الإثنين 2019/9/23 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
لماذا يتظاهر الروس الآن؟ كل ما تريد معرفته عن الاحتجاجات الأخيرة
لماذا يتظاهر الروس الآن؟ كل ما تريد معرفته عن الاحتجاجات الأخيرة
قضايا
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

رغم محاولات بوتين لتنصيب حلفاء موثوقين في جميع أنحاء البلاد اندلعت احتجاجات حول مكبّات القمامة المتعددة

سلّطت صحيفة «الجارديان» البريطانية في تقرير لمراسلها من موسكو، أندرو روث، الضوء على احتجاجات موسكو الأخيرة التي ضمت جيلًا جديدًا من المتظاهرين الروس، الذين كانوا صغارًا حينما تولى الرئيس فلاديمير بوتين الحكم قبل 20 عامًا.
وقالت الصحيفة إن الوجه الشبابي لاحتجاجات موسكو، وهو شاب تحرري يبلغ من العمر 21 عامًا، ويملك 123 ألف متابع على يوتيوب، ظهر على شاشات التليفزيون أثناء محاكمته هذا الأسبوع.
احتحاجات مستمرة ضد رموز النظام
يواجه يوجور جوكوف، طالب العلوم السياسية في المدرسة العليا للاقتصاد في روسيا، حكمًا بالسجن لمدة 8 سنوات بتهمة الاشتراك في «الاضطرابات الجماعية» المثيرة للجدل في البلاد. وأوضح التقرير أن منتقدي الكرملين يعتقدون أن هذه الاتهامات ما هي إلا تكتيك تخويف لسحق أكبر احتجاجات في روسيا منذ سنوات، والتي دخلت أسبوعها الرابع يوم السبت الماضي.
ومن داخل زنزانته التي يقبع فيها، وجّه جوكوف انتقادات واسعة للنظام السياسي للرئيس فلاديمير بوتين، الذي حانت ذكرى تعيينه رئيسًا للوزراء للمرة الأولى، قبل 20 عامًا، في 9 أغسطس (آب).
وأورد التقرير ما قاله جوكوف عبر رابط فيديو يوم الخميس 15 أغسطس (آب): «أريد أن أشكر حكومتنا على العمل الهائل الذي تضطلع به كل يوم لتشويه سمعتها. من الصعب حقًّا العثور على أي شخص فعل كل ما بوسعه لزيادة أعداد المعارضة أكثر من الحكومة الروسية».
بحسب الصحيفة، كان جوكوف، مثل العديد من المتظاهرين، طفلًا عام 1999 حينما صار بوتين – الذي كان يبلغ حينها 46 عامًا- رئيسًا للوزراء، ليبدأ جيل كامل من الحكم بقيادة ضابط المخابرات السابق. وبالنسبة للكثيرين، فإن بوتين أصبح مرادفًا للدولة، وشخصية تاريخية أكثر من كونه سياسيًّا، ومحكمًّا للنزاعات.
في العام الماضي فقط، ورغم محاولات بوتين لتنصيب حلفاء موثوقين في جميع أنحاء البلاد، اندلعت احتجاجات حول مكبّات القمامة المتعددة، وفي كنيسة في مدينة ييكاترينبرج، والحدود الداخلية في شمال القوقاز، ووصلت الآن إلى انتخابات مجلس المدينة في العاصمة الروسية.
وأوضحت الصحيفة أن بوتين لم يكن محور التركيز الرئيسي للاحتجاجات الأخيرة، التي سببها استبعاد المرشحين المستقلين، أمثال جوكوف، من الانتخابات التي اتسمت بانخفاض مستوى المشاركة. بل استهدفت المسؤولين الذين نصبهم بوتين، ومن بينهم رئيس بلدية موسكو، سيرجي سوبيانين، الذي شغل منصب رئيس أركان بوتين؛ ورئيس اللجنة المركزية الروسية للانتخابات، إيلا بامفيلوفا، التي عينها بوتين في عام 2016 لإعادة الثقة إلى نظام التصويت في روسيا.
وفي واقع الأمر، وكما أشار إليه أحد قادة الاحتجاج هذا الأسبوع، وهو ليوبوف سوبول، فإن القائد القائم على السياسة الروسية، وأول نائب رئيس أركان لبوتين، سيرجي كيرينكو، ورئيس لجنة الانتخابات في موسكو، استمروا أيضًا في الحكومة لعقود من الزمن، وكانا من بقايا عهد التسعينيات الصعب، وذلك بحسب الصحيفة.
ونقلت الصحيفة قول ميخائيل كوستوماروف، وهو محتج روسي يبلغ من العمر 24 عامًا، الأسبوع الماضي: «إنه نظامه بالكامل، أليس كذلك؟»، في إشارة إلى بوتين.
