الجمعة 2021/2/26 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
القـضــاة فــي الـعـراق .. بـيــــن مـطــرقــة الـخــوف و ســنـــدان الـمـســـؤولـيـــة ..
القـضــاة فــي الـعـراق .. بـيــــن مـطــرقــة الـخــوف و ســنـــدان الـمـســـؤولـيـــة ..
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

قانونيون يرون إن الجهاز القضائي في العراق بعد ٢٠٠٣  واجه صعوبات  كبيرة  منها تهديدات وإغتيالات  ومنها السيطرة على مراكز صنع القرار!

القاضي وائل عبد اللطيف: السلطة القضائية تمثل أهم سلطة من بين السلطات الثلاث - التشريعية - التنفيذية - القضائية 

في ظل انتشار السلاح المنفلت ، وسيطرة المجاميع الإرهابية الإجرامية ، وازدياد انتشار الجريمة في العراق ، وهيمنة الأحزاب السياسية المتنفذة في الدولة العراقية ، وإتساع حجم تحدي الأعراف القبلية العشائرية في المجتمع العراقي ، منذ غزو الإحتلال الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣ م . يواجه القضاة العراقيون تحديات كبيرة في أداء عملهم المهني والقضائي اليوم . إذ بات الكثير منهم لا يشعرون بالأمان إتجاه حماية أنفسهم وعوائلهم من أيادي الإجرام والإرهاب ، ما يضعهم بين تحدي الخوف والقلق ، وبين ثقل المسؤولية القانونية والأخلاقية ، التي تترتب على عاتقهم . (البينة الجديدة) أعدت تقريرا مختصا ، وتوجهت بالأسئلة إلى قانونيين ومختصين ، لمعرفة آراءهم بشأن التحديات التي يواجهها القضاة في العراق اليوم ، وما هي الضغوط القانونية التي تفرض عليهم في أداء عملهم القضائي ، وعن الرؤية القانونية الموجبة للإحالة الإجبارية التي طالت بعض القضاة العراقيين بالآونة الأخيرة ، في محافظة نينوى وصلاح الدين ، على خلفية إتهمات بقضايا داعش.

 

