السبت 2020/4/4 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
حجية التسجيل الصوتي في الإثبات الجنائي
حجية التسجيل الصوتي في الإثبات الجنائي
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

القاضي / إياد محسن ضمد

لكل شخص نبرة صوت تميزه عن الآخرين إذ لا يوجد شخصان متطابقان في الأمواج الصوتية التي تنبعث منهما، وكما إن هنالك بصمة لأصابع اليدين وأخرى للعينين فإن هنالك ما يُعرف ببصمة  الصوت التي من خلالها يمكن تمييز شخص ما عن أشخاص آخرين.
الإثبات الجنائي يشهد جدلاً مستمراً حول حجية التسجيل الصوتي في إثبات الجرائم ونسبتها الى المتهمين في ارتكابها، وأول العقبات التي تواجه مشروعية الإثبات بالنسبة للتسجيل الصوتي هو ما يذهب إليه الفقهاء الذين يعارضون الإثبات من خلال التسجيل الصوتي، إذ يرون أن تسجيل صوت الأشخاص دون علمهم يعتبر خرقاً واضحاً لحقهم في الخصوصية وشكل فاضحاً من أشكال التلصص على سرية أحاديثهم سيما حين تجري التسجيلات من دون علمهم،  في حين يرى اتجاه آخر من الفقهاء أن حماية أمن المجتمع والتوصل الى مرتكبي الجرائم أولى من حماية خصوصية الأفراد وأن حرية الفرد يجب أن تنحني أمام المصلحة العامة، وطالما أن المجرمين طوروا من أساليب ارتكاب جرائمهم فيجب أن يواكب ذلك تطور في استخدام وسائل الإثبات، ولا ضير في اللجوء الى التسجيلات الصوتية كوسيلة من وسائل الإثبات.
الواقع العملي في العراق يميل الى الاتجاه الفقهي الثاني، حيث أن محاكم الجزاء تستند في إثبات الجرائم التي تنظرها الى ما يقدم أمامها من تسجيلات صوتية لأصوات سجلت بناءً على قرارات مسبقة صادرة منها أو ما يقدم أمامها من ذوي العلاقة بحسب الأحوال إلا أن الإثبات من خلال التسجيل الصوتي في العراق يخضع لمجموعة ضوابط قانونية وأخرى فنية، فالضوابط القانونية تقتضي  أن يكون التسجيل قد جرى بأمر قضائي من المحكمة، كذلك أن لا يكون التسجيل قد تم باستخدام أي وسيلة من وسائل الإكراه، أما الضوابط الفنية فأهمها أن يكون المقطع الصوتي خالياً من التلاعب والإضافة وأن يثبت عائديته لشخص المتهم من خلال إرسال المتهم مع التسجيل الصوتي إلى خبراء الأدلة الجنائية لإجراء المضاهاة والمطابقة الصوتية ومن ثم تحديد عائدية الصوت بموجب تقرير فني معد من قبل خبراء مختصين.
ويجب الإشارة الى ان الاستناد للتسجيلات الصوتية وإفراغ محتواها بموجب محاضر أصولية هو إجراء ينضوي ضمن إجراءات التفتيش التي نص عليها قانون أصول المحاكمات الجزائية بحثاً عن أدلة الجريمة في المادة 74 التي أجازت لقاضي التحقيق أن يطلب من أي شخص تقديم ما لديه من أشياء أو أوراق إذا كانت تفيد التحقيق، والمادة 75 التي أجازت لقاضي التحقيق تفتيش الأشخاص والأشياء والأماكن بحثاً عن أدلة الجريمة، ورغم أهمية التسجيل الصوتي في الإثبات الجنائي إلا أن قيمته الثبوتية لا تعدو كونه قرينة وليس دليلاً كافياً للإثبات، فهي لا توازي في قيمتها الثبوتية اعتراف المتهم أو شهادة الشهود أو المستندات الرسمية. وقد أشارت المادة 213 من قانون أصول المحاكمات الجزائية إلى وجوب استناد المحكمة عند إصدار الحكم الى قناعتها المستندة الى أدلة الدعوى من الإقرار وشهادة الشهود والكشوف الرسمية ومحاضر التحقيق وتقارير الخبراء والقرائن والأدلة الأخرى، ويبقى تقدير قيمة التسجيل الصوتي في الإثبات مناطاً بتعزيزه بأدلة أو قرائن أخرى ومدى إقناعه للمحكمة بأنه يصلح أن يكون سنداً وسبباً للحكم بحسب ظروف وحيثيات كل قضية.

المشـاهدات 1330   تاريخ الإضافـة 19/02/2020   رقم المحتوى 24260
أضف تقييـم