الأحد 2020/4/5 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
في 6 سيناريوهات .. دليلك لفهم موازين القوى في منطقة البحر الأحمر
في 6 سيناريوهات .. دليلك لفهم موازين القوى في منطقة البحر الأحمر
سياسة
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

* زاك فيرتين

أن العديد من الدول المطلة على البحر الأحمر تعاني من مزيج من العنف والفساد وعدم الاستقرار والطغيان، ومما يزيد المشكلة تعقيدًا، أن الدول الخارجية تتدخل تدخلًا سافرًا في محاولة لزيادة نفوذها، بينما تقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقف المتفرج.وهناك ست مناطق يتعين مراقبتها في الأشهر والسنوات القادمة، بدءًا من المنافسة المحتملة للقوى الكبرى إلى الدور المتزايد لدول الخليج في السياسة الأفريقية.يمثل البحر الأحمر منذ فترة طويلة رابطًا حاسمًا في شبكة من الممرات المائية العالمية الممتدة من البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الهندي إلى المحيط الهادي؛ وهو طريق استراتيجي واقتصادي رئيسي وصفه أحد مسؤولي الدفاع الأمريكيين بأنه «الطريق السريع 95 للكوكب».

الفت إلى أهمية هذا الممر المائي منذ الإسكندر الأكبر مرورًا بنابليون وحتى الآن، ويقول إن مركزية البحر الأحمر بالنسبة للتجارة ونقاط الاختناق البحرية جعلته موضع اهتمام جيوسياسي. ولكن نوعًا جديدًا من المنافسة ظهر في السنوات الأخيرة، مما أطلق سباقًا جيوسياسيًّا غير مسبوق على جانبي البحر الأحمر، حيث تتلاشى حدود المنطقتين اللتين يربطهما – الخليج العربي والقرن الأفريقي – بسرعة.وتقود هذه المنافسات دول الخليج الغنية بالموارد، التي أدت مفاهيمها التوسعية تجاه البلدان المجاورة إلى بسط نفوذها عبر مساحات متزايدة من الأرض والبحر. وتشمل هذه الخريطة اليمن، التي تدور على أرضها رحى إحدى أكثر الحروب دموية في العالم، والقرن الأفريقي، الذي يشهد ثلاثة تحولات سياسية استثنائية وحساسة للغاية. في كل تحوُّل من هذه التحولات، تشتبك دول الخليج والمنافسون في الشرق الأوسط في صراعات خبيثة من أجل التفوق الإقليمي.كذلك تغيرت الديناميات العابرة للأقاليم بفعل الهجرة وتدفقات اللاجئين، التي تتصدر المؤشرات العالمية، ويفوق إجمالي تعداد المهاجرين فيها تعداد الولايات المتحدة، وإنشاء أول قاعدة بحرية خارجية للصين على الإطلاق عند البوابة الجنوبية للبحر الأحمر. واحتلت الجغرافيا الاقتصادية مكانة بارزة؛ فبالإضافة إلى 700 مليار دولار من التجارة المنقولة بحرًا والتي تعبر بالفعل عبر هذا المسار كل عام، كان طريق الحرير البحري الصيني الجديد، والطبقات الاستهلاكية الصاعدة في أفريقيا، واكتشافات الهيدروكربون في القرن الأفريقي، موضع حوار بين أصحاب النفوذ في المنطقة وما وراءها. وكذلك الحال بالنسبة للموانئ العميقة، والطرق والسكك الحديدية اللازمة لعمل مثل هذه الشبكة.بعد ثلاثين شهرًا من العمل، يبدو أن الاندفاع الأولي لبسط النفوذ وصل إلى نهايته. وتتأمل القوى التي تنشط في البحر الأحمر الآن في تدخلاتهم حتى تاريخه، ويجرون عملية تقييم  للمناطق التي جرى تعديلها في البر والبحر. وبينما يدرسون تحركاتهم التالية، يرصد التقرير خلاصة لهذه التطورات، ويلقي نظرة على ستة سيناريوهات رئيسية، يرى الباحث أنها ستشكل الموسم التالي للجغرافيا السياسية في البحر الأحمر، سواء كان هذا التغيير للأفضل أو للأسوأ.