الأربعاء 2020/1/22 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
«البينة الجديدة» تسلّط الأضواء على الخدمات الطبية والإنسانية والأطعمة والمياه للمتظاهرين .. الجهات الساندة والمتطوعة والمتبرعة تساهم بإيصال صوت المتظاهرين وديمومته
«البينة الجديدة» تسلّط الأضواء على الخدمات الطبية والإنسانية والأطعمة والمياه للمتظاهرين .. الجهات الساندة والمتطوعة والمتبرعة تساهم بإيصال صوت المتظاهرين وديمومته
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

البينة الجديدة / عدنان جبار القريشي
ونحن نتجول في ميدان التظاهرات الشعبية نرى كل ما يفرح النفس ويثلج القلب من مشاهد قد تكون لأول مرة ولم تخطر في بال أحد منا في يوم كنا نعتقد أن كل شيء انتهى ولا يمكن إصلاحه.. ولكن كان لأبناء الشعب قول آخر حيث خرج بكل قواه ليطلق صرخته: كلا لهذه الحكومة.. نريد وطناً.. لا بقاء للمفسدين في الوطن.. وهكذا كانت الأحداث تجري ليهب العراقيون بمساندة المتظاهرين لتسهيل مهمتهم بتقديم الخدمات الطبية والإنسانية وإحضار الأطعمة والمياه وكل المستلزمات المكملة في حياتنا اليومية منذ الاول من تشرين الاول 2019 وحتى كتابة هذه السطور..أول مفرزة طبية لإسعاف الجرحى
يتواجد كادر طبي مكتمل في خيمة المفرزة الطبية وتحت نصب الحرية وهي أول المفارز الطبية التي عملت في مجال هذا التخصص لإسعاف المصابين والجرحى ويتواجد فيها فريق من ذوي  المهن التخصصية وهم الطبيب والصيدلي والممرض والمسعف والإداري والفني والناشط المدني، وهم من المتطوعين لهذا العمل الوطني والإنساني ويقومون بواجباتهم بتهيئة الأدوية والمستلزمات الطبية التي يتبرع بها الأفراد والجهات الخاصة وقد كانت حركة هذه (المفرزة) الدؤوبة وهي تواكب معظم مجريات وأحداث التظاهرات على مدار الأربع والعشرين ساعة بلا ملل وكلل. وتحدث لنا الناشط المدني (علي خضير شلش) المشرف والقائم على إدارة الخيمة بتقديم العمل الإنساني ولسد احتياجاتها المطلوبة قائلاً: «سلام الله عليكم يا أهل الصحافة المتواصلين مع الحدث، أود أن أوضح لكم أن هذه الخيمة هي من أوائل الخيم التي نصبت في ساحة التحرير وأنا صاحب هذه الفكرة لأكون مع أبناء شعبي الكرام في قضاياهم هنا إضافة الى كوني متظاهرا معهم والفكرة في البدء هي (موكب) لتقديم المساعدة من المأكل والمشرب والمنام وما هي إلا أيام قلائل حتى فاتحتني بعض الوجوه الكريمة من ملائكة الرحمة المتطوعين بأن تكون خيمتي مفرزة طبية لحاجة المتظاهرين في الوقت الحاضر..ووافقت حالاً لطلبهم واستمر عملهم بالحال وباشروا بإنقاذ العديد من المصابين بالاختناقات وتداوي المصابين وقد رفدت الكوادر الطبية المتنوعة ويقدر عددهم بـ(100) متطوع بين طبيب وصيدلي وممرض من كلا الجنسين ممن قدموا خدماتهم الجليلة في هذ المكان».
وتحدثت الناشطة المدنية (غيداء الدوري) رئيسة منظمة (الرعد) الإنسانية من الفريق التطوعي قائلة: «الحمد لله وفقنا بالعمل والتواجد المستمر مع إخواني وأخواتي من المفازر الطبية التي عملت بهذه الخيمة ولم نتوان في زيارة جميع المواقع الحساسة التي يتواجد فيها المتظاهرون بتقديم الادوية والاطعمة والمياه ومستلزمات الحياة، ونحن حلقة وصل بين الجهد الميداني بساحة التحرير والجهات الفاعلة للخير وتقديم العون والمساعدة لساحة التظاهرات وتغطية احتياجاتهم.. وختامها للعراق الأمان والسلام ولنصرة شعبه الكريم».
