الجمعة 2022/1/21 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
التعليم الأهلي في العراق .. تجارة رابحة وشهادات بلا قيمة
التعليم الأهلي في العراق .. تجارة رابحة وشهادات بلا قيمة
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

الهلال : نقابتنا تطالب بمنع التدخل السياسي في المؤسسات التعليمية 

الحيدري : التعليم الأهلي منتشر في أغلب دول العالـم وتأثيره واضح تجاه التعليم الحكومي

 

 

 

 

 


تغريد العزاوي

شهد العراق في السنوات الأخيرة ، ظاهرة انتشار التعليم الأهلي غير الحكومي المتمثل بإزدياد المدارس والكليات الأهلية العراقية الخاصة بمختلف مراحلها وتخصصاتها العلمية ، والتي باتت منتشرة في عموم المدن والمحافظات العراقية ، فضلا عن أنها أخذت تسجل إقبالا ملحوظا لعدد كبير من الأهالي العراقيين وابنائهم الطلبة . هذا ويرجح البعض إلى أن انتشار التعليم الأهلي في العراق ، جاء بسبب تردي واقع التعليم الحكومي بعد عام ٢٠٠٣ ، بينما يرى البعض الآخر أن التدخل السياسي لرجال السياسة العراقيين ، قد فرض وجود التعليم الأهلي في البلد ، لأسباب وأهداف سياسية وتجارية ربحية بحتة.
يقول نقيب الأكاديميين العراقيين الدكتور مهند الهلال إن : طغيان الربحية وتغلغل النفوذ السياسي في مؤسسات التعليم الجامعي الأهلي ، تعد من أهم التحديات التي يواجهها التعليم الجامعي في العراق ، فالربحية العالية والسريعة جعلت نسبة أكثر من ٩٠ ٪ لتلك المؤسسات أن تدار من قبل أصحاب النفوذ ، والذين يقف خلفهم رجال سياسيين عراقيين ، كما وأن القصور في قانون التعليم الجامعي العراقي ( ٢٥ ) لسنة ٢٠١٦ . يعكس الحاجة الملحة إلى ضرورة إيجاد آليات طارئة وسريعة لتعديله ، وذلك لوجود أخطاء جوهرية في صياغة بنوده ، لأننا اليوم أصبحنا نرى الشهادات العلمية العراقية تباع بأثمان بخسة ، بعد أن أصبحت بعض مؤسسات التعليم الجامعي الأهلي كالدكاكين ، وقد أغرقت الأجيال الحالية بحملة شهادات لا يفقهون منها شيئا ، أضف وأن تلك المؤسسات باتت تمتهن الأساتذة الجامعيين ، وتعامل الأغلبية العظمى منهم بأساليب لا تمت إلى الأعراف الأكاديمية بصلة تذكر ، لا سيما وأنهم يمثلون القيمة العليا في المجتمع.ويصف الهلال فوضى التعليم الأهلي في العراق ، بأنها قد وضعت مستقبل الأجيال العراقية على المحك ، مبينا كيف لنا أن نتصور بأن واقع حال تلك الشهادات العلمية ، وتردي تلك المؤسسات هم من يعول عليهم في بناء الأجيال القادمة ، وعلى ماذا سيتتلمذ ابناؤنا مستقبلا ، وهنالك دراسات علمية تقول : أن السنوات الخمس المقبلة ، ستشهد ظهور الآثار المترتبة على ضعف مخرجات مؤسسات التعليم الأهلي العراقي ، والتي فاق عددها عن ( ٩٠ ) مؤسسة أهلية ، والتي سمحت بإنفاذ الآف الشهادات العلمية غير الأصولية ، من الشهادات المشتراة في داخل العراق وخارجه ، عبر قانون أسس تعادل الشهادات ، فقد سمح القانون المذكور بظهور ما يسمى بمكاتب كتاب الرسائل والأطاريح داخل العراق ، بعدما كانت تأتي من خارج العراق فقط ، هذا وإن ٥٠ ٪ من طلبة الدراسات العليا في داخل العراق ، أصبحوا يعتمدون على تلك المكاتب في كتابة بحوثهم وأطاريحهم العلمية.ويوضح نقيب الأكاديميين العراقيين الدكتور مهند الهلال ، نحن كنقابة الأكاديميين العراقيين اليوم من أكثر المطالبين بمنع التدخل السياسي في المؤسسات التعليمية العراقية ، والذي ينحصر بالتعليم الأهلي الجامعي والقيادات الجامعية في العراق ، بالإضافة إلى أن النقابة تعد قانون التعليم الجامعي الأهلي ( بشكله الحالي ) ، وكذلك تعد قانون أسس تعادل الشهادات العلمية ، والذي نجحت النقابة بالطعن ببعض بنوده لدى المحكمة الإتحادية العليا ، قانونا لإستمرار نهج واحد ، يرمي إلى الإطاحة بالمؤسسات الأكاديمية والجامعية ويسعى لترك أجيالنا تواجه المجهول
