الجمعة 2021/2/26 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
رقم جنائي
رقم جنائي
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

القاضي/ اياد محسن ضمد
يصير المتهم من خلال بعض الاجراءات التحقيقية مجرد اوراق في ملف تندرج فيه مجموعة من الحيثيات والقرارات ، يتحول من كونه مواطن متهم بجريمة الى مجرد رقم جنائي مدرج في سجلات الجهات القائمة على التحقيق دون الالتفات الى انه انسان ضمن له القانون والدستور جملة من الضمانات والحقوق وان المصلحة الاجتماعية او الامنية التي تجاوز عليها المتهم بفعله لا تبرر باي حال من الاحوال  امتهانه والتجاوز على كرامته الانسانية لان النظام الجنائي الجيد هو الذي يرتكز على حماية الحقوق والحريات وتوفير ظروف المحاكمات العادلة وهو ما يمكن ان نسميه  بانسنة المحاكمات الجنائية 
وكما ان بالامكان لجريمة ما ان تعصف بامن الدولة واستقرارها  فيمكن لحادثة انتهاك حقوق فرد وامتهان كرامته الانسانية  ان تعصف بعدالة النظام الجنائي ومصداقية الدولة  وتدفع باتجاه انقلاب المزاج العام  للمجتمع بالضد منها
النظم العقابية الحديثة لم تعد تستند الى اهداف عقابية وزجرية فقط بل صارت تمتزج بقدر  كبير من الانسنة الاجراءية والعقابية في اطار ما يسمى بعقلنة القانون الجنائي وكل منا يعي ويلمس وجود فارق كبير بين المستوى النظري للحقوق والحريات كنصوص قانونية ودستورية وبين التطبيق الفعلي والعملي لهذه الحقوق من قبل اجهزة العدالة وانفاذ القانون اذ يشهد الواقع نصوص قانونية مثالية يقابلها انتهاكات كبيرة لحقوق الانسان وحرياته 
الاساسية وازاء ذلك فلا بد من مراعاة الحقوق المنصوص عليها قانونا عند القبض على المتهم  وتوقيفه واجراء التحقيق معه ومن ثم محاكمته كالحق في الصمت والدفاع والحق في سرعة حسم القضية وان لا يكون المتهمون مجرد ارقام تندرج في السجلات الرسمية وتتبادلها الجهات القائمة على التحقيق في مراسلاتها ومخاطباتها الرسمية  اذا يجب حفظ حقوقه كانسان  ينحدر من اسرة ويمتلك احاسيس ومشاعر  يجب مراعاتها والاسراع في حسم قضيته ومراعات ضماناته عند تنفيذ اجراءات وقرارات التفتيش والقبض والتوقيف والمحاكمة  وصولا الى تمكينه من الطعن بالقرارات الصادرة بحقه امام محاكم اعلى لانصافه من اي قرار تعسفي صدر ضده فالوصول للحقيقة وجمع الادلة واصدار الاحكام يجب ان لا يكون مصحوبا بوسائل اكراه او تعذيب وعدم تمكين المتهمين من حقهم في الدفاع وتقديم اسانيدهم القانونية لان مثل هذه الوسائل لا تعدوا كونها شكلا من اشكال الارهاب النفسي والجسدي تلجأ اليها الانظمة المتخلفة في مجال التحقيق وكشف ملابسات الجراءم  فاجهزة التحقيق المهنية والمحترفة هي التي تصل الى الحقيقة وتتعرف على مرتكب الجريمة  وشركائه من خلال وسائل فنية وعلمية وتقنية نص عليها القانون وسمح باستخدامها واللجوء اليها  وليس من خلال اكراه فكري وجسدي يمارس على المتهم يتجاهل وضعه الانساني ويتعامل معه على انه مجرد  رقم لقضية جنائية

المشـاهدات 114   تاريخ الإضافـة 06/02/2021   رقم المحتوى 27806
أضف تقييـم