الثلاثاء 2019/6/25 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
القاضي منير حداد في حوار تنشره «البينة الجديدة»:
القاضي منير حداد في حوار تنشره «البينة الجديدة»:
حوارات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

أحد البعثيين في رئاسة الوزراء قال لي «لن ترى التقاعد طول عمرك ولن تتسلم ديناراً واحداً بعدما أعدمت الرئيس صدام» 

لم يدخل المقبور الكاظمية أبداً لأن العرافين أخبروه بمقتله فيها على يد أحد أبنائها وقد تحقق ذلك بالفعل

 

متابعة / البينة الجديدة

منير صبري حداد أول قاض حاكم الديكتاتور صدام بعد إجراء المحاكمات الاصولية الدولية بحق مرتكبيها.. وحداد مولود ببغداد مدينة الكاظمية 29 شباط 1964 من عائلة كردية فيلية وله سبعة إخوة وثلاث أخوات. اعتقل بعمر ( 15) سنة بتهمة الانتماء لحزب الدعوة الاسلامي خلال حملة الاعتقالات التي شنت على كوادر ومحبي واصدقاء الحزب مطلع عام 1980 وأعدم اثنان من إخوته..

بعد خروجه أواخر الثمانينيات من السجن بعفو خاص، بقي  في الوطن لفترة أهلته أن يكمل دراسته ويحصل على بكالوريوس قانون من جامعة بغداد وعمل محامياً لفترة وجيزة ليختار بعدها المغادرة الى خارج العراق عن طريق الشمال الى ايران عام 1996 وبدون جواز سفر رسمي، وكان ينوي السفر الى اوروبا ليستقر بعدها في سلطنة عمان لفترة طويلة وعاد بعد سقوط الطاغية ونظامه البعثي المنحل في 9 نيسان 2003 ليكون أحد مؤسسي المحكمة الجنائية العليا عام 2004، وهو أول قاض عين فيها ثم شغل منصب نائب  رئيس محكمة التمييز التي صادقت على حكم الاعدام بالطاغية المقبور صدام حسين الذي نفذ في 30/12/2006، وهو محام دولي وله كتابات واصدارات اختصت بضحايا النظام السابق من شهداء الحركة الوطنية في العراق وبعدة أجزاء كتاب (دماء لن تجف) والكتاب الثاني (سيف يمزق غمده) الذي يحتوي على محاولات اغتيال وقتل قام بها (صدام حسين) لـ»رفاق النضال والمقربين منه» لغرض الخلاص منهم بأي طريقة كانت. ولغرض تسليط الضوء على هذه الشخصية العراقية المعروفة حاورته قناة الراصد وتعيد نشره (البينة الجديدة) إتماما للفائدة:
* لو كنت رئيسا لهيئة النزاهة، فما اول قرار تتخذه؟
- في البدء اود ان اقول انهم لن يجعلوني رئيسا لهيئة النزاهة، لانهم لا يريدون شخصا نزيها، والأمر الآخر انني لا استطيع ان اعمل مع هذه الطبقة السياسية لعدم ثقتي بهم.. ولكن على اية حال، فان اول قرار اتخذه الاتفاق مع رئيس مجلس القضاء الاعلى بان يودع كل الشخصيات السياسية الكبيرة التي عليها ملفات فساد وقضايا في هيئة النزاهة في السجن، وانا على يقين بانني لو اصبحت بالفعل رئيس هيئة النزاهة، فانه لا يبقى اي فاسد في العراق، حيث سيهربون على الفور، لانهم يعلمون انني جدي وحدي في العمل.
* ولكنهم يمتلكون من يحميهم، انت  من يحميك ويسندك؟
- الله تعالى وحده من يحميني.
* ولكن الدولة تحارب البعث وافكاره، فكيف يمكن ان يكون هذا الكلام؟
- الامر يتم من خلال قيام بعض الشخصيات بتوفير الحماية للبعثيين وتزكيتهم وتوفير الحماية لهم، ومن ثم يصبح البعثي جزءا من الحكومة والعملية السياسية ويمارس مهامه بصورة اعتيادية، علما ان كثيرا من الشخصيات السياسية المسيطرة على المشهد العام هم من البعثيين.
