الإثنين 2019/6/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
بانتظار تشريعه .. قانون جرائم المعلوماتية بين الرفض والقبول
بانتظار تشريعه .. قانون جرائم المعلوماتية بين الرفض والقبول
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

المادة (38) من الدستور تكفل حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل وحرية الصحافة والطباعة والإعلام والنشر بما لا يخل بالنظام العام والآداب

البينة الجديدة / عدوية الهلالي

تشهد الحياة اليومية تطورا متسارعا في مجال تقنية المعلومات، وبما ان البيئة الالكترونية لها رواد عديدون، فقد وجد بعض المجرمين التقنيين مجالا خصبا لارتكاب صور متعددة من الجرائم الالكترونية عبر وسائل التواصل الحديثة كالاحتيال الالكتروني والاعتداء على المعلومات والتزوير والاعتداء على الخصوصية والابتزاز الالكتروني والتحويلات المالية والقرصنة وصناعة الفايروسات، ولا شك ان هذه الجرائم ما ولدت الا نتيجة اساءة استخدام وسائل الاتصال الالكترونية ولم يكن لها وجود من قبل، لكنها تحولت الى ظاهرة عالمية ما دفع أغلب دول العالم الى تشريع قوانين لحماية مواطنيها من تلك الجرائم..

وفي العراق، وجدت لجنة الامن والدفاع ضرورة كبرى في اقرار قانون لجرائم المعلوماتية لحماية المواطن، في الوقت الذي رفضت المنظمات المدنية ذلك واعتبرت القانون جريمة بحد ذاتها لما يتضمنه من مواد لقمع الحريات وتأسيس لحقبة دكتاتورية جديدة.
حريات .. وحقوق
كفل الدستور العراقي حرية التعبير عن الرأي بجميع الوسائل، حسب القاضي ناصر الموسوي، حيث نصت المادة (38) من الدستور العراقي بما معناه:
تكفل الدولة بما لا يخل بالنظام العام والآداب:
1- حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل.
2- حرية الصحافة والطباعة والاعلام والنشر.
وهو أمر جاء منسجما مع فلسفة التغيير الذي شهده العراق على اثر سقوط النظام الدكتاتوري الذي كان يصادر الحريات والحقوق ويعتبر الآراء والافكار المعارضة لنهجه الشوفيني جريمة عظمى يستحق صاحبها اقسى العقوبات، وبعد اقرار الدستور عام 2005 كانت ابرز ملامحه اعتبار الحقوق والحريات مقدسة والتجاوز عليها أو قمعها جريمة يتعرض صاحبها الى المساءلة القضائية، لكن حرية التعبير عن الرأي ليست مطلقة – كما يرى الموسوي – بل محددة في ضوء حدود الحماية القانونية فاذا غادرت هذه الحماية وشكلت جريمة فان هناك مسؤولية جنائية يتحملها الناشر ضمن مواد قانونية تناولتها المواد (81، 82 ، 83، 84) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل، مشيرا الى ان التشريعات النافذة لا تتلاءم مع الوضع العراقي الجديد وتم تشريعها في زمن النظام السابق او شرعت في زمن المدير الاداري لسلطة الائتلاف المؤقتة لذا فان الامر بحاجة الى صدور تشريع يأخذ بنظر الاعتبار حرية الرأي لبناء النظام الديمقراطي العراقي في اطار احترام حريات وحقوق الآخرين المكفولة في الدستور العراقي.. في الوقت الذي يؤيد فيه المحامي احمد التميمي تشريع قانون (الجرائم المعلوماتية) كون جرائم المعلوماتية يمكن ان تمس بشكل مباشر كل أجزاء الدولة والمؤسسات والشركات الخاصة، مؤكدا ان تأخير تشريع هذا القانون يمكن ان يجعل المقرصنين في مأمن وقد تصبح الدولة تحت حكم أحد هؤلاء الخبراء من جهة خارجية او اجنبية.
ندوات واستبيانات 