خيمة الأدباء والمثقفين ورواد المتنبي والخيمة العراقية
للثقافة حضورها المتميز في معظم الأماكن التي تنتشر فيها سرادق وخيم وزوايا ساحة التحرير والاماكن المحيطة بها من الجهات الاربع وما يقدمونه من الأعمال الإنسانية، وهذا ما جعل للأديب والمثقف العراقي والناشط المدني حضور مميز وفعال وحتى بات الشباب وبعض الفتية يتعرفون على العديد من الاسماء في ساحات التظاهر وتتكون لديهم علاقات جيدة ويتبادلون أطراف الحديث فيما بينهم وقد شاهدت بعض من المشاهد الراقية الجميلة المفرحة.. حيث يقف الشاعر (مروان عادل) وهو يغني للوطن وللناس وينشر المحبة والفرح لقلوب الشباب الذي التف حوله وكانت مقاطع ما غناه بأنشودة وطنية صاغها هو لنفسه وبلحن عراقي شعبي معروف وهو من الشعراء الشباب المعروفين.. ويقول: «هنا اليوم أردت المشاركة بإنسانية عراقية جديدة لنشر الحب والسلام».. فيما بالخيمة العراقية يقف الفنان المسرحي الرائد (حكمت داود) وهو دبلوماسي عمل في وزارة الخارجية وناشط مدني معروف وكان بصحبته زوجته الناشطة المدنية (إخلاص كامل بهنام) وهما في غاية السعادة في تواجدهم بالتظاهرات الشعبية التي واكبوها منذ انطلاقتها ولحد الآن وحدثنا (داود) قائلاً: «لقد وجدت هنا بساحة التحرير ملحمة عراقية سيخلدها التأريخ وتبقى في ذاكرتنا الى الأبد لاسيما هذه الملايين الوافدة لقلب بغداد النابض حيث ساحة التحرير وهي تعاود المجيء يومياً وهنالك الآلاف من الأبطال المعتصمين ينامون في خيمهم والجميع يلاقون خدمة مستمرة قل نظيرها ولمدة (60) يوما من المأكل والمشرب والخدمات الخاصة مضافاً لها العلاج الطبي وانتشار المفارز الطبية.. هذا ليس بالشيء السهل إنما جاء من تلاحم الشعب الذي ازداد قوة وصلابة.. وللحقيقة إن الجهات الساندة والمتطوعة والمتبرعة لها دور فعال في إيصال صوت المتظاهرين وديموته.. بارك الله بالجميع».
ولخيمة رواد المتنبي حضور مميز وفعالياتها المستمرة حيث قدم أعضاء الفريق التطوعي فيها وبإسناد ومشاركة (منظمة فرحة اليتيم) وأمينها العام د.أحمد اللامي، المساعدات الإنسانية ومشاركة فاعلة في الإسعافات الأولية وتقديم الاطعمة والمياه والعصائر للمتظاهرين المرابطين بساحة التحرير منذ الاول من تشرين الاول 2019 وأسندت لنا كمنظمة مدنية غير حكومية مهمة إيصال المؤن والمساعدات الى المعتصمين في (جبل أحد) وجسر الجمهورية».
الكرم العراقي  في إعداد الأطعمة للمتظاهرين
تنوعت الطرائق التي يتم بموجبها إعداد الأطعمة للمتظاهرين وحسب أنواعها وأشكالها وكيفية تحضيرها ومستلزمات آلية الطبخ والتحضير لها وخلال جولتنا وجدنا أن هنالك إصرارا كبيرا من قبل القائمين على تهيئة الوجبات الغذائية.. وكل شيء متوفر حتى تحولت ساحة التحرير الى مصدر إلهام للكرم والضيافة العراقية..حيث هنالك من ينادي (تفضلوا.. الغدا جاهز) وآخر (تمن ومرق) وآخر يقول (تفضل أخذ وجبتك) كلمات جميلة ترن في مسامع الآلاف وتبقى راسخة في العقول فما أعظم هذه الحشود من الرجال والنساء الذين يطبخون ويتوسطون الاواني والقدور وآلات الطبخ وفريق آخر ينتشر بالتنظيف وتقديم الطعام لضيوفهم وهي صور عراقية بطولية سحقت كل المخلفات التي تركتها فينا الضغينة والحقد الأعمى ونحن لا نسأل من أعد الطعام ولا من أعد الطعام يسأل من نحن.. فنحن عراقيون كنا ولانزال.. والجميع ينادي: توحدنا في ساحة التحرير لإزالة الباطل والقضاء على الفساد وسارت بنا الحياة مجدداً في عراق معافى وسليم.. وهكذا وجدنا ما يعجز اللسان عن وصفه الطعام بكل صنوفه وبوجباته الافطار والغداء والعشاء والاستمرار بالتقديم على مدار ساعات اليوم وبلا انقطاع...والمياه والعصائر والشاي والقهوة.. إنها صور منقولة من وسط بغداد.. تحية لكل من ساهم فيها.

المشـاهدات 1237   تاريخ الإضافـة 04/12/2019   رقم المحتوى 22129
أضف تقييـم