* انتم بعد هذه التجربة الطويلة من النضال والكفاح ومقارعة الطغيان، والتي جرت عليك الكثير من التضحيات وخسارة عائلتك واعدام اخوتك، واليوم نراكم بلا منصب او استحقاق وطني، ما السبب ولماذا عزلت؟
- اي حاكم لا يحب ان يكون هناك بطل موجود في دولته، لقد ارادوا سرقة منجزي المهم، فانا اول قاض تعينت في المحكمة الجنائية العليا التي تقوم بالتعيين والترشيح وانا اول شخص رأيت صدام مع القاضي رائد جوحي في المحكمة المركزية الذي استقبله وحقق معه وظهر في وسائل الاعلام، وانا من جلبت القرار التمييزي خلال فترة 3 ايام من 23 – 26/ 12 وانا من وقعت على اعدام صدام، في حين امتنع البقية عن ذلك، عادين ذلك بمثابة انتحار وجنون، ثم بعد ذلك انا هو قاضي التمييز الذي يذهب بنفسه وينفذ حكم الاعدام بشخصية مثل صدام حسين، هذا الاسم المخيف في ذلك الوقت، والى الآن فان الكويتيين وعائلة آل صباح اخبرونا بانهم لم يبنوا ولا برجا واحدا الى ان تم اعدام صدام، علما انه لو كان موجودا في عام 2014 لعاد الى السلطة، لان امريكا تريده اضافة الى الكثير من الدول ويتمتع بعلاقات دولية وعربية واسعة، وله شعبية كبيرة في الاوساط العربية ودول العالم.. فهذا المنجز الذي قمت به تمت محاربتي بسببه وبصورة لا تصدق، الى درجة انه لا توجد لدي اضبارة في المحكمة الجنائية لانهم قاموا بحرقها، فهل يعقل وانا نائب رئيس محكمة التمييز ونائب رئيس المحكمة لا توجد لدي ورقة او اضبارة خاصة بي، والآن بعد ان قام عدد من الشخصيات السياسية الخيرة بعمل تقاعد لي وهم كل من السيد عادل عبد المهدي والسيد عمار الحكيم، الا انهم لم يجدوا لي ولا ورقة.
* اين ذهبت هذه الاوراق والوثائق؟
- تم نسفها بشكل كامل، لانهم يريدون ان يخفوا كل آثاري ومنجزاتي، علما اني لم اكن بعثيا او ضمن فدائيي صدام، بل انا رجل مجاهد في الزمن البائد وتعرضت الى السجن والاضطهاد واعدم اهلي واقاربي.
* بينما نلاحظ ان هناك بعض البعثيين وفدائيي صدام يستلمون رواتب وهم خارج العراق؟
- نعم، والادهى من ذلك ان هناك قضاة في المحكمة لم يكتبوا ولا ورقة واحدة، بل تم جلبهم لفترة شهرين وحصلوا على تقاعد رسمي من الدولة، بينما انا تم رميي في الشارع، بل ورموني عدة اطلاقات في كتفي وتعرضت الى الاهانة والتعذيب، على الرغم من اني كنت من الجيل الثاني مع الشهيد محمد باقر الصدر ومحمد باقر الحكيم.
* نراكم انتم تفتحون النار دوما عليهم، وبالتأكيد فان ذلك يجر العداء لكم؟
- انا لم احاربهم اطلاقا، بل كنت مفيدا لهم وساعدتهم في موضوع مهم جدا وهو اعدام صدام حسين في وقت لم يكن اي احد يقبل التوقيع على اية ورقة في هذا المجال، فانا من قدمت لهم هذا العمل والانجاز التاريخي، الا انهم يريدون ان يسرقوه مني، بينما هناك شخصيات استولت على الحبل وتمثال رأس صدام ويقوم بالتصريح والتطبيل حول اعدام صدام، رغم انه لا علاقة له بالموضوع بتاتا، وهذا الامر قمة في المهزلة والمسخرة، وكل ذلك ويسلبونك حقوقك ويحرمونك من التقاعد ويخفون اوراقي ووثائقي في المحكمة، ولمدة 12 سنة انا لا املك اي راتب ولدي عائلة، مما اضطرني الى العمل والسفر والتنقل في المحافظات لكي اعيل عائلتي.