واذا كان القانون قد لاقى تأييدا قانونيا فقد انقسم الاعلاميون والكتاب والناشطون ما بين مؤيد له ورافض لتطبيقه.. فمن جهته، يرى الكاتب وعضو مجلس الامناء في هيئة الاعلام والاتصالات خليل الطيار ان «اغلب دول العالم تعمل على ايجاد تشريعات ولوائح تنظم ظاهرة التأثيرات السلبية التي انتجها الاعلام الرقمي وتساعد على الحد من زيادة مخاطره على الأمن والسلم المجتمعي لغرض ضمان الاستخدام الأمثل للفضاء الالكتروني الذي وفر خدمات تقنية من شأنها ان تلبي العديد من متطلبات الانسان اليومية وتوسع معارفه، لكن خطورة المحتوى الرقمي استفحلت بلا مقيدات وكان الحل الانجع هو تشريع القوانين واللوائح المنظمة للفضاء الالكتروني وابرزها قانون جرائم المعلوماتية الذي يمنح لأي بلد حرية التحكم والسيطرة على ما يرد إليه من محتوى عبر بوابات الانترنت والسيطرة على المدخلات الفكرية والالعاب الخطيرة وعقد بورتوكولات مع ادارات مواقع التواصل الاجتماعي لتحجيم ومنع المحتويات المهددة للامن والسلم المجتمعي». ويضيف الطيار «هنالك دول مجاورة تحسست خطورة المشكلة وقامت بتشريع مثل هذه القوانين وعملت بموجبها مثل مصر والسعودية والاردن والامارات وقطر لكن الأمر لدينا مازال يتسم بالفوضى في ظل ارتفاع اصوات دعاة حرية التعبير واحترام الخصوصيات من الناشطين الذين يعوقون تشريع القانون بحجج ظاهرها عسل وباطنها نوايا قذرة لا تريد لهذا البلد ان ينمو ويتقدم مثل بقية الدول، الامر الذي يجعل المطالبة بتشريع قانون جرائم المعلوماتية حاجة قصوى في هذه المرحلة ويستدعي القيام بورش متخصصة لمناقشة مفردات مواده وتجريده من اي نص يحدث التباسا وارباكا في التأويل قد يساء فهمه لتقييد الحريات كما يدعي المعترضون ليمضي البرلمان بتشريعه وفق اسس موضوعية تقارب بين الضرورات والاهداف الاساسية وتفند مخاوف ومزاعم المعترضين».
أما الناشط في مجال حقوق الانسان رائد توفيق فيرى ان «حقوق الانسان وحريته لا يجوز التضحية بهما من غير ضرورة تمليها مصلحة اجتماعية لها اعتبارها، فمشروع القانون المقترح والذي اعد وفق فلسفة عقابية مبالغ بها من حيث عقوبات السجن الطويلة، قد جاء بنصوص تفرض قيودا خطيرة على الحرية الشخصية وحرية التعبير عن الراي للمواطن العراقي، من خلال تبنيه مفاهيم ومضامين غامضة ونصوصا غير محددة بصورة قاطعة تحمل تعبيرات مرنة وفضفاضة تحتمل اكثر من معنى، وتفتح الباب واسعاً أمام الاجتهاد والتسييس والاستهداف، من خلال اعتماده مفردات من قبيل (زعزعة الأمن والنظام العام، الآداب العامة، الجهة المعادية، المصالح العليا، التعريض للخطر) ولأنه يقرر لمخالفة نصوصه عقوبات جسيمة تصل إلى السجن المؤبد وغرامات مالية تصل إلى خمسين مليون دينار».
من جهة اخرى، تثني مديرية الشرطة المجتمعية في قاطع الخضراء –حسب مصدر مخول فيها – على القانون. مؤكدا اهتمام وزارة الداخلية بتنفيذه بعد اكمال مراحل تشريعه لأن كل قانون يخدم امن المواطن ويمكنه من العيش بسلام لابد ان تكون الجهود المبذولة لتنفيذه على ارض الواقع مميزة وفاعلة، اما نتائج تطبيق القانون ومردوداته على المواطن فيمكن تلخيصها بتعزيز أمن وحرية المواطن وشعوره بعمل ونشاطات الدولة من الناحية الأمنية، مشيرا الى تأييد العديد من شرائح المجتمع لضرورة تشريع القانون وتنفيذه بعد أن لمست مديرية الشرطة المجتمعية ذلك من خلال المنتديات العامة والندوات التي تقيمها والاستبيانات التي تجرى خلالها على المواطنين.وكان اجتماع مشترك ضم رؤساء كل من لجان الامن والدفاع والقانونية وحقوق الانسان والعمل والخدمات والتعليم العالي في مجلس النواب قد تم عقده مؤخرا لبحث مشروع قانون جرائم المعلوماتية وانتهى بالاتفاق على ضرورة المضي في تشريع القانون باقرب وقت ممكن لحماية المواطنين من التأثيرات الخطيرة للفضاء الالكتروني.

المشـاهدات 495   تاريخ الإضافـة 10/04/2019   رقم المحتوى 15245
أضف تقييـم