الأربعاء 2022/11/30 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
برامج تلفزيونية تمس الشعور العام وتهتك القوانين
برامج تلفزيونية تمس الشعور العام وتهتك القوانين
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

       استطلاع   
حوراء خلف الدراجي 

ان مايجري في العراق من اعداد الكثير من البرامج التلفزيونية التي يتم بها عرض المجرم والجريمة وبيان كيفية حدوثها حالة ليست بجديدة بل بدأت  تعرض منذ سنوات حيث يتم احضار المتهم او المجرم لمكان وقوع الجريمة بل وحتى احيانا يطلب منهم بيان مع التمثيل كيف تمت الجريمة متناسين بذلك امن الاسرة ومن سيشاهد هذه البرامج ؟ تمنع اكثر دول العالم تسريب أية معلومات تخص التحقيق في الجريمة ,او عرض احد الاشخاص المجرمين في احد وسائل الاعلام بل ولم تكتف بهذا الحد من المنع بل واعتبرت  ذلك جريمة بحد ذاتها .وها نحن هنا بصدد بيان مامدى قانونية  ومخاطر عرض تلك البرامج التلفزيونية .(جريدة البينة الجديدة ) استطلعت اراء الخبراء في القانون لمعرفة قانونية تلك البرامج وخرجنا بانطباعاتهم وملاحظاتهم عن تلك البرامج .محمد العكيلي محام : هنالك  جملة من الأسئلة المهمة التي يجب البحث فيها ابتداًء وهي هل يتمتع المجرمون السجناء بحقوق ؟ وهل تصويرهم يتم برضاهم وقناعتهم التامة ؟ وهل لمس المجتمع فائدة من خلال قيام المجرمين بتمثيل ومحاكاة لكيفية ارتكابهم الجرائم ؟ان الهدف الأساسي من تقييد حرية من تثبت ادانته ,هو اصلاحه وتأهيله لدمجه مرة اخرى بالمجتمع لذلك سمي (السجن) بدار الاصلاح ,اذا هذا المجرم السجين يبقى انسانا ويتمتع بحقوق يجب مراعاتها وهذا ما اقرته المواثيق الدولية والقوانين الوطنية حيث نصت المادة 10من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والصادر سنة 1966 على ( يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة انسانية تحترم الكرامة الاصيلة في شخص الانسان )  فبعد ان قيدت حرية المجرم لا يجب ان تسلب كرامته وذلك عندما يتم تصويره بإسلوب قد يكون مهينا في بعض الحالات كما ونصت المادة 1/ 16 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والصادرة سنة 1966 على ( يجب ان تؤكد معاملة المسجونين انهم مازالوا جزءا من المجتمع وليسوا منبوذين منه ولا معزولين عنه) فهل تصوير وعرض المجرمين عبر وسائل الاعلام يدل على انهم ما زالوا جزءا من المجتمع ؟ الجواب، كلا يظهرهم انهم منبوذون ولا يمكن للمجتمع ان يتقبلهم مستقبلا. وهذا ما يترسخ في عقولهم وينعكس على تصرفاتهم وافعالهم,هناك خلاف فقهي حول تفسير المادة 438 من قانون العقوبات العراقي فيما يخص نشر الصور تتعلق بالحياة الخاصة للأفراد ولكن نشر تصوير فيديو لشخص يتحدث عن افعاله المشينة حتما يكون هذا التصوير بالأكراه وحيث ان القانون كان قد حظر وسائل واساليب الاكراه وعدها مخالفة قانونية اذا نحن امام جريمة اكراه السجين على التصوير في هذه البرامج ,الامر الاخر ان عرض السجين وهو يمثل او يصور كيفية ارتكاب الجريمة ينطوي على عدد من السلبيات منها نشر ثقافة الجريمة خصوصا لدى المراهقين وذلك من خلال توضيح اساليب ارتكاب الجرائم, ثانيا اثارة المشاعر السلبية لدى افراد المجتمع, ثالثا ان المجتمع يشاهد كيفية وقوع الجريمة بكل تفاصيلها ولكنه لم ولن يشاهد كيف تتم العقوبة  وبالتالي هذا يولد شرخا فيه وزعزعة لثقة المجتمع وبالتالي الاعتياد على وقوع الجرائم او مشاهدتها وغيرها من السلبيات الاخرى.