* في اي فترة تقصد؟
- تقريبا منذ عام 2009 والى يومنا هذا، حيث اعمل محاميا في المحافظات العراقية، ومنها محافظة البصرة، وبسبب السفر والتنقل، كدت ان اتعرض الى حوادث السير لعدة مرات، بل وتعرضت الى اطلاقات نارية، كل ذلك تحملته من اجل سد متطلبات العائلة.
* اين تسكن العائلة الآن؟
- قمت بنقل عائلتي الى محافظة السليمانية، ولكن بعد الاستفتاء الذي قام به الاقليم للمطالبة بالانفصال، قمت ببعض التصريحات ضد الاستفتاء، رغم اني كردي من الجنوب، وان عددا من اخواني قاتلوا مع ملا مصطفى البرزاني، فصرحت من اجل مصلحة الشعب الكردي الذي اريد له الخير، رغم معارضة كل الدول له، الا انه اصر عليه مما جر عليه بالفشل والرجوع عن مواقعه التي كان يتواجد فيها سابقا، ولذلك بعد كل تلك الاحداث لا استطيع ابقاء عائلتي هناك وهم من اصول عربية، فقمت باخراجهم الى اوربا، وهذا الامر يتطلب انفاق مبالغ مالية كبيرة ولدي اثنان يدرسون في الجامعات.
* لو اتكأ او استند القاضي منير حداد على حزب او تكتل سياسي قوي ومهم له اتباعه ونفوذه، فهل تتوقع ان يكون حالك هكذا  اليوم؟
- انا اقول كلمة للتاريخ وللامانة، هناك عدد من الشخصيات السياسية لها مواقف مشرفة معي ولا انساها، بينما هناك شخصيات اخرى اعتب عليها كثيرا لانهم لم يساعدوني ولم يخدموني، فمثل بيت الحكيم، لديهم مواقف كبيرة معي رغم اني لست محسوبا عليهم ولست في تيار الحكمة، فهؤلاء لهم فضل كبير علي، حيث خلصوني من الحبس والاعتقال وساعدوني في الحصول على التقاعد وغيرها من الامور، وكذلك الحال مع السيد عادل عبد المهدي، هذه الشخصية المستقلة، الذي انصفني وساهم في سد معيشة عائلتي.
* هل عرض عليك ان يتم ادلجتك في تجربة حزبية ما بعد عام 2003، وخصوصا بعد قرارك باعدام صدام؟
- هناك امر مهم يجب الانتباه له، ان الناس عندما تراك تذهب الى تجمع حزبي، فانهم يحسبونك على هذا الحزب، فانا دائما يقال لي: انك محسوب على بيت الحكيم، علما اني لست في تيار  الحكمة ولا المجلس الاعلى، رغم ان احد اسباب العداء من قبل الجهة التي حاربتني، هي كوني محسوب على الحكيم، بينما الواقع ان هذه العائلة هم اصحاب فضل وواجب علي، فانا متى ما احتجت الى اي شيء، اتصلت على السيد عمار الحكيم وطلبت منه حاجة معينة فلم يقصر معي.
* بعض وسائل الاعلام التي كانت محاربة للتجربة الديمقراطية بعد عام 2003، تقوم بنشر بعض التصريحات لك التي تتلائم مع توجهاتهم، رغم ان الجميع يعلم ان هذه الفضائية لها اجنداتها المعادية للعراق؟
- انا رأيت قبل فترة منشور اعجبت به كثيرا، يتكلم عن شخصية رأفت الهجان عندما دخل اسرائيل، ورأى مجموعتين، احداهما تتكلم عن النظام والاخرى تمدحه، فابلغته المخابرات المصرية بان يجند من يمدح النظام، لان من ينتقد يكون حريصا، ولذلك فانا حينا اتكلم وانتقد لكوني حريصا عليهم وان مصيري مرتبط بمصيرهم، لانه لو رجع البعث او اي جهة معادية للعراق، فانا اول مطلوب لديهم.
* ولكنك الم تقل ان حزب البعث موجود في الدولة ويقود الدولة العميقة؟
- نعم، هم موجودون، والدليل ان من قام بقطع رواتبي هم الموجودون في رئاسة الوزراء والجمهورية.
