الخميس 2020/10/1 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
شفت شواربه وتغزرت بيه!!
شفت شواربه وتغزرت بيه!!
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :


أ.د.عبد الكريم الوزان
 
(شفت شواربه و تغـزرت بي ، لو مو شواربه ما چنت الفيـه) !! . مثل شعبي عراقي متداول للتعبير عن المظاهر الخادعة والأشكال البارقة الجوفاء ، وان الأهم هو الجوهر والأصل ، وليس الشكل الخارجي الذي يكون عليه الانسان.البعض ينطقها (وتغزلت) والمعنى مقارب ، لكن الأدق هو (تغزرت) ، و معنى تغـزرت : من الغزارة وهي الكـثرة و التأمـل في النفـع الكـثير ،وقصة المثل تتمثل بحكاية أمرأة جميلـة وثريـة ترملـت ، فتقـدم لها الكـثير من الرجال لخطـبتها ، و كانت تراهـم ، فترفضـهم جـميعـا.
و بعـد مدة تقـدم رجـل لخطبتـها فرأته فارع الطـول ، عريض المنكبين ، قوي الساعدين ، عيناه واسعتان ينبعث منهما العزم و الحـزم ، و له شاربان طويلان ، و ترتسم على وجـهه آمارات الرجـولة و الشجاعة ، و ملابسه تدل على أناقة و ذوق ، و حديثـه معسول.فأحـبته من النظرة الأولـى ، و تملكـها شعور قوي بأنه أحسن من تقـدم لخطـبتها ، فقـبلت أن تتزوجـه ، فتزوجـته ، و بعـد الزواج ظهـر لها خـلاف ما رأته ، و أنه ضعـيف في كل شيء فتحطمـت آمالهـا ، و ندمـت و قالت ( شفت شواربه و تغـزرت بي ، لو مو شواربه ما چنت الفيـه)!! ، حتى تضمنت المثل إحدى الأغاني الشعـبية.لقد خدع الشعب العراقي (بشوارب) كثيرة ، بل وكثيفة وذات ألون متعددة ، حتى (غزرت) به ، ظنا منه انها ستنتخي لصرخاته ، وتنقذه من آلامه ، وتعوضه عن مافاته ، وتحمي سيادة بلاده ، وتحقق تطلعاته في العيش والحياة الحرة الكريمة ، لكن خاب أمله ، ما اضطره للمطالبة بحقوقه المشروعه عبر التظاهرات والاعتصامات السلمية ، وعبر ماأتيح له من وسائل اعلام وبرامج تواصل اجتماعي ، وقدم ومايزال المئات من الشهداء على مذبح الحرية ، و كان همهم الوحيد هو البحث عن وطن.عجبي للذين تعتمر قلوبهم بالبغضاء والأحقاد الدفينة ، الذين يسفكون دماء أبناء جلدتهم ، ويأٔتمرون بكل ذل وعبودية باعداء بلادهم ، ويتناسون تأريخم التليد ، ودينهم السمح وعروبتهم المجيدة ، ويبيعون آخرتهم بثمن بخس دراهم معدودات ، وهم يعلمون ان الدوائر لابد ان تدور على الباغي ، وهي أقرب من حبل الوريد ، لكن تاخذهم العزة بالإثم ، وقد أيقن العراقيون ذلك ، ولم تعد تنطلي عليهم …( شفت شواربه وتغزرت بيه )!!.

المشـاهدات 223   تاريخ الإضافـة 11/08/2020   رقم المحتوى 25221
أضف تقييـم