الأربعاء 2021/12/1 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
التلفزيون العراقي .. بين التقليد وعدم التجديد .. علاء نجاح : القنوات العراقية تابعة لأجندات خاصة وكل يغني على ليلاه
التلفزيون العراقي .. بين التقليد وعدم التجديد .. علاء نجاح : القنوات العراقية تابعة لأجندات خاصة وكل يغني على ليلاه
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

تغريد العزاوي


شهد التلفزيون العراقي بعد عام ٢٠٠٣  . انعطافة كبيرة في التغيير والإنتقال من مرحلة إلى أخرى ، باتت أكثر اختلافا عما سبقها من السنين ، إلا إن هذا التغيير تبلور ضمن نطاق محدود خال من التجدد والتنوع ، فعلى الرغم من إتساع عدد القنوات التلفزيونية العراقية وانتشارها ، إذ ظلت العديد منها تفتقر إلى جذب المتلقي من الجمهور ، مقارنة بمستوى التلفزيون في العالم العربي والأجنبي ،
فمثلا غياب إنتاج الأفلام السينمائية والوثائقية والمسرحيات الفنية ، وغياب تقديم البرامج التراثية الخاصة بالموروث العراقي ، فضلا عن غياب الإهتمام بعرض برامج الأطفال كأفلام الكارتون ، والرسم ، والبرامج التعليمية والإرشادية وغيرها ، جعلت التلفزيون العراقي يقع في زاوية التأخير وعدم التجديد. * التركيز على البرامج السياسية .
يقول رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون في كلية الإعلام بالجامعة العراقية ، الدكتور علاء نجاح نوري : هنالك قلة في تقديم القنوات التلفزيونية العراقية للمحتوى الجيد للجمهور العراقي ، والسبب يعود لعدم وجود قنوات تلفزيونية حكومية ، سوى قناة واحدة وهي قناة العراقية الحكومية ، أما باقي القنوات فهي تابعة لأجندات خاصة ، وكل منها يغني على ليلاه . ويضيف هناك إسفاف في تقديم بعض البرامج التلفزيونية العراقية ، إذ نرى اليوم الكثير من القنوات تعتمد في طرحها للبرامج ، على عدد نسبة المشاهدات وعدد الإعجابات عبر صفحاتها في مواقع التواصل الإجتماعي ، وتريد أن تزيد من عدد هذا الجمهور ، من خلال ما تقدمه وتطرحه من مستوى هابط وبذيء ، ومن خلال تسويقها لوجوه وجدت نفسها في مواقع التواصل الإجتماعي ، فأستلمت تلك الوجوه التلفزيون العراقي ، وأخذت تسيء إلى التلفزيون بشكل عام ، وتسيء للعائلة العراقية ، وهذا أمر خطير عندما ينسلق التلفزيون بالمستوى التافه ، والمحتوى غير الجيد .
ويلفت الدكتور علاء نجاح نوري إلى أن الإهتمام الكبير في البرامج التلفزيونية السياسية ، للأسف أغفل الإهتمام بجانب البرامج الإجتماعية والرياضية والإقتصادية وغيرها ، إذ نلاحظ دائما إن البرامج السياسية في القنوات التلفزيونية العراقية ، هي الأعلى من حيث التقديم ، ومن حيث كمية الطرح ، وهذا قد يدفعنا إلى تشخيص هذه الحالة ، لكون أغلب القنوات العراقية هي مملوكة للأحزاب السياسية ، أو مملوكة لرجال أعمال دخلوا الجانب السياسي ، وقد تستخدم تلك البرامج السياسية لزيادة رصيد تلك القنوات التلفزيونية ، مما يجعل الإهتمام بها يكون بجانب كبير .
* انعدام الموارد والإنتاج والتسويق .
بينما يوضح الكاتب الإعلامي ومدير قناة آسيا الفضائية سابقا ، ثائر جياد الحسناوي : بحكم التجربة التي كانت لنا في مجال الإعلام والإدارة التلفزيونية ، فإن التلفزيون يعتبر محرقة للأموال ، فلا يوجد فيه ربح مالي والقنوات العراقية لا تأتي بأرباح مالية لها ، وإن معظم القنوات التلفزيونية التي لديها إنتاج متنوع للمسلسلات والأفلام والبرامج ، تحتاج إلى صرف المليارات من الأموال على إنتاجها ، وهذه القنوات يجب أن تكون خلف إدارتها الدولة ، أو تكون وراءها شركة خاصة ، وهذا غير متوفر في العراق حاليا ، والموضوع برمته يتعلق بعوامل العرض والطلب ، والتسويق للإنتاج ، وتوفر رأس المال ، وكذلك بتوفر مجموعة عوامل كثيرة أخرى ، وسبب انعدام وجود هذه الإمور جعلت الشاشة العراقية ، تظهر بهذا الشكل التقليدي للملتقي المشاهد .