* هل هذا التصرف ثأر منهم لاعدام صدام؟
- بالتأكيد، وهذا الامر اصبح علنيا، حيث وصلتني تصريحات وكلام لاحد البعثيين في رئاسة الوزراء وهو يقول: حتى لو صل الى الموت، فانه لن يرى اي راتب اطلاقا.
* لماذا تمت محاربتك بهذه الطريقة، لماذا لم تتم تصفيتك جسديا حالك حال الكثيرين؟
- السبب واضح، ان البعثيين اناس اذكياء جدا، ويعرفون الاشخاص الذين يحبون الحياة من الذين يكرهونها، وهم ادركوا باني لا احب الحياة وزاهد فيها.
* ولكن المعروف عنك انك محب للحياة، وتنفق الاموال بكثرة وتشتري ارقى الماركات وكثير السفر؟
- وما المانع، فالامام علي يقول: اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا واعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا، وانا مؤمن بان مستقبلي لن يكون مع هؤلاء اللصوص.
* هل تقصد الكل ام البعض؟
- كلا، هناك الكثير من الطيبين، بل هناك مجاهدين ومخلصين في كل الاحزاب، سواء كانوا في حزب الدعوة او المجلس الاعلى او التيار الصدري.
* الى اين يتجه العراق سياسيا؟
- ان وجود السيد عادل عبد المهدي يمثل مفاجأة، فلم يكن احد يتوقع ان هناك شخصا لم يشارك في الانتخابات ويصبح مباشرة رئيس الوزراء، وانا اعرف هذا الرجل منذ سنين وكذلك عائلته التي تتمتع بسمعة طيبة منذ الثلاثينيات من القرن الماضي، ويتميز عبد المهدي بالحكمة وحسن التخطيط وكل شيء يحصل يكتبه بالورقة والقلم، الا ان عيبه هو عدم وجود كتلة تحميه، وان حسناته هو صفاته وعقله وحكمته، علما انه قد اصدر كثيرا من القرارات منذ توليه خلال هذه الفترة القياسية.
* الكثير من المراقبين يرون ان عادل عبد المهدي قد استلم دولة رصينة اسسها العبادي؟
- لا احد ينكر الانجازات الكبيرة التي قام بها العبادي، حيث استلم العراق بخزينة فارغة في وقت داعش كانت قد وصلت الى ابو غريب واطراف بغداد، فهو لا يخلو من حسنات وعيوب، فمن حسناته الانتصار على داعش رغم ان المعركة بقائدها، والعبادي كذلك يتسم بالهدوء، ولكن من عيوبه انه في بعض الاحيان ليس صاحب قرار، ومنها انه سُرق في الانتخابات وهو يتفرج.
* وهل تعتقد انه يستطيع استعادة حقه؟
- بالتأكيد، لان ما حصل كان مهزلة بكل معنى الكلمة، فما حصل ان هناك قوى سيطرت على المراكز الانتخابية وجلبت الناس للانتخاب، علما ان نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 19% وتضمنت نسبة عالية من التزوير. 
* تقصد ان كل حزب له جماهيره التي تصوت لهم؟
- نعم، لكل حزب جماهيره المعروفة والجاهزة للعمل في كل زمان ومكان.
* ماذا كنت تريد ان تعمل عندما تصبح نائبا؟
- كانت لدي الكثير من الافكار التي اردت القيام بها، الا انني بعد خروجي من الانتخابات، حصل لدي احباط كثير.
* ما هذه الافكار التي تسعى اليها؟
- واحدة منها، اني كنت اتمنى ان لا يحتاج اي مواطن عراقي، لان الاقتصاد عامل مهم في استتباب الامن، وكذلك هو عامل مهم في القضاء على الطائفية، اضافة الى دوره الكبير في الوصول الى السلم المجتمعي والمصالحة الوطنية، ورغم اني القاضي الذي حكم صدام واعدمه، الا اني مع المصالحة الوطنية، فيجب على العراقيين ان يجلسوا ويتصالحوا كما حصل في جنوب افريقيا، وان الظلم الذي وقع علينا من قبل البعث لم يكن اسوأ مما وقع على السود في جنوب افريقيا.
* هل انت مع موجة الحنين الى ايام صدام؟
- كلا، ان صدام كان مجرما وقاتلا ودكتاتورا ذبح شعبه بالحديد والنار، وقتل الكثير من رفاقه واقاربه عدد كبير من قيادات البعث، فصدام وعائلته مجرمين وقتلة يجب ان يحاكموا.
