الثلاثاء 2021/9/21 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
منطقة القوقاز من اعقد المناطق من حيث التركيبة العرقية والتنوع الديني
منطقة القوقاز من اعقد المناطق من حيث التركيبة العرقية والتنوع الديني
ملف من الماضي
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

* د. جواد كاظم البيضاني

الحلقة الاخيرة

   ظل هذا الوضع مجمداً إلى أن تراخت القبضة السوفيتية في عهد غورباتشوف.  وفي شباط/ فبراير سنة 1988  وتحديدا في العشرين من فبراير/شباط كان إقليم ناغورني قره باغ بأكمله يقف عند مفترق طرق. حيث طلب المجلس السوفيتي القره باغي من موسكو الموافقة على انضمام الإقليم نهائيا إلى أرمينيا. هنا سارع النواب الأذر الممثلون في المجلس إلى الاعتراض، فتوترت الأجواء ، وبدأ رد الفعل بثورة عارمة، تحولت الى اشتباكات بين الارمن والاذر في الإقليم سقط فيها مئات القتلى وآلاف الجرحى من الطرفين. وكان اخطرها المجزرة الرهيبة التي تعرض لها الأرمن في مدينة سومغاييت الصناعية في 27 – 29 شباط عام 1988، ونتيجة لهذه الاعمال غادر نحو (14) الف أرمني مضطرين مدينة سومغاييت التي تقع على ساحل بحر قزوين. وبدأت عمليات تطهير عرقي راح ضحيتها الكثير    وفي ديسمبر/ كانون الثاني، من سنة (1989)  ازداد الموقف تعقداً بإعلان المجلس السوفيتي الأرمني توحيد إقليم « ناغورني قره باغ « مع جمهورية أرمينيا،  وبالطبع اعترض القادة الأذريون لدى سلطة موسكو. ومع ضعف الاتحاد السوفيتي ازداد الامر تعقيداً ففي الخامس والعشرين من ديسمبر/كانون الثاني عام 1991 تفكك الاتحاد السوفيتي وانفرط عقد جمهورياته، وفي أوائل عام 1992 أعلنت كل من أرمينيا وأذربيجان استقلالهما، وعلى الدرب نفسه فاجأ القادة السياسيون في إقليم ناغورني قره باغ العالم بإعلان استقلالهم ورغبتهم في قيام جمهورية مستقلة عن أذربيجان، ورفض الانضمام إلى أرمينيا. والحقيقة ان سكان قره باغ هم من انتزع هويته واستقلاله وليس ارمينيا ، وبالتالي من حقه ان يبني دولة المستقلة، وحيث ان ارمينيا هي المنفذ الوحيد لهذه الجمهورية كان على سكان كرباغ ان يقيموا علاقات مميزة معها.  أذربيجان اعترضت على إعلان استقلال قره باغ واعدته انفصالا وتمردا، وحملت ارمينيا ذلك،  فاندلع القتال بينهم بالفعل، وكانت ارمينيا طرفاً مباشراً فيها واستمرت الحرب طوال الفترة من 1992 حتى التوصل لوقف إطلاق النار عام 1994.  وقائع الاحداث تؤكد ان تركيا لم تقف مكتوفة في هذه الحرب ، بل اعلنت موقفها  وبدأت بتزويد اذربيجان بالسلاح والاستشارة العسكرية ، وبالتالي كانت طرفا في هذه الحرب . فهل كان موقف تركيا الى جانب اذربيجان على أسس  قومية؟.     قلنا ان تركيا داعمة لحكومة اذربيجان في نزاعها مع قرباغ بحكم الانتماء القومي، في المقابل فان حكومة ارمينيا وقفت الى جانب قرباغ، ويبدو ان المسار القومي كان هو المتحكم في الصراع غير ان التفاوت الهائل في القدرات بين أرمينية وبين تركيا لا يمكن مقارنته ، ولعل تركيا منزعجة من موقف ارمينيا بل من (الدولة الارمينية) نفسها، لانها تخطط على وفق المسار الطوراني الذي يمتد الى عمق اوراسيا واسيا الوسطى، وكانت ارمينيا عبر تاريخها الوسيط والحديث العائق الذي تسبب في عدم اندماج تركيا بحديقتها الخلفية كما قال السيد رجب طيب اوردغان، في كتابه (العمق الاستراتيجي ، موقع تركيا وعمقها الاستراتيجي)، واصفاً دول اسيا الوسطى بالعمق الاستراتيجي والحديقة الخلفية لتركيا، ووفقاً لهذا الرأي فان هذا التواصل لا يتحقق مع وجود العائق الارميني، وبالتالي كانت ارمينيا عقدة كبرى لاستراتيجية تركيا التي تنامى طموحها مع الفوضى التي عمت الشرق الاوسط.  ومع طموح تركيا التوسعي وسعي بعض الاطراف الدولية الى تعقيد المشهد السياسي في المنطقة لاعادة رسم خارطتها ، بدأت تركيا تظهر نوايها الواضحة تجاه منطقة ناغورني قره باغ، وهي بذلك تعبر عن طموحها الذي اعلن عنه السيد اوردغان ورئيس وزرائه السابق في اعادة رسم خارطة الشرق الاوسط والقوقاس، والمنطقة. ولعل العائق الارميني والعراقي والسوري وقف حائلا تجاه احلام ارورغان وطموحه الذي يتوافق مع العقلية الطورانية التي ترسم في مخيلتها خارطة الوطن الذي يبنى في مخيلة الوهم القومي الذي احياه اوردغان في عقول بعض القوميين لطمس هوية الشعوب وانتماءاتها. يبقى ان نقول ان ما يحدث في القوقاز هو صراع وجود بين هوية اريد لها ان تمحى وهوية مستحدثة.

* مدير المعهد العراقي للدراسات الكردية

المشـاهدات 1502   تاريخ الإضافـة 12/03/2020   رقم المحتوى 25024
أضف تقييـم