* المال والتسهيلات في الجامعات الأهلية
من جانبه الأكاديمي والأستاذ الجامعي في كلية التربية للعلوم الإنسانية بجامعة ديالى ، الدكتور خالد علي ياس يعتبر إن : التعليم في العراق واحد ، سواء  أكان حكوميا أم أهليا ، عندما يدير الأمر شخص مهني متدرب على الطرائق الحديثة في التربية والتعليم المعرفي ، فينتج عنه عمل وفعل إيجابي بقطع النظر عن طبيعة المؤسسة التعليمية ، ولكن تبقى الفوارق قائمة في الدعم المادي والإلتزام . ويضيف الدكتور خالد توجد المؤسسات المعرفية الأهلية حتى في الدول المتقدمة ، ولا أجد هنالك تعارضا بين عملها وعمل مثيلاتها من المؤسسات التعليمية الحكومية ، إلا أن هذا يبقى معتمدا على درجة الإنضباط والمهنية العالية ، التي يمكن أن تدار فيها مؤسسة خطيرة مثل الجامعة ، إذ يجب الموازنة في توزيع الأدوار من حيث الواجبات والحقوق ، فمثلا ما يحدث في الجامعات الأهلية من تسهيلات ، لربما يكون بسبب كون الطالب يدفع مبلغا من المال ، مقابل إنضمامه للجامعة ، لذا فالجامعات الحكومية على قلة عدد الطلبة المتفوقين فيها ، فهي أفضل من الجامعات الأهلية .
* التعليم الأهلي ينافس التعليم الحكومي ومن جهته الأكاديمي والأستاذ الجامعي في كلية الآداب بجامعة بغداد ، الدكتور إحسان علي الحيدري يرى إن : التعليم الأهلي منتشر في أغلب دول العالم ، ويتقدم على التعليم الحكومي في الكثير من الجوانب ، ولكنه في العراق يعد حديث العهد بما يخص الجامعات والكليات الأهلية العراقية ، والتي تأسست في العقد الأخير ، مشيرا أن من يقف وراء هذه المؤسسات التعليمية الأهلية  ليسوا من ذوي الخبرة الأكاديمية وإنما من رجال الأعمال والسياسة ، وجل همهم هو الربح على حساب التعليم والتعلم .
ويتابع الحيدري التعليم الأهلي في العراق اليوم ، أصبح منافسا قويا للتعليم الحكومي ولا سيما فيما يخص المجموعة الطبية ، وإذا ما قارنا بين المعدلات التي يتم قبولها في المؤسسات التعليمية الحكومية عن غيرها من الأهلية ، نجد فيها فارقا كبيرا وبالأخص عند التخصصات غير الطبية ، وهذا يبين بأن التأثير واضح وجلي تجاه التعليم الحكومي .
* تردي المستوى العلمي للطلبة
ويختم رأيه مدير مدرسة ثانوية ابن عقيل للبنين في محافظة ديالى ، الأستاذ كريم سبع ذياب قائلا : التعليم الأهلي في العراق خطوة غير جيدة ، لأنه أدى إلى تردي المستوى العلمي للطلبة العراقيين ، كونه مبنيا في الأساس على المنفعة المادية ، إذ أن المدارس الأهلية الحالية في العراق أدت إلى زعزعة ثقة المجتمع بالمدارس الحكومية ، وأخذت تعمل على غش أولياء أمور الطلبة وأهاليهم ، بإعطاء ابنائهم درجات أعلى من استحقاقهم العلمي المناسب وبأرقام مغايرة للواقع ، في حين نجد أن المدارس الحكومية تعطي التقييم الحقيقي للمستوى العلمي والدراسي للطالب العراقي ، وتعمل على إيجاد مصلحته التعليمية والتربوية .هذا وأرى أن مستقبل الطلبة الذين حصلوا على شهادات علمية ، من مدارس وجامعات أهلية في العراق ، مستقبلا مترديا جدا وسيؤثر على مستقبل الوطن في مجمل المجالات.

المشـاهدات 666   تاريخ الإضافـة 04/01/2022   رقم المحتوى 33158
أضف تقييـم