تغريد العزاوي

يقول المستشار في المحكمة الإتحادية العليا القاضي حميد هاشم التميمي إن : جهاز القضاء العراقي في مرحلة ما بعد ٢٠٠٣ م. واجه تحديات جمة ، لعل من أبرزها تدهور الوضع الأمني ، والفوضى السياسية ، وهيمنة الكتل والأحزاب على مفاصل الدولة ، ومراكز صنع القرار . لكن بالرغم من ذلك ففي الآونة الأخيرة وجدنا توجه نخبوي ، لعديد من فرسان العدالة القضائية للخروج من هذه الأزمة ، ورفض كل أشكال التسيس والتهديدات ، ولكن ما تزال تلك المحاولات خجولة ، ونتمنى أن تتطور إلى مرحلة إستقلالية القضاء بشكل كامل ، من أي ضغط أو تأثير قط . ويضيف القاضي إن تقييم أداء القضاء العراقي في الوقت الحاضر ، يعتبر من الأمور الجدلية بسبب تعدد الإختصاصات والمسؤوليات ، إلا أنه بشكل عام نستطيع أن نعطيه نسبة ٧٠ ٪ سبعون بالمئة ، حيث لا يوجد جهاز في الدولة العراقية خال من التقصير . اما بشأن تقييم الوضع الأمني للقضاة العراقيين ، يبين القاضي حميد هاشم التميمي إلى أننا لم نصل إلى مرحلة الحماية التامة ، وإن الوضع الأمني للقضاة العراقيين نسبي وليس مطلق ، لكن بصورة تصاعدية مطردة ، فإن الوضع الآن مختلف عن أيام ٢٠٠٥ إلى ٢٠١٤ م  من ناحية الحماية ، ومن الناحية الإستقلالية للقضاء فالأمور تتجه نحو الأحسن . 
تهديدات واغتيالات
من جهته يؤكد القاضي والسياسي العراقي - الدكتور وائل عبد اللطيف إن : السلطة القضائية تمثل أهم سلطة من بين السلطات الثلاث ( التشريعية - التنفيذية - القضائية ) ، وذلك لأنها تطبق القوانين وتحقق العدالة ، وتردع كل من يخرج عن القوانين في أي منزلة كانت من المسؤولية ، بما في ذلك رئيس الدولة( رئيس الجمهورية ) ، وهذه المسؤولية تحتاج إلى تطبيق القوانين بعدالة ، بغض النظر عن الأشخاص ، وقد يواجه القاضي في عمله بعض التحديات الناشئة عن السلطة التنفيذية أو التشريعية ، أو حق الخارجين عن القانون ( العصابات المنفلتة ) ، مشيرا إلى إن عددا كبيرا من القضاة بعد ٢٠٠٣ م. قد تم اغتيالهم ، وعدد آخر قد تم تهديدهم .وعن سؤالنا لتوضيح الرؤية القانونية الموجبة ، للإحالة الجبرية لعدد من القضاة العراقيين للتقاعد في الآونة الأخيرة ، بمحافظتي نينوى وصلاح الدين على خلفية قضايا متعلقة بداعش ، أجاب القاضي عبد اللطيف قائلا : ما يتعلق بعزل القضاة ، فالقضاة غير قابلين للعزل وفق أحكام الدستور العراقي ، أما إحالتهم إلى التقاعد فتتم أعمالا لأحكام قانون التنظيم القضائي رقم ١٦٠ لسنة ١٩٧٩ م المعدل ، ولا يجوز أن يحال القاضي إلى التقاعد قبل المدة القانونية ، إلا بعذر شرعي ، أو ثبوتا بإرتكابه ما يخل بمهنية القاضي ، وهي حالات نادرة جدا تتطلب محاسبة قانونية قضائية ( الإشراف القضائي وفق القانون رقم ٢٩ لسنة ٢٠١٦ ) ، أو طبقا لأحكام القانون المذكور أعلاه ، منسجما مع قانون الخدمة المدنية رقم ٢٤ لسنة ١٩٦٠ م .ويرى الدكتور عبد اللطيف إن الظرف الراهن في العراق يؤكد حالات التدخل بالعمل القضائي العراقي ، من قبل السياسيين العراقيين ، أو من قبل السلطتين التنفيذية والتشريعية .
قلة الحماية الشخصية وضعف سيادة القانون . من جانبه ينوه رئيس هيئة النزاهة الأسبق في العراق ، القاضي رحيم العكيلي بإن : القضاة في العراق يواجهون الكثير من التحديات والضغوط ، من أجل الإحتفاظ بإستقلالهم وحيادهم ، وخصوصا في جرائم الفساد والجرائم الإرهابية ، ويشدد بأنهم يتعرضون وعوائلهم وأطفالهم للكثير من المخاطر والتهديدات ، إذ لا توفر الدولة قدر كاف من الحماية للقضاة ، بخلاف ما يتوفر من حماية مبالغ بها للنواب في البرلمان العراقي ، وللمسؤولين في السلطة التنفيذية ، وكبار القادة الأمنيين ، وهو ما يجعلهم يعانون صعوبات كبيرة في التعاطي مع القضايا المهمة أو الخطيرة ، بسبب سوء الأوضاع الأمنية وضعف سيادة القانون.ويعتبر العكيلي إن القضاء العراقي كمفصل مهم وأساسي من مفاصل الدولة العراقية ، يعاني مثلما تعاني عموم المؤسسات الأخرى في الدولة ، مرجحا ذلك إلى ضعف القانون وتسلط بعض القوى النافذة ( الرديفة ) ، على مفاصل صنع القرار السياسي والتنفيذي والأمني .
سطوة الأحزاب والكتل السياسية
أما رئيس مجموعة المورد للدراسات والإعلام ، المحلل السياسي نجم القصاب ، فيقول : على السلطة التشريعية والتنفيذية أن يجعلون القاضي العراقي أكثر حصانة وحماية ، لأنه الذي يحسم ويفصل بين الفاسد واللافاسد ، وبين السارق والأمين ، وإن توفير الحمايات للقضاة ، تعد أفضل من توفير الحمايات للسياسيين أو المسؤولين التنفيذيين . ويلفت القصاب إن القضاة ليسوا هابطين من الفضاء ، وبالتالي فإنهم يتعرضون إلى ضغوطات سياسية واجتماعية ، إذ إن الكتل السياسية لها السطوة والقوة والنفوذ على السلطة التشريعية والتنفيذية ، وكذلك في بعض الأحيان بالأمور القضائية.

المشـاهدات 135   تاريخ الإضافـة 10/02/2021   رقم المحتوى 27939
أضف تقييـم