موده المولى محامية : كشف الدلالة هو إستصحاب المتهم المعترف الى محل ارتكاب الجريمة من قبل المحقق للتعرف منه عن كيفية ارتكابه للجريمة بصورة تفصيلية للتأكد من أقواله. تجرى هذه العملية عادة بعد إجراء الكشف واعتراف المتهم بارتكابه للجريمة ومن البديهي أن الهدف من كشف الدلالة هو التأكد من إرتكاب الجاني للجريمة الواقعة وملء الفراغات التي لم تكتمل بالتحقيق وأحيانٍ كثيرة هي جعل الجاني يأخذ راحته بالكلام وتذكر الاحداث اكثر من التحقيق وليس ان يكون امام التلفاز وتشهيره امام العلن هذا ليس هدفاً وخطأ وأن مثل هذا الفعل المتداول بين البرامج التلفزيونية وتصوير الجاني والإعترافات والتحقيق يجب ان يكون بسرية تامة وليس أمام التلفزيون و امام مرأى المشاهدين بالتالي يؤثر سلباً على المتلقي وعلى حرمة الجاني مهما كان فعله.
علي سليم الحمداني  حقوقي : الحديث عن موضوع التمثيل في الجريمة وعرض تفاصيلها أمام الإعلام بوجهة النظر تعتبر حالة غريبة، على مستوى دول الجوار والمنطقة، وإنما في العراق أصبحت حالة عادية تكرر كل يوم أمام الجمهور، من خلال مشاهدة تمثيل مسرح الجريمة و الصورة و كامرات المراقبة الخاصة بالمواطنين، سواء كان منزل أو شركة، و قانون العقوبات العراقي نص على عدم تسريب المعلومات و نشرها من خلال المادة ٢٣٥و ٢٣٦ على  الحبس و الغرامة لمن يقدم على تسريب أو نشر ايه معلومات متعلقه في التحقيق في جريمة ما، بالإضافة إلى الكثير من القوانين الأخرى التي تؤكد على ضرورة المحافظة على السرية و الكتمان في بعض مراحل التحقيق، وفي العراق القوانين منعت هذا النشر، ولكن بسبب تطور وسائل النشر الحديثه و كثرة مواقع النشر الاجتماعي و سهولة الترويج، أصبح سهلا جداً نشرها، فعلاً عما تنتجه من آثار سلبية في غاية الخطورة لدى المشاهد العراقي، وتحدث خللا   في الأسرة و الفكر المجعتمي بشكل عام، ما يحدث في الوقت الحالي هو أن الجهات المختصة لا تتحرك بشكل فعلي و قوي لمواجهة ومنع عرض هذه الأمور، في جميع القنوات الفضائية و أيضا المنع على مواقع التواصل الاجتماعي، على الجهات المختصة اصدار تعليمات يمنع فيها  نشر وقائع الجرائم في وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، و الاقتصار فقط على اظهار النتائج بعد انتهاء التحقيقات، وضمن الحدود المسموح بها وفق القانون بعد أخذ الأذن من الجهات القضائية وبخلافها تتحمل الجهة و الشخص الذي سرب و ساعدت على نشر المعلومات كافة الإجراءات القانونية .
وديان الشمري محامية : بالواقع أن مثل هذه البرامج هي سيف ذو حدين فمن ناحية انها  تسلط الضوء على بعض المشاكل البعيدة عن إهتمام السلطات وتلفت نظر المواطن  إلى بعض  النقاط التي يستغلها الجناة في تنفيذ بعض الجرائم وتوخي الحذر منها بالإضافة إلى أنها تضيف ثقافة قانونية للمواطن ومن ناحية أخرى إن افتقارها إلى الرقابة يؤثر سلباً لأنها بمثابة انعكاس على مصداقية الجهات المعنية وإحترام وتطبيق القانون .