عندما قطعت السعودية والإمارات العلاقات السياسية مع دولة قطر المجاورة في عام 2017، وفرضتا عليها حصارًا اقتصاديًّا، جرى تصدير الخلاف الناجم عن ذلك – والذي اجتذب مصر وتركيا – على الفور إلى القرن الأفريقي.أن القوى المتبارزة سارعت إلى حشد الأصدقاء، وتعهدات الولاء والإنشاءات الجديدة، بما في ذلك اندفاع جنوني نحو الموانئ التجارية والمواقع العسكرية على ساحل البحر الأحمر في أفريقيا. في حين أن اجتذاب المصالح (وتدفق النقد) الأجنبية أظهر إمكانيات هائلة للتنمية الاقتصادية في القرن الأفريقي، فإنه كشف أيضًا عن مدى هشاشة المنطقة أمام الصدمات الخارجية.على الرغم من أن أزمة الخليج أدت إلى موجة جديدة من الانخراط في هذا السباق، فإن هذه الغزوات سبقتها مقدمات. إذ حولت السعودية والإمارات اهتمامهما لأول مرة إلى مصر في عام 2011، حين شعرتا بالقلق من اضطراب الربيع العربي وصعود جماعة الإخوان المسلمين.وفي عام 2014، قامتا بشراء النفوذ في السودان وإريتريا لمنع إيران من ترسيخ موطئ قدم لها على جهتهم الغربي، وفي العام التالي أنشأتا قاعدة عسكرية في القرن الأفريقي.وبحلول عام 2017، كانت مسألة التنافس بين القوى الكبرى قد بدأت أيضًا في تنشيط ساحة البحر الأحمر. إذ أنشأت بكين أول قاعدة عسكرية في الخارج في جيبوتي، عند تقاطع البحر الأحمر مع خليج عدن، وبدأت مؤسسة الدفاع الأمريكية – سواء في البنتاجون أو في مقر القيادة القتالية المسؤولة عن أفريقيا والشرق الأوسط والمحيطين الهندي والهادئ – في توجيه اهتمامها إلى المنطقة.أن وجود جيش التحرير الشعبي الصيني عند تقاطع هذه المناطق، وأهمية عنق الزجاجة البحري هذا بالنسبة لطرق التجارة وحرية الملاحة في جميع أنحاء العالم، جعلت البحر الأحمر محك اختبار في الحوار الكبير حول تنافس القوى العظمى.وفي الوقت نفسه، فإن المصالح التجارية والهجرة غير المستقرة تعني أن الدول الأوروبية تولي اهتمامًا للتطورات الجارية في البحر الأحمر، في حين أن الاستثمارات الصينية المتزايدة تجعل منها لاعبًا لا يمكن أن تستهين به دول الخليج والقرن الأفريقي، بينما ما تزال واشنطن غائبة إلى حد كبير في مناقشات البحر الأحمر، باستثناء المناقشات الدورية التي تثار حول غيابها.ويتساءل الكاتب: هل ستضع إدارة ترامب استراتيجية سياسية للمنطقة التي تتسارع فيها التطورات، أو تستعرض أيًّا من عضلاتها الدبلوماسية؟ ليجيب: المستقبل وحده كفيل بالإجابة عن هذا السؤال.أول هذه السيناريوهات الستة التي نرصدها هي الحرب في اليمن، والتي دفعت الرياض وأبو ظبي في عام 2015 إلى إقامة مواقع عسكرية على الشواطئ الأفريقية القريبة.وعندما تسببت التداعيات المريرة مع جيبوتي (بسبب سوء الإدارة المزعوم من الإمارات لمينائها التجاري) في منع قوات التحالف الخليجية من بدء عملياتها، انتقلت خطوة واحدة شمالًا إلى إريتريا.وبعد أن خطب الزعماء السعوديون والإماراتيون ود الرجل القوي المستبد في ذلك البلد المعزول وهو هادي عبد ربه، متعهدين بتقديم الأموال ومد يد التعاون، بدأت الطائرات المقاتلة الإماراتية والسفن الحربية في شن هجمات من إريتريا باتجاه مدينة عدن الساحلية المتنازع عليها، على بعد 150 ميلًا فقط إلى الشرق.منذ ذلك الحين، فشلت المحاولات الدولية لوقف القتال في اليمن أو فرض تسوية سياسية، ولم يقتصر الأمر على استمرار الحرب لفترة أطول مما كان يأمله مشايخ الرياض وأبو ظبي، ولكن التوتر مع إيران في البحار المجاورة قد عكر المياه التي كانت ضبابية بالفعل. وتراجعت القوات الإماراتية في الأشهر الأخيرة، أما السعوديون، الذين لم تتحقق أهدافهم، بل يتعرض حلفاؤهم المحليين للخطر، فأجبروا على القيام بتحوُّل محوري صعب.