ويعتبر الحسناوي الدخول في مجال التسويق الإعلامي التلفزيوني للقنوات التلفزيونية العراقية ، يتطلب أموالا كثيرة ، ويتطلب توفير بنى تحتية من كتاب ومنتجين ومدن إعلامية ، وهذا كله غير متوفر في العراق مما قد يجعل القنوات العراقية تلجأ إلى تقديم البرامج السياسية ، لكون البرامج السياسية هي الأسهل تقريبا من حيث إمكانية العرض والتقديم ، فهي لا تتكون سوى من ( إستوديو ، ومقدم ، وجمهور وضيوف ) ، على حد وصفه ، وهكذا يسير الحال ويمكن أن تفتح القناة التلفزيونية في العراق .
* غياب حصة الطفل العراقي .
من جانبه مدير عام قناة ديوان الفضائية ، الدكتور عادل شمس الدين الجنابي يؤكد إن  العراق بعد عام ٢٠٠٣ تميز بكثرة القنوات التلفزيونية الفضائية واتساع عددها الكبير ، مقارنة بباقي البلدان في المنطقة العربية كالأردن والسعودية ومصر ولبنان ودول الخليج العربي ، حيث إن العراق يعد أكثر بلد يمتلك قنوات تلفزيونية فضائية ، إلا أن تلك القنوات تابعة لأجندة مناطقية أو حزبية أو طائفية ، فتعبر عن آيدلوجية وأفكار معينة ، أو تستخدم في بعض قضايا الإبتزاز والتشهير وتسقيط الخصوم ، وتستخدم في القضايا ذات البعد المنافي للأخلاق والقيم الإنسانية ، وهذا لا يعتبر إعلاما .  وعن أسباب غياب حصة الطفل العراقي وغياب البرامج التعليمية والإرشادية عبر أغلب شاشات التلفزيون العراقي ، يجيب الدكتور عادل شمس الدين الجنابي قائلا : إن ذلك مرتبط بسياسة القنوات الفضائية ، حيث إن بعض القنوات وضعت للتكسب وكل هذه القنوات ليس لديها هدف سام من أجل تنشئة الطفل إعلاميا ، فالتلفزيون يعتبر أحد العناصر المهمة في تنشئة المجتمع ، واليوم فقدت القيم الأخلاقية في أغلب قنواتنا التلفزيونية ، وأولادنا ليس لديهم الثقافة التي كانت موجودة عندنا من قبل ، والمتمثلة ببعض الأناشيد والأشعار ، التي كانت تستخدم آنذاك في تنشئة جيلنا ، وقد نلاحظ في الوقت الحالي عدم وجود قناة تلفزيونية  تعد خاصة بالطفل العراقي ، ولا يوجد لدينا أفلام كارتون عراقية خاصة بنا ، سوى كارتون السندباد وسمير أميس العراقيان .
* الترويج للمحتوى الهابط !
وعن رأي المذيع ومقدم البرامج السياسية في قناة الرشيد الفضائية ، حسن هادي البياتي يقول : ما يطرح الآن على معظم القنوات التلفزيونية العراقية ، ليس بمستوى الطموح فلا يوجد رقيب ولا حسيب ، حيث نرى إن كل شعوب العالم اليوم تتجه نحو إعلام يمثلها ، ويعكس صورة جميلة لها ، وتوجه شعوبها نحو مبادئ ثابتة من ضمن سياسة دولتها ، إلا أننا نحن في العراق نفتقد لوزارة إعلام تعنى بهذا الجانب الأساس ، بعد فشل هيئة الإعلام في احتواء ذلك .
ويرى البياتي إن ظاهرة تصاعد ازدياد الترويج إلى الإسفاف والإبتذال ، لدى بعض القنوات التلفزيونية العراقية عبر تقديمها برامج ذات محتوى هابط وسلبي ، تكاد تكون موجهة من أطراف دخيلة ، غايتها تدمير الإبداع ، مشيرا بذلك عندما يتفوق الشخص المبتذل على مسيرة إعلامي ، له عقد من الزمان في العمل ، فهذا بحد ذاته يمثل انعطافة كبيرة نحو الإبتذال وعدم تقديم الأصح ، كما ويعتمد ذلك بالدرجة الأساس على القائمين لتلك القنوات التلفزيونية الفضائية ، والذين نجد معظمهم ليسوا من أهل الإختصاص .

 

المشـاهدات 792   تاريخ الإضافـة 08/11/2021   رقم المحتوى 32062
أضف تقييـم