رسل حاتم طالبة قانون : لايوجد نص قانوني يوجب عرض المتهم أمام شاشات التلفزيون لكن بحسب رأيي يعرض للرأي العام إذا كانت الجريمة خطرة وتمس الرأي العام ونفذت بذكاء  ولدينا كشف الدلالة بعد ان يعترف المتهم بجريمته تقوم السلطات باصطحابه إلى محل الحادث لكي يُعلمهم كيف قام بتنفيذ فعله  ويكون عرض المتهم للعامة لردعهم والحد من ارتكاب مثل هكذا جرائم.نعم بالتأكيد يهدد الأمن الأسري أن هذا العرض لمشاهد التحقيق تكمن خطورته فيما يبينه المتهم من الوسائل التي استعملها وهناك عوائل كاملة تجلس وتشاهد وتتابع تفاصيل الجريمة ومن بين أفرادها المراهقون والشباب حتماً سيقلدون تلك الأفعال دون إدراك منهم لخطورة الفعل وعواقبه الوخيمة على شخص مرتكب الفعل وعلى المجتمع.
غدير فهد محامية : لنبتعد قليلاً عن الحديث الكلاسيكي والسياقات القانونية  بطرح المواد القانونية التي تعاقب لمن يقدم على تسريب او نشر معلومات متعلقة في جريمة ما لأن بظل استمرار وعرض تلك البرامج على اكثر القنوات العراقية الرسمية  وحتى قنوات  الدول الاخرى مشاهدة تعتبر تلك المواد القانونية  شبه معطلة ولكن الذي يثير التسأل والريبة ما الغاية من تلك البرامج؟ ولما انتشرت في الفترة الاخيرة وبكثرة ؟هل الغاية هي تعزيز ثقة الناس بتحقيق العدالة ومسك الجناة وتعزيز الثقة بالضباط اذا كانت هي تلك الغاية من البرامج التلفزيونية فأنها اصبحت تلك الغاية مبطنة بدروس مجانية وأفكار للمراهقين والمجرمين لمنعهم من ارتكاب نفس الأخطاء التي وقع بها الجاني في تلك الحلقة لكي لا تكرر مرة أخرى وتصبح جريمة كاملة بدون أخطاء او أدلة تترك في مسرح الجريمة ,بعض الدول تلجأ الي عرض الجرائم ولكن من غير صور او تصوير مسرح الجريمة او حتى ذكر  المكان او المحافظة التي ارتكبت فيها اما في برامجنا تذكر اسماء الجناة , وتعرض كيفية ارتكاب الجاني الجريمة وفي مسرح الجريمة وبمشهد تمثيل لإعادة الاحداث والراوي هو الجاني نفسه هل هذا يعزز ثقة الناس بالقانون او استهزاء بالقانون ام دروس مجانية وافكار للمجرمين والمراهقين بظل هذه الأوضاع وانتشار المخدرات وفقدانهم الوعي والادراك بسبب البطالة والفقر وأصبحوا كالقنبلة المؤقتة .علي احمد السراي خبير قضائي ومحام : لا يجوز التشهير بالمتهم ، لكون ذلك العمل يشكل ظاهرة غير أخلاقية  وقانونية وتمس المتهم وتؤثر سلبا على نفسيته لكون ان العقوبة المفروضة عليه هي زجر وردع وعدم المساس به ,ومن ضمانات المتهم عدم التشهير به والمساس به بأفعال تؤثر عليه حيث ان على سبيل المثال من ضمانات المتهم عدم أجباره على الكلام وعدم أخذ أقراره تحت التهديد او الاكراه ، فكيف المس به واظهاره على القنوات التلفزيونية ومشاهدته من قبل المجتمع ، وفي رأيي ان هذا الفعل مُشين بحق حقوق المتهم لكون اظهاره على التلفاز والمس به يسبب دافعا نفسيا للمتهم للأجرام بحق المجتمع بسبب التشهير .
للحديث اكثر عن هذا الموضوع تحدث الينا الاعلامي (علي العبيدي ) وقال : البرامج التي تتخذ الجريمة موضوعا لها في القنوات الفضائية ,جميعنا نعلم ان الاعلام يمثل السلطة الرابعة ومرآة المجتمع ومن الضروري ان يتم التسليط على كافة القضايا والمواضيع الي تخص الشارع، لكن العديد من القنوات الفضائية استغلت هذا الجانب بطريقة