* ولكن الا تخشى من الهجوم الذي سيحصل عليك من قبل البعض الذين يستغلون هذه التصريحات؟
- في كل فترة وعهد هناك اناس جيدون، فمثلا في العصر الاموي كان فيه قادة وابطال كبار ومنهم موسى بن نصير الذي كان مواليا لاهل البيت.
* كيف تقيم هذا  الحنين الموجود في الشارع لايام البعث وصدام حسين؟
- ان ما موجود هذه الايام يمثل طرحا غبيا وساذجا، فكيف يعقل ان موظفا كان يتقاضى 3 الاف دينار في ذلك الوقت والعراقيين يعانون الجوع والحرمان والفقر، اضافة الى الحروب الكثيرة والمتلاحقة والدكتاتورية وكبت الحريات.
* في اول لحظة يدخل فيها صدام حسين الى غرفة التحقيق لك، الم تكن خائفا منه؟
- ان اول قاض التقى بصدام كان رائد جوحي الذي كان يعمل في المحكمة المركزية، وهو شخصية جيدة وشاب طموح وانسان طيب، وقد حصل في بعض الاحيان سوء فهم معه، الا انه لا يضمر حقدا او يؤذي احدا، رغم ان هناك الكثير من الاشخاص في المحكمة الاتحادية والذين قدمت لهم خدمات الا انهم آذوني كثيرا، واقول كلمة للتاريخ ان من الاشخاص الذين اكن لهم كل الاحترام هو القاضي رائد جوحي ورئيس المحكمة عارف عبد الرزاق رئيس المحكمة الجنائية العليا، فالقاضي رائد جوحي اخبرني بانه عندما يدخل عليك صدام فانه سيرمقك بنظرة غاضبة من اجل اخافتك فانت افعل مثله، فقلت له اطمئن واترك الموضوع لي، فعندما دخل صدام مباشرة انا ابتسمت فما كان منه الا ان يبتسم وانتهى الامر.
* ما سر الابتسامة هذه؟
- لان هذه الدنيا مضحكة، فاين انا واين صدام وما الذي جمعنا معا الآن، حيث انه ادخلني السجن وانا صغير فخرجت رجلا كبيرا في السن، فاخذنا نتكلم وكان متجاوبا معي واريحي، وفي النهاية قلت له: ماذا رأيت في، فقال: لا يوجد فيك اي شر.. وانا لا يوجد في قاموس حياتي شيء اسمه كره وحقد.
* رغم انه اخبرك بانه اعدم اخوتك وسجن؟
- نعم، قلت له: اتعرف ماذا فعلت بي، فوجدته يعرفنا واحدا واحدا ولم ينس شيئا، كان يمتلك ذاكرة حديدية كونه رجل امن حقيقيا.
* هل قمت باستفزازه؟
- ابدا لم افعل ذلك، ولكن احيانا تحصل مناقشات بيننا وبينهم وكان يعطي رأيه في الانتخابات والعملية السياسية وكان يقول انكم سوف تندمون عليهم فيما بعد.
* وبعد ذلك ماذا جرى وما ابرز المواقف التي حصلت اثناء التحقيق؟
- اتذكر ان صدام وقع في اخطاء قانونية، حيث كان دائما يقول: انا من افعل واصدر الاوامر وحاكموني انا، وعندما سأله رائد جوحي عن تحريك القطعات العسكرية، فقال له: لا يوجد شيء يحصل من دون امر مني، الا انني عندما سألته عن جريمة الابادة الجماعية للكرد الفيلية، انكر ذلك وكأنه لا يعلم، فقال له جوحي كيف تقول ذلك وانت تقول لا يوجد شيء يحصل دون امري، فبهت وتحير.
* حدثنا عن منطقة الكاظمية وسر تخوف صدام منها؟
- بالنسبة لهذه المنطقة، فقد كانت له نبوءة فيها، ولذلك كان يخشى الدخول اليها ولم يدخل في حياته مطلقا، لانه كانت لديه مخاوف، فهو يؤمن ويستمع الى العرافين ولديه الكثير ممن يعملون له في هذا المجال، وهناك معلومات بان لديه عرافا وساحرا خاصا يحتمي بهم ويستعين بهم في كثير من الاعمال، ولذلك اخبروه بانه سوف يقتل في الكاظمية على يد احد ابنائها، وقد حدثت هذه النبوءة بالفعل، حيث اعدم فيها على يدي وانا من مواليد الكاظمية.
