع الدكتور صالح الجنابي، أن إحياء زكريا رغم عدم وجود أي دليل في الإسلام لإحيائه فإنه يعد من بين الموروثات الشعبية التي تعارفت عليها الأجيال في العراق منذ سنين طويلة، لافتاً النظر إلى أن هذا الموروث لا يشمل فئة أو ديانة أو قومية دون أخرى، بل الجميع يشتركون بهذا الطقس المتوارث.ويؤكد الجنابي، في حديثه أهمية أن تبقى مثل هذه الطقوس موجودة وتتوارثها الأجيال، عاداً الطقوس الشعبية الموروثة، «لها كبير الأثر في توطيد العلاقات الاجتماعية بين الأسر العراقية، حيث توفر هذه المناسبة تقارب العوائل وتشاركها في المسرات، وهو ما نحن اليوم بأمس الحاجة إليه».حيث يحتفل العراقيون في الاحد الاول من شهر شعبان بعيد زكريا ، اعتقادا منهم بان نبي الله زكريا دعا في هذا اليوم ربه بان يرزقه ذرية صالحة ،وهو احتفال متوارث في المجتمع العراقي ويعود الى بداية انتشار الديانة المسيحية في العراق.يقول السيد اسماعيل العزي 58 عاما من منطقة الفضل وسط بغداد ،ان «عيد زكريا ،هو من الاعياد التي توحد جميع العراقيين ،فالمسيحيين يحتفلون به باعتبار ان زكريا (ع) هو زوج خالة مريم بنت عمران (ع) ووالد يحيى (ع)  الذي عمد سيدنا عيسى بن مريم (ع)، فيما يعد اليهود ،نبي الله زكريا (ع) نبيهم وهم يحتفلون بهذه المناسبة ا وفق طقوس من الافراح والصوم عن الكلام ،وكذلك يحتفل الصابئة المندائيين في هذا اليوم لان يحيى (ع) نبيهم ويطلقون عليه يوحنا وهو اخر انبيائهم».واضاف ،أن «الاحتفال في منطقته بالفضل كان يتم بتوزيع الطعام والحلويات بين الفقراء والجيران وكان المسيحيون واليهود الساكنين في محلتنا يتبركون بما نرسله لهم من حلويات ويبادلونا بارسال الفواكه والدقيق  الحاجة ام نوري 79 عاما تقول ،إن «صينية زكريا تنتظرها الزوجة التي يتأخر عندها الانجاب فتأكل منها وتصوم ثلاثة ايام وتدعو الله بان يرزقها ذرية صالحة ،فانها ان تم لها ما طلبته فانها تستمر باحياء ليلة زكريا وان لم تتحق فانها تستمر ايضا لايمانها بمعجزات الله سبحانه وتعالى كما استجاب الى نبيه زكريا (ع)».وعما تحتويه صينية زكريا ، تقول ،أن « الصينية تحتوي على الياس الاخضر والشموع والاباريق والجرار الملونة والحلويات المصنوعة من السمسم والسكر والهيل والمصقول والشوكلاته والشرابت خصوصا شربت النومي بصرة، والزردة»، مشيرة الى انه» يتم توزيع هذه الحلويات بين الجيران والاصدقاء وخصوصا من الفقراء منهم».  وفي هذا اليوم يحتفل اغلب العراقيين بمناسبة زكريا وقد احضروا الحلويات والشموع تمهيدا للاحتفال بعد المغرب وسط عزف الدفوف واطفاء الشموع وتوزيع الحلويات ويغنون (يازكريا ..عودي علي ..كل سنة وكل عام ..انصب صينية...).

المشـاهدات 429   تاريخ الإضافـة 08/04/2019   رقم المحتوى 15131
أضف تقييـم