وأشارت الصحيفة إلى أنه منذ آخر جولة احتجاجات في عام 2011- 2012، حاز النظام تأييد سكان موسكو إلى حد كبير بحملة من التحسينات الحضرية مقابل خيار سياسي، يتمثل في تحديث لصفقة بوتين التي وفرت استقرارًا اقتصاديًّا للروس أولًا وقبل كل شيء.
بوتين ونظامه منفصلون عن الواقع
ويرى التقرير أن النظام قد ترسخ بالرغم من ذلك، وفشل في تهدئة شريحة أساسية من المحتجين، أو مواكبة تطلعات جيل جديد من الروس أصغر سنًّا.
وعرضت الصحيفة وجهة نظر كونستانتين غازي، وهو محلل سياسي روسي، الذي قال: «لقد تسارعت وتيرة الحياة مع وتيرة هذا الرئيس. الفجوة بين ما يحدث في السياسة وبين الحياة الواقعية آخذة في الازدياد. هناك نوع من الإرهاق».
ولفتت الصحيفة الانتباه إلى أن القصص التحذيرية حول الحياة في روسيا قبل بوتين تحظى باهتمام أقل بين الشباب. ففي مقال لموقع «ميدوسا» الإلكتروني هذا الأسبوع، وصف عالم الاجتماع أولغا زيفيليف تحذيرات أطلقت خلال عهد التسعينيات، الذي انعدم فيه القانون، بأنها «واحدة من الأساطير التأسيسية لإدارة بوتين»، التي فشلت في أن يتردد صداها لدى المتظاهرين الذين ولدوا في الألفينات. إذ يبدو أن الكرملين – وبوتين- غير متصلين بالأحداث على المستوى الثقافي. فبينما تظاهرت موسكو الأسبوع الماضي، كان بوتين يقود دراجات نارية مع أقدم عصبة متقدمة في العمر من راكبي الدراجات، وتدعى «ذئاب الليل» أو Night Wolves، التي حاول أن يروج لها بوصفها نماذج إيجابية للشباب. تفتقر توليفة للكرملين من الفنانين إلى النجوم الشباب، ولاسيّما أولئك الذين يظهرون على منصات التواصل الاجتماعي مثل يوتيوب، وذلك حسبما أوضح التقرير.
قال غازي، في إشارة إلى صحفي رياضي شهير ومحاور انضما إلى احتجاج الأسبوع الماضي: «يمكن لأشخاص مثل [المدون يوري] دود التحدث إلى الشباب». وتساءل: «من يوجد في الكرملين الآن إلى جانب [مغني الراب] تيماتي؟». وانضم أوكسيكسيميرون، وهو فنان هيب هوب مشهور آخر، إلى الاحتجاجات الأسبوع الماضي، وعرض يوم الخميس دفع الكفالة في جلسة استماع جوكوف.
أما الكرملين، فقد استجاب بالقول إنه لم يول اهتمامًا كبيرًا للاحتجاجات. وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم بوتين «نحن لا نتفق مع من يطلقون على ما يحدث أزمة سياسية». ولعله أمر صحيح. فوفقًا لأشخاص مطلعين، لا يتلقى بوتين تحديثات يومية حول الاحتجاجات، كما كان يحدث في 2011- 2012 حينما جذبت التظاهرات أكثر من 100 ألف شخص . بيد أن هذا الأمر ينطوي على خطورة أن يكون بوتين غير مبالٍ بما يحدث في البلاد، بحسب الجارديان .
وعرج التقرير على ما قاله سوبول، زعيم الاحتجاج الذي كان مرشحًا أيضًا لمجلس المدينة، إن «خطة (بوتين) الوحيدة ترمي للاحتفاظ بالسلطة والتعامل مع الجغرافيا السياسية. يبدو أن ما يحدث في روسيا لا يزعجه ولا يفكر بشأن النمو الاقتصادي لروسيا».
وترى الصحيفة أنه بالرغم من أن الاحتجاجات تمثل مصدر إزعاج، تبدو فرصتها ضئيلة في الإطاحة بالكرملين . ومع ذلك، تشير آراء واسعة إلى أنها تساء إدارتها من جانب السلطات، التي حولت الانتخابات الغامضة إلى قضية معارضة مثيرة للجدل. وتأتي في الوقت الذي وصلت فيه تقييمات أداء بوتين لمستويات متدنية غير مسبوقة، لأسباب ترجع إلى حد كبير إلى الأجور الراكدة والقرار الذي أصدره العام الماضي برفع سن التقاعد.
واختتمت الجارديان تقريرها برأي المحلل السياسي كونستانتين غازي، الذي قال: «لا يمكنك القول إن تقييمات (بوتين) انهارت. بل الأصح أن نتحدث عن حالة تآكل تقييماته، ولكنها ستستمر» .

المشـاهدات 49   تاريخ الإضافـة 25/08/2019   رقم المحتوى 19761
أضف تقييـم