* ولكن قرار الاعدام كان يحتاج الى قرار سياسي شجاع آخر مثلما كان قرارك شجاعا ايضا للمصادقة عليه والذي قام به السيد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، حدثني عن هذه الاحداث والظروف التي رافقت ذلك؟
- من المعروف عن المالكي انه رجل جريء، وان اعضاء حزب الدعوة يدركون جيدا انه كان الاشجع والاجرأ من بينهم، وقد اراد المالكي ان يحقق انجازا يسجله باسمه في التاريخ، وقد حققه بالفعل ولكن عن طريقي، حيث انا كنت من جلبت القرار، فقد ارسل علي بتاريخ 23/ 12 وقال لي: اين قرار الاعدام، فقال: انه يستغرق وقتا طويلا يصل الى ستة اشهر، فقال كيف ذلك،  ارجو الاستعجال بذلك، وبعد مرور ثلاثة ايام جلبت له القرار، واردت الخروج، فناداني قائلا: انت من تقوم بالتنفيذ، لانه لا يوجد هناك قاض ينفذ الحكم، حتى القاضي مدحت المحمود رفض الامر.
* ولكن لماذا تبنيت انت هذا الموضوع؟
- لانه لم يكن لدي اي خيار بعد رفض الاخرين التنفيذ، اضافة الى رغبتي في ان يخلدني التاريخ بهذا الانجاز كما اراد المالكي ذلك.
* هل تشعر بانك تم توريطك في هذا الموضوع؟
- كلا، انا كنت منذ الطفولة يعجبني ويستهويني التميز، وكنت متفوقا ومنظما وذا هندام ومنظر جميل، رغم اني ابن حداد بسيط وفقير، ورغم ذلك كنت متميزا بين اصدقائي واقراني وامتلك الجرأة، واستمر التميز والتفوق حتى الكلية، رغم ان احوالي لم تكن على ما يرام، حيث كنت للتو خارجا من السجن ولدي اخوان واقارب تم اعدامهم وقسم منهم في السجون والآخر في المعارضة اضافة الى بساطة المستوى المعيشي، الا اني كنت ذا قيافة ونظافة وهندام مرتب ومتفوقا وينظر الي الناس على اني ابن نعمة وثراء، ولذلك حصلت لدي الرغبة في تخليدي في التاريخ من خلال تنفيذ الاعدام وكان يعجبني هذا الامر جدا.. علما ان صدام كان يستحق ذلك لانه ارتكب الكثير من الجرائم بحق العراق، ولو جئنا الى الواقع لوجدنا ان اعدام صدام وزبانيته كان يمثل انصافا حتى لحزب البعث نفسه.
* في اي ساعة تم سوقه الى الاعدام؟
- في الساعة الخامسة والنصف صباحا حضر امامي، وفي قرابة الساعة السادسة و10 دقائق انتهت عملية الاعدام بالتمام والكمال.
* ما نظرة منير حداد لمستقبل العراق؟
- احيانا اتفاءل واحيانا اصاب بالتشاؤم، ولكن ان شاء الله يحصل خير ان شاء الله.. وانا من خلال منبركم الاعلامي انصح الحكومة وليسمعني السيد عادل عبد المهدي، الذي يوجد بيني وبينه اتصال وكلام وعلاقة طيبة.
* سمعنا انه سيتم تسليمكم منصب هيئة النزاهة او حقيبة اخرى يتم تسليمها؟
- كلا، لا يوجد مثل هذا الامر، ولا صحة له على الاطلاق، ولن يتم منحي اية حقيبة او وزارة، لانني غير محبوب من قبل الايرانيين، وفي المقابل لست مكروها من قبلهم على الرغم من كوني رجلا متدينا وملتزما.
* ولكنك ما زلت تقوم بفتح النار على الجميع؟
- كلا، انا لم افتح النار على الكل، وكل ما في الامر انني احب العراق، بينما هناك مجاميع تحب دولا اخرى بينما انا احب العراق فقط.
