الإثنين 2019/9/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
المتحدثون يتمنون تجسيد الأحداث سينمائياً ومسرحياً وتلفزيونياً .. بيت المدى للثقافة والفنون يستذكر بطولة سائق قطار التحدي المناضل عبد عباس المفرجي
المتحدثون يتمنون تجسيد الأحداث سينمائياً ومسرحياً وتلفزيونياً .. بيت المدى للثقافة والفنون يستذكر بطولة سائق قطار التحدي المناضل عبد عباس المفرجي
- فنية
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

البينة الجديدة / حمودي عبد غريب 
بيت المدى للثقافة والفنون بشارع المتنبي الذي تحول منذ إنشائه الى موقع ذي خصوصية ينفرد بها عن باقي الانشطة والفعاليات التي تقام هناك في يوم الجمعة من كل أسبوع حيث يكتسب أهميته من عنوانه ولحسن اختياراتهم للشخصيات المحتفى بها من المثقفين العاملين بمجال الفن والرياضة والادب والشعر والصحافة ورجال الهندسة والإعمار والتخطيط والعلم والمعرفة من الراحلين والأحياء ومعظم الرموز الوطنية ذوي الدور الفاعل في تأريخ الحركة الوطنية بالعراق من شماله الى جنوبه إضافة الى قيام نخبة من أهل الصحافة والإعلام والأدب والثقافة والمؤرشفين للأحداث بإدارة تلك الجلسات مع وجود الكم الهائل من الاساتذة الاكاديميين والمختصين من المتحدثين فيها كلاً بمجال تخصصه وتلك إضافة نجاح يحسب لها لدى الجمهور المتوافد لهذا المكان..آخر تلك الاستذكاريات للوطني والمناضل عبد عباس المفرجي الإنسان الذي ارتدى باستحقاق ثوب الوطنية بمحض إرادته وكأنه أراد أن يكون (المفرجي) بعينه بطلاً لزمانه لأننا لو أدركنا الحقيقة لتوصلنا الى أنه كان عارفاً بما يجري في القطار الذي قاده من بغداد الى نقرة السلمان ومدركاً من كان فيه. ولأهمية المناسبة في هذه الإستذكارية التي تعنى بالعمل البطولي الذي قدمه ربان قطار التحدي عبد عباس المفرجي نقدم للقراء الكرام ما لدينا من معلومات ووثائق منقولة مدونة واردة من جهات ذات علاقة في حياة هذه الشخصية.
تفيد السيرة الذاتية للمفرجي المولود عام 1914 ببغداد ــ كرادة مريم منطقة العباسية.. بأنه عمل في بداياته بدائرة السكك الحديد بصفة مساعد سائق قاطرة لانها كانت حصراً للهنود والإنكليز.. ومنذ بداية حسه الوطني شارك بإضراب عمال السكك مع الشيوعيين عام 1936 وهذا مؤشر لثوريته ومعارضة النظام الملكي.. ثم أصبح مطلع الاربعينيات أول سائق قطار عراقي ليقوم بتهريب مجموعة من الشيوعيين الى تركيا نهاية عام 1945 وعاد ليشارك عمال السكك الحديد عام 1948 بالتظاهرة التي أدت الى فصله ومطاردته سياسياً.. وعاد في عام 1950 للعمل بصفة سائق قطار مرة أخرى.. ومن الحكايات التي مرت به أنه بعام 1952 وبموعد افتتاح (جسر الصرافية الحديد)تراجع السائق الهندي بعد تخاذله قبيل الافتتاح ورفضه بساعات قيادة القطار والعبور فوق الجسر لتستعين دائرة السكك الحديد بخدمات السائق العراقي (المفرجي) للقيام بالمهمة وكان له ذلك بإكمالها وحينها كرمه الوصي (عبد الإله) الذي كان حاضراً، وكان لهذا العراقي صولات وجولات وطنية في معظم الأنشطة والفعاليات الجماهيرية لاسيما تظاهرات 1952 و1956، وتشير الوقائع بعد الانقلاب الفاشستي عام 1963 الى أنه اعتقل لفترة محدودة وقصيرة وأطلق سراحه بعد ألقاء القبض على شقيقه فاضل عباس المفرجي النائب لرئيس نقابة السكك النقابي علي شكر. وفي تموز عام 1963 تم تكليفه من قبل الحرس القومي بقيادة القطار إلى (نقرة السلمان) ويومها تواجد بمحطة القطار هاني الفكيكي ورشيد مصلح وعبد السلام ومصطفى الفكيكي الذين  أمروه وطالبوه بقيادة القطار بسرعة بطيئة حددت له في حينه بحجة أن القطار ينقل بضاعة حساسة لا تتحمل السرعة الزائدة. وكلف معه أحد رجال الأمن بالقاطرة.. وما إن سار القطار وعلم (المفرجي) بوجود سجناء داخل العربات حتى دعته الغيرة الوطنية والشهامة بأن ينطلق بأقصى سرعة ممكنة لإيصالهم إلى السماوة.. حتى جيء به مخفورا إلى بغداد نتيجة فعلته هذه التي لا يرتضيها القومچية وأعوانهم وتم اعتقاله وفصله من الوظيفة، وخلال سلطة نظام البعث استدعي لأكثر من مرة لعدة أسباب وفي عام 1987 تم اعتقاله لمدة يومين وتوفي بعد خروجه مباشرة وقد يكون قد مات مسموماً...كما ورد من المقربين له.