بعد أن كشفت الهجمات التي استهدفت منشأتين نفطيتين سعوديتين في أيلول 2019 عن ضعف القطاع الاقتصادي المهيمن للبلاد، بدأت الرياض في التحدث مباشرة مع الثوارالحوثيين، عازمة على ما يبدو على إنهاء الصراع الكارثي وكذلك تنظيف سمعتها الملطخة بعد تدخلها السافر في اليمن.إن خاتمة الصراع التي يجري التفاوض حولها في اليمن يمكن أن تشكل ديناميات عابرة للأقاليم، ولا تشمل هذه النهاية إبرام صفقة سياسية فقط، ولكنها تنطوي أيضًا على اعتبارات إقليمية، إلى جانب السيطرة على الموانئ الموجودة على ساحل اليمن البالغ طوله 1200 ميل، وضمانات خاصة بمضيق باب المندب ذي الموقع الاستراتيجي.سوف يتكشف السيناريو الثاني الذي ينبغي مراقبته عبر البحر الأحمر، في الصومال، التي ما تزال أكثر دول القرن الأفريقي هشاشة؛ إذ مثل الرئيس محمد عبد الله فارماجو وإدارته بداية مضطربة بشكل خاص للتنافس الخليجي. فبعد أن قاوم فارماجو الضغط للانحياز إلى أحد أطراف النزاع عام 2017، واتهم الإمارات في وقت لاحق بالرشوة والتدخل (تبع ذلك مصادرة لمبلغ باهظ يبلغ 10 ملايين دولار نقدًا من الإمارات على مدرج المطار في مطار مقديشو)، تخلت أبو ظبي بعدها عن العلاقات مع الحكومة المركزية.ونظرًا إلى غضبها من العلاقات السياسية والمالية بين حكومة فارماجو والدوحة، حولت الإمارات اهتمامها ودفتر شيكاتها إلى ولايات الصومال الفيدرالية ومناطق الأطراف الانفصالية. وكشفت هذه الخطوة عن معركة مكثفة على النفوذ الأجنبي في الصومال وزادت من حدة التصدعات العميقة بالفعل في البلاد.لكن بعد عامين من القطيعة من المشهد السياسي لمقديشو، والقلق المستمر بشأن النفوذ التركي والقطري، ربما يتطلع الإماراتيون إلى إعادة ترسيخ وضعهم في العاصمة قبل انتخابات الصومال عام 2020.وبينما استخدمت دول الخليج المال لتخطب ود النخب المحلية، برهن الصوماليون أيضًا على أنهم بارعون في التلاعب برعاتهم الأجانب، من أجل الاستفادة منهم لتحقيق أهداف حملاتهم الخاصة.وفي ظل انتخابات تلوح في الأفق، ربما لا تكون هناك حاجة إلى تنبيه يفسد المفاجآت ويحرق الأحداث، وقد يكون هناك موسم آخر، من الخداع بالوكالة وتوجيه أصابع الاتهام والمساهمات غير المشروعة، على وشك البدء.أن السيناريو الثالث يتعلق بالتغيير السياسي في إثيوبيا والسودان.حيث يحاول القادة الجدد، بعد إطاحة الأنظمة التي استمرت لعقود من الزمان، إحداث تحولات سياسية محفوفة بالمخاطر. وسارعت دول الخليج إلى التدخل في كليهما، مما أسفر عن نتائج متباينة.وعلى الرغم من أن المؤسسة المسيحية الأرثوذكسية في إثيوبيا ظلت تشعر بالقلق منذ فترة طويلة من النفوذ الإسلامي الذي يمارس من الخارج، فإن رئيس الوزراء آبي أحمد قَبِل حزمة مساعدات واستثمارات كان في حاجة ماسة إليها، من الإمارات بقيمة 3 مليارات دولار في نيسان 2018.وبعد أشهر، استضافت العائلة المالكة السعودية والإماراتية آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي؛ للاحتفال باتفاقية السلام التاريخية (التي حصل بسببها آبي أحمد في وقت لاحق على جائزة نوبل لعام 2019). وأعقب ذلك الحديث عن تنشيط الموانئ البحرية، وأنابيب النفط، والاتصالات السلكية واللاسلكية، وغيرها من الاستثمارات. 

* باحث زائر في معهد
 «بروكنجز ـ الدوحة»

المشـاهدات 405   تاريخ الإضافـة 19/01/2020   رقم المحتوى 23456
أضف تقييـم