* كيف ترى فرصة عادل عبد المهدي في النجاح ببرنامجه مقارنة بسلفه العبادي؟
- العبادي توفرت له فرص سانحة وظروف ملائمة كثيرة ودعم واسناد غير مسبوق لرئيس وزراء، الا انه لم يستغلها بالشكل الصحيح لانه لم يكن صاحب قرار، بل كان يتوقف في كثير من الاحيان ويواصل العمل.
* ولكنه كان يواجه ضغوطا وحربا داعشية وتحديات جسيمة؟
- نعم، ولكنه كان مدعوما اقليميا ودوليا ومحليا ومن المرجعية الدينية، اضافة الى ايران وامريكا وغيرها، فكان باستطاعته استثمار كل ذلك من اجل تصفية اللصوص والفاسدين.
* لو كنت مكانه، هل تستطيع ان تحدث فرقا؟
- بالتأكيد، استطيع ان اعمل الكثير.
* كيف ذلك في ظل الزعامات السياسية وتيجان الرؤوس؟
- نعم، استطيع ذلك، واضرب مثالا على ذلك، فعلى الرغم من قوة العشائر في العراق وانه يعتبر بلدا عشائريا، ولكن ما قام به القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الاعلى، الذي لم يكن مسنودا ولا مدعوما من اية جهة او حزب او تيار، والذي اصدر قرارا باعتبار الدكة العشائرية (4 ارهاب) ما ادى بكل من كانوا يتاجرون بهذه الامور الى تركها والعمل في مهن اخرى، ولو كان هناك دعم واسناد لمجلس القضاء الاعلى فانه سوف يقدم الكثير الكثير للبلد.
* كيف الحال معك وانت بهذا المستوى كونك اعدمت صدام وكيف تستطيع ان تقدم تعمل؟
- انا يمكنني ان اقدم واعمل لكوني امتلك مقبولية من الجميع، وان القاضي رزكار محمد امين الذي كان معنا في المحكمة الجنائية العليا والذي خرج فيما بعد، والذي يعتبر اقرب صديق لي في المحكمة، قال لي في احدى الجلسات: انت رجل بامكانك ان تعيد التوازن، اي تستطيع ان تتحول من شخص اعدم صدام الى رجل آخر مقبول حتى من البعثيين، لاني طوال عمري لم اكن طائفيا، وكثير من الناس يتصورون اني مسيحي ولا يعرفون اني كردي فيلي من عشيرة شوان واخواني قاتلوا مع ملا مصطفى برزاني في البيشمركة، والحقيقة الواضحة اني عراقي احب بلدي.
* هل لا زلت تحتفظ بالقلم الذي اعدمت به صدام؟
- نعم، ما زلت احتفظ به، اضافة الى المذكرات الخاصة بصدام.
* وماذا عن مذكرات خليل الدليمي؟
- هذا شخص كذاب، وكتابه ينطوي على مغالطات ومبالغات كثيرة، فهو لم ير صدام سوى مرتين والف كتابا مليئا بالاكاذيب، وقد تناظرت مرة معه بوجود حميد عبد الله في قناة المشرق، فتكلمت وقتها عن كتابه وبينت اكاذيبه ومغالطاته.
* كيف استطعت الحصول على المذكرات الخاصة بصدام؟
- هو من اعطاني اياها، فقمت بتصويرها ولا زلت محتفظا بها لليوم.
* هل تنتظر دار نشر او جهة معينة لتبيعها؟
- كلا، لا اجيد مثل هذه الامور لكوني لست تاجرا، علما انها مذكرات مهمة وتتضمن احداثا وامورا كثيرة.
* وماذا عن القلم؟
- القلم موجود اضافة الى الكثير من الامور والمقتنيات التي تخص المحاكمة والتي اورثها لاولادي.
* وكيف يعيش القاضي منير حداد الان؟
- انا الان اعيش في بغداد واعمل محاميا، وقد وعدني السيد عادل عبد المهدي بمنصب وانا اتأمل فيه خيرا لانه صادق، واطمح الى ان اكون مستشارا لكي اكون مفيدا للدولة، لاني احب المصادمات والمهاترات لكوني غير محمي ولا مسنود من كتلة او حزب.

المشـاهدات 599   تاريخ الإضافـة 29/05/2019   رقم المحتوى 17020
أضف تقييـم