الأربعاء 2022/11/30 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
جـــــــــوهـــــــر الـمــــــوضـــــــــــوع
جـــــــــوهـــــــر الـمــــــوضـــــــــــوع
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :


محمد  زكي ابراهيـم 


كثيراً ما كنا نقرأ في الكتب المدرسية عن الأساليب البدائية التي يستخدمها الفلاحون في بلادنا، في حراثة الأرض، وري الزرع، وحصاد المحصول. وما ينتج عنها من قلة المردود. وكنا نقرأ كذلك أن الحل يكمن في إدخال التقنيات الحديثة، التي شرعت الدول المتقدمة بالاستفادة منها منذ زمن غير يسير.  في ما بعد أتيح للعراق أن يشهد تدفق هذه التقنيات عليه. فأخذت الجرارات الحمر  تصول وتجول في كل مكان. وحلت الأسمدة الكيمياوية بديلاً عن المخلفات الحيوانية. وشرعت الحفارات في طول البلاد وعرضها، بشق الأنهر، وتطهير المبازل، وغير ذلك كثير. ومع كل هذا التطور إلا أن الإنتاج الزراعي لم يتقدم خطوة نحو الأمام. بل تراجع كثيراً، وفقد ما كان يتمتع به من فائض. فقد انكمشت المحاصيل التجارية، حتى لم تعد شيئاً مذكورا. وقل عدد النخيل، حتى كاد أن ينقرض. واختفت المساحات الخضراء حتى غدت حلماً من الأحلام.  واتضح لنا في ما بعد أننا أخطأنا في تشخيص العلة الحقيقية، حينما وضعنا اللوم على غياب الأجهزة والمعدات. فقد كانت الزراعة في الماضي أغزر إنتاجاً، وأكثر مردوداً، وأعم نفعاً. وكانت تقيم أود الدولة، وتيسر أمورها، وتفي بالتزاماتها، في عصر ما قبل النفط، وهي على ما هي عليه من بدائية. ولا تقتصر الحال على الزراعة وحدها، بل تتجاوزها إلى مجالات الحياة الأخرى أيضاً. فالصناعة التي شهدت طفرة في العدد والنوع خلال عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي على وجه الخصوص، أخفقت هي الأخرى في سد الحاجة المحلية، ولم تستطع أن تجعل من العراق دولة صناعية. ولم تلبث أن انهارت في عقد التسعينات، أثناء الحصار الخانق. ويصدق مثل هذا الاستنتاج على الجانب الثقافي أيضاً. فسهولة النشر، وحرية الكتابة، وزوال الرقابة على المطبوعات، أمور لم تنتج أدباً رفيعاً، أو دراسات جادة، أو شعراً مؤثراً، أو أسماء ضخمة، مثلما كانت عليه الحال من قبل. ومن غريب الاتفاق أن الاسم اللاتيني للثقافة اشتق من لفظ الزراعة (Culture) لأن المعنى الحقيقي واحد. وهو حفظ النوع وتحسين ظروف الحياة.المشكلة إذن ليست بالأساليب القديمة، التي يتبعها الناس في حياتهم العملية، بل بطريقة التعامل مع كل ما هو جديد. وكنا نظن أن الأدوات التقليدية هي السبب في ما أصابنا من تخلف، وأن زوالها سيحقق نتائج مبهرة. لكن الواقع أن شيئاً من هذا لم يحصل على الإطلاق. فما يلائمنا نحن شيء، وما يلائم غيرنا شيء آخر. ذلك أن الآلة ليست مجرد أداة، بل هي قبل كل شيء فكرة ونظرية وبحث. وربما أخذت سنوات طويلة من الدراسة والملاحظة والتأمل، قبل أن تتحول إلى وسيلة من وسائل الإنتاج. وإذا لم نشرع نحن بمثل هذه الخطوات فلن نتقدم أبداً، وسنظل في كل أوجه حياتنا مجرد تابعين لدول أخرى في هذا العالم. 
 

المشـاهدات 98   تاريخ الإضافـة 24/09/2022   رقم المحتوى 38067
أضف تقييـم