الأربعاء 2019/7/24 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
كيف يصلح أردوغان علاقته مع أمريكا دون «تنازلات مؤلمة»؟
كيف يصلح أردوغان علاقته مع أمريكا دون «تنازلات مؤلمة»؟
قضايا
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

قال سميح إيديز في  تقرير له على موقع «المونيتور» إن تركيا تسعى إلى ترميم علاقاتها مع أمريكا والغرب لإنقاذ اقتصادها المتداعي، ولكن دون تقديم تنازلات مؤلمة.
وأوضح التقرير أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتظاهر بعدم اهتمامه بأزمة اقتصاد تركيا، لكن التكلفة السياسية والاقتصادية المتزايدة لعلاقات بلاده المتوترة مع الغرب دفعته إلى إعلان رغبته في التصالح مع أمريكا وأوروبا. بيد أن الإجراءات التي يقترحها لتحقيق ذلك لم تقنع شركاءه الغربيين. فهم يركزون على النتائج، وليس على العروض والوعود الغامضة المصممة لشراء الوقت كما يرون.
في الوقت نفسه، لا يزال أردوغان متمسكًا برفضه التراجع عن شراء أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400، الذي بات اختبار محك لمستقبل العلاقات الأمريكية التركية. بالنسبة لأردوغان، فإن القضية تتعلق بالكبرياء، إذ إنه يبغض إعطاء الانطباع بالرضوخ للضغط الأمريكي على أي مسألة. فهو يعرف كيف سيستخدم خصومه السياسيون ذلك ضده.
ومع ذلك -يستدرك التقرير- يدرك أردوغان العواقب الوخيمة على الاقتصاد إذا فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية على تركيا بسبب منظومة إس-400. فقد تذوق مرارة هذه العقوبات العام الماضي خلال بداية تأزم العلاقات مع الغرب على خلفية احتجاز تركيا للقس الأمريكي أندرو برونسون.
منظومة إس-400 قد تدمر العلاقات التركية الغربية
يجادل الكثيرون بأن أردوغان يشعر بالقلق من التكلفة السياسية التي يتحملها هو نفسه بسبب الاقتصاد التركي المتداعي. تجلت هذه التكلفة في الأداء الضعيف لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية التي أجريت في 31 مارس (آذار).
وقد هددت واشنطن تركيا بعدم تسليمها طائرات إف-35 إذا لم يتم إلغاء الصفقة الروسية. وقالت مصادر مقربة من الصناعة العسكرية التركية إن كبار الضباط يشعرون بالقلق إزاء الآثار المترتبة على الأمن القومي إذا نفذت واشنطن تهديدها بفرض عقوبات عسكرية.
بالإضافة إلى ذلك -يؤكد التقرير- تعد تركيا شريكًا في إنتاج طائرة إف-35 التي صنعتها شركة لوكهيد مارتن، مما يعني أن الطرد من البرنامج سيشكل ضربة قاسية لصناعة الدفاع التركية. وقد صرح وزير الدفاع التركي خلوصي أكار بأنه قد يجري تأخير تسليم منظومة إس-400.
تجادل واشنطن بأن صواريخ إس-400 المضادة للطائرات تشكل تهديدًا للطائرات من طراز إف-35 لأنها مصممة للتنصت على الطائرات المقاتلة المتقدمة التابعة لحلف الناتو والتحكم فيها. وأكد سفير أمريكا لدى الناتو، كاي بيلي هتشيسون، هذا الرأي في 4 يونيو (حزيران). وقال إن نشر طائرة إس-400 تحت نفس السيطرة العسكرية لطائرة إف-35 «غير مقبول»، وأكد هتشيسون «يمكنكم الحصول على إحداهما، ولكن ليس الاثنين معًا». هذا هو موقف واشنطن المتشدد.
أصبح تأثير العلاقات الأمريكية التركية على الاقتصاد التركي واضحًا بعد محادثة هاتفية أجراها أردوغان مع ترامب في 29 مايو لمناقشة أزمة صواريخ إس-400. تحدثت وسائل الإعلام التركية عن أن ترامب قبل عرض أردوغان بتشكيل لجنة مشتركة لدراسة القضية، لتحقق الليرة التركية المنهارة مكاسب فورية مقابل الدولار. كما ساهم الإعلان عن أن الزعيمين سيلتقيان في اليابان في نهاية يونيو (حزيران)، على هامش قمة مجموعة العشرين، لمواصلة مناقشة المسألة في تعزيز الأجواء الإيجابية. حققت الليرة أيضًا مكاسب بعد اقتراح أكار تأجيلاً محتملاً في تسليم منظومة إس-400.
يراهن أردوغان على ترامب  إذ يعتقد أنه أكثر انفتاحًا على تركيا من بقية أركان إدارته، وأبرزها البنتاغون. لذا فهو يأمل أن يستخدم ترامب سلطته التنفيذية لمساعدة تركيا على الخروج من عثرتها. وفي محاولة لاسترضاء واشنطن، أطلقت تركيا سراح سركان جولج، وهو مواطن أمريكي تركي وعالم ناسا السابق، بعد ساعات قليلة من محادثة أردوغان مع ترامب. قضى جولج، الذي طالبت واشنطن بالإفراج عنه، ثلاث سنوات في السجن لتورطه المزعوم في الانقلاب الفاشل ضد أردوغان في يوليو (تموز) 2016.