وفي جلسة المدى التي أدارها الكاتب (توفيق التميمي) وهو يصف المفرجي قائلاً: مواطن عراقي شريف عمل سائقا للقطار.. وزاده شرف اللحظة التأريخية حين أجاد التعبير فيها بروحية عراقية وهو يجسد معنى الإيثار والشجاعة والبطولة المفعمة بأسمى معاني  النخوة العراقية الأصيلة.. وهو يمتطي كابينة قطار الموت ويتحدى بها السلطة الغاشمة الفاشستية راسماً طريقاً لنجاة أرواح قد لا يعرف عن جنسياتهم ومكوناتهم وأديانهم وطوائفهم إلا أن هذا (المفرجي) يعرفهم جيداً، إنهم أبناء العراق الوطنيون الشرفاء. ونوه (التميمي) إن السينما والتلفزيون لم تهتم بالوقائع الحقيقية التي تؤرخ الأحداث وصناعها كما معمول به في جمهورية مصر..وأضاف بالقول وبصفتي باحثا بالذاكرة العراقية وبكتابة سيناريوهات للأفلام الوثائقية سعيت لهذا المشروع وبذلت جهدا ووقتا فيه وكان لغياب الصورة  السبب بعدم إتمام المهمة بالرغم من لقائي بعدد من الناجين من قطار التحدي والذين قدموا شهاداتهم وذكرياتهم عن القطار وسائقه المفرجي ولكن عدم وجود الصور لتأكيد الوقائع وبحضور المخرج الرائع طالب محمود السيد. ولازلت أبحث عن مصادر صورية حقيقية لأن الفيلم الوثائقي يعتمد بالدرجة الأولى على الصورة لتوثيق الحدث. وبعدها قرأ التميمي رسالة صديقه الباحث الفوتوغرافي (كفاح الأمين) الذي لم يحضر الجلسة بسبب وفاة شقيقه. وتحدث الناقد حسب الله يحيى قائلاً:- معرفتي بهذه الشخصية الوطنية جاءت بسماعي من بعض الاصدقاء المعاصرين له وعن تضحياته الفذة التي بقيت عالقة في ذاكرتي  وكيف أنقذ 54 إنسانا أرادت السلطة الجائرة قتلهم بسهولة، وأشعر بأسى الاهمال من قبل كتاب الدراما العراقية بأن يتناولوها في كتاباتهم كتاريخ يستحق أن يكون بمتناول الجمهور. فيما قال السيناريست علي صبري:- لفتت انتباهي حادثة قطار الموت فقررت كتابة فيلم عنها. ولم اكتف بما كتب عنها، بل بحثت عن شهود عيان، فتعرفت على السيد سلطان ملا علي من أهالي البصرة من الشيوعيين العسكريين. وقال لي أشياء كثيرة لم تذكرها المصادر أبدا. ثم التقيت الأديب ألفريد سمعان وزودني بمعلومات جيدة. فكتبتها بمئة وأربعين صفحة وبمئة مشهد سينمائي. تتناول لحظة انطلاق القطار من بغداد للسماوة ومعاناة المساجين داخل القطار. وكان ذلك قبل أربع سنوات.. وقال المخرج طالب محمود السيد:- لأننا أنا والتميمي لم نستطع إكمال الفيلم الوثائقي بسبب عدم وجود صور للبطل والأحداث، ووثائق تغني الواقعة. فإني أراها قصة صالحة للمسرح وقيل عن الموجودين في القطار آنذاك إن هناك ملحمة حصلت حيث الناس تستقبل القطار من كلا الجانبين بالماء رشقاً على جابيه الايمن والايسر وكأنه عريس في زفة، والقطار يمشي بسرعة ويحمل الزفت المغلي والمساجين في آن واحد. وقال الناقد علي الفواز:- لا بد من المزاوجة بين فكرة الانتماء وفكرة الإيمان والبطولة والأخلاق، والتاريخي والسردي. وعلينا مناقشتها في سياقها الثقافي، صحيح أنه حدث تاريخي وسياسي لكن جوهره ثقافي لأن الضحايا في القطار كانوا مثقفين. وللموثق الأرشيفي هادي الطائي مداخلة جاء فيها:- الوثيقة ضمير أمة وعقلها الأمين. وللأسف فضائياتنا لا تهتم بذلك. وأذكر أنني سجلت في غير فضائية أحاديث موثقة لكنها لا تبث لأن قناعاتي تعاكس قناعتهم كما حدث في قناة الحرة. وكان ختامها الناقد علاء  ابن عبد عباس المفرجي يقول: والدي لم يكن شيوعيا وقت حادثة القطار. لكنه صار شيوعيا بعدها ويمكن أن أصفه كمؤسس في الحزب. وساهم عام 1945 بتهريب بعض كوادر المؤتمر الأول للحزب بقطار طوروس. كما تعرض لضغوطات السلطة الملكية إلى حد عام 1958. كما أن سجناء القطار لم يكونوا كلهم من الشيوعيين بل ضباطا عسكريين وشرطة ومثقفين ووالدي تعاطف معهم بدافع إنساني. ومع شديد الاسف لم يؤخذ موقف والدي بمثل ما يستحق من قبل الحزب الشيوعي العراقي لاسباب خاصة قد تتعلق بي شخصياً، وبالنسبة للصور أعترف بتقصيري وتهاوني بعدم تزويد كادر الفيلم بالصورة المطلوبة لكني أعد القائمين عليه بالإيفاء بذلك قريبا لكي نكمل الفيلم.

المشـاهدات 53   تاريخ الإضافـة 18/08/2019   رقم المحتوى 19515
أضف تقييـم