الأحد 2020/1/19 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
هل ستُؤدّي استِقالة عادل عبد المهدي إلى وقف الحِراك العِراقيّ؟
هل ستُؤدّي استِقالة عادل عبد المهدي إلى وقف الحِراك العِراقيّ؟
رأي
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

عبد الباري عطوان

استِقالة السيّد عادل عبد المهدي، رئيس الوزراء التي تُجسِّد أوّل انتصار للحِراك الشعبيّ ربّما تَكون بدايةً لسلسلةٍ من التّنازلات من قِبَل النّخبة الحاكِمة، ولكنّها ليسَت كافيةً لعودة حالة الهُدوء إلى الشّوارع، وانسِحاب المُحتجّين، لأنّ هذه الاستقالة لم تكُن المَطلب الأساسيّ، وإنّما رحيل كُل الطّبقة السياسيّة وإلغاء دُستور بريمر، وإجراء إصلاحات شامِلة تُحَقِّق العدالة الاجتماعيّة وإلغاء المُحاصصة الطائفيّة وكُل إرث الاحتِلال الأمريكيّ مصدر كُل الأزَمات .
عبد المهدي الذي جاء إلى سُدّة الحُكم في تشرين الأوّل عام 2018 لم يَكُن خِيارًا شَعبيًّا، ولم يَكُن مُؤهّلًا لتولّي السّلطة، واختير من التكتّلات السياسية، ولأنّه الأضعف الذي لا يتمتّع بدعم قبيلة أو كُتلة سياسيّة معروفة بهُويّتها الإصلاحيّة، وكانَ مِثل الماء “بلا لون أو طعم أو رائحة”.
تبرير السيّد عبد المهدي لهذه الاستِقالة المُتأخِّرة التي جاءت بعد استشهاد 420 مُتظاهِرًا مُسالمًا، وأصابة 15 ألفًا، بالقول بأنّه تجاوب مع طلب المرجع الأعلى السيّد علي السيستاني حتى إن صَح فإنّه يُعتَبر انتِقاصًا من حق الحِراك الشعبيّ ودوره، وتَقليلًا من إنجازِه الأكبر، أيّ فضح الطّبقة السياسيّة الحاكِمة التي نهَبت ثروات البِلاد، وجوّعت الشّعب، وجعَلت من خُمسِه تحت خط الفقر، وحَرَمَته من الحد الأدنى من الخدمات العامّة، وهو الذي تبلُغ عوائِده النّفطيّة 20 مِليار دولار شَهريًّا على الأقل.
السيّد السيستاني كان مُحِقًّا في مُطالبة عبد المهدي بالاستقالة والدّعوة إلى انتخاباتٍ عامّةٍ حَقنًا للدّماء، ومُحاكمة كُل الفاسدين، واستِعادة أكثر من تريليون دولار جرى نهبَها من ثرواتِ البِلاد وعوائدها النفطيّة على مدى 16 عامًا، وتعزيز الوحدة الوطنيّة، ودولة المُؤسّسات على أرضيّة إلغاء الطائفيّة، وبناء الدولة المدنيّة، والهُويّة الوطنيّة الجامِعة، وإصلاح الجيش العِراقي، وطَرد كُل القُوّات الأجنبيّة وعلى رأسِها القوّات الأمريكيّة.
الذين أطلقوا النّار على المُتظاهرين العُزّل وارتكبوا المجازر لا يجِب أن يَهرُبوا من القَصاص العادل، وكان على عبد المهدي أن يستقيل من اليوم الأوّل، فسَفكُ دَمِ المُنتَفِضين السّلميين من المُحرّمات، ومن أكبر الكبائِر.
نستغرب وجود تلك الأصوات التي تُحاول تبرئة أمريكا وحُلفائها العرب من مُحاولةِ تدمير الدّولة العِراقيّة، وإشعال فتيل الحرب الأهليّة، لمنعِها من استعادة مكانتها الرّياديّة والقِياديّة في المِنطَقة، والوقوف في خندق محور المُقاومة، والانتصار لقضايا الأُمّة العادِلة وعلى رأسِها قضيّة فِلسطين، فجميع مصائب العِراق تعود إلى الاحتلال الأمريكي، ووصلوا إلى سُدّة الحُكم عبر العمليّة السياسيّة التي وضَعوا أُسسها الطائفيّة المُفرِّقة الطّامسة للهُويّة الوطنيّة الجامِعة، ولن تَغفِر لهُم مُحاولاتهم الإيحاء بغير ذلك وتشويه مُوجَة المُقاومة.
العِراق الوطني واللّاطائفي الخالي من الفساد، ورُموزه، والقائم على المُساواة والعدالة الاجتماعيّة والقضاء المُستقل والجيش القويّ لا يتناقض مُطلَقًا مع محور المُقاومة، ويُشَكِّل النّقيض لكُل مُحاولات الهيمنة الأمريكيّة، وسَدًّا في وجه أيّ نُفوذ خارجيّ بِما في ذلك نّفوذ دول الجوار لأنّ هذا العِراق ضِد المشروع الأمريكيّ الإسرائيليّ، مثلما كان دائمًا، 
تحوّلت البِلاد إلى ساحة صِراع وتنافُس وهذا تَوصيفٌ صَحيحٌ لا جِدال حوله، 
البديل عن حُكومة السيّد عبد المهدي المُستقيلة رُضوخًا لمطالب الحِراك هو إلغاء دستور بريمر فَورًا، ووضع دستور جديد وطني جامع وغير طائفي، والدّعوة إلى انتخابات نيابيّة عامّة ستَأتي حتمًا بقِوى تعكِس حالة التّغيير التي فرضتها دِماء الشّباب الثّائر وأرواح شُهدائه، وتَكنُس كُل رموز الفساد والمُحاصصة الطائفيّة والعمليّة السياسيّة الأمريكيّة، والديمقراطيّة المَغشوشة التي انبَثقت عنها، وتُؤسِّس للعِراق الرّائد القائِد والرّقم الوطنيّ الصّعب في المِنطقة بأسرِهَا.. والأيّام بيننا.

المشـاهدات 97   تاريخ الإضافـة 02/12/2019   رقم المحتوى 22056
أضف تقييـم