بالنظر إلى العلاقات العسكرية القوية بين أمريكا وتركيا -يقول التقرير- يعتقد المسؤولون الأتراك أن ترامب سيواجه ضغوطًا قوية في نهاية المطاف للتسبب في أزمة كبيرة مع أنقرة في وقت يزداد فيه تركيزه على احتواء إيران. باختصار، يسعى أردوغان للتوصل إلى تسوية ستمنحه صواريخ إس-400، وطائرات إف-35، فضلاً عن تحسين العلاقات مع واشنطن. ولكن يعتقد السفير المتقاعد يوسف بولوك أنه من غير المرجح أن تحصل أنقرة على ما تريد دون تقديم تنازلات.
ينقل التقرير عن بولوك قوله: «حتى لو وافق ترامب على اللجنة المشتركة التي اقترحتها تركيا، وأنا لا أعرف إذا كان بإمكانه فعل ذلك أم لا، فهذا لا يعني أن تركيا يمكنها المضي قدمًا والبدء في نشر صواريخ إس-400. من المحتمل أيضًا أن تؤكد اللجنة ما يقوله الجانب الأمريكي طوال الوقت. قد تشتري اللجنة وقتًا لأنقرة، لكنها لن تغير النتيجة».

ويعتقد بولوك أيضًا أن الضغط الأمريكي على أنقرة سيزداد. «ستضطر تركيا إلى تقديم تنازلات، دون أن تظهر بمظهر الخانع». وفي الوقت نفسه، يعتقد بعض المحللين أن الوضع المتصاعد في إدلب، والذي يكشف عن حدود تأثير تركيا على روسيا، هو قوة دافعة أخرى وراء رغبة أردوغان في الوصول إلى تسوية مع أمريكا.
على الرغم من الخلافات العميقة بين أنقرة وواشنطن بشأن سوريا، إلا أنهما يتفقان على ضرورة منع الهجمات على إدلب، وهي مسألة ذات أهمية حاسمة بالنسبة لتركيا. ينتظر الدبلوماسيون ومحللو السياسة الخارجية أن يروا كيف ستعبر أنقرة هذه المتاهة دون تنفير روسيا، بالنظر إلى أن أردوغان ما يزال حريصًا على الحفاظ على علاقات جيدة مع الرئيس فلاديمير بوتين.
ويؤكد التقرير أن أردوغان يحاول إصلاح العلاقات مع الاتحاد الأوروبي لتأثيرها الكبير على الاقتصاد التركي.
مفتاح تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

كشف أردوغان مؤخرًا عن «وثيقة استراتيجية الإصلاح القضائي»، التي تقترح إصلاح الجهاز القضائي، وتعزيز الديمقراطية وتوسيع نطاق الحريات الفردية، بما في ذلك حرية التعبير، وهي قضية خلافية للغاية وموضوعية في تركيا. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تقرير صارخ من قبل المفوضية الأوروبية عن حالة القضاء والديمقراطية وحقوق الإنسان في تركيا.

أكد أردوغان أن الوثيقة تثبت التزام تركيا برغبتها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. لكن منتقديه في الداخل وفي أوروبا لم يقتنعوا –يشير التقرير- فقد جادلوا بأن الوثيقة مجرد خدعة بالنظر إلى أن أردوغان قد طمس فعليًا الفصل بين السلطات في تركيا وسيطر بالكامل على القضاء.

أجبر أردوغان اللجنة العليا للانتخابات على أن تُبطل نتائج الانتخابات البلدية في إسطنبول بعد خسارة حزب العدالة والتنمية وهو دليل آخر على سيطرته على أجهزة الدولة التي ينبغي أن تكون مستقلة. أكد السفير المتقاعد سليم كونيرالب أن ما قدمه أردوغان يرقى إلى إعلان نية يتم تنفيذه خلال خمس سنوات.

«إذا كانت النية صادقة، فيمكنه اتخاذ بعض الخطوات الفورية لإثبات ذلك». مشيرًا إن رفع الحظر عن ويكيبيديا بداية جيدة. وأضاف «لقد أكدت المفوضية الأوروبية دائمًا أهمية التنفيذ. سيكون منهجها نحو هذه الوثيقة هو نفسه».

وأشار كونيرالب أن اختيار أردوغان هذه اللحظة للكشف عن مثل هذه الوثيقة يتعلق بأسباب اقتصادية. «الاقتصاد التركي ينتقل من سيء إلى أسوأ. وإنها مسألة وقت فقط قبل أن تبدأ الحكومة باستجداء المال والاستثمارات الغربية. ومع ذلك، يواصل المستثمرون التأكيد على أهمية وجود نظام قضائي قوي وموثوق في البلدان التي يقترحون الاستثمار فيها. وهذه الوثيقة تهدف إلى تهدئتهم».
 

المشـاهدات 71   تاريخ الإضافـة 12/06/2019   رقم المحتوى 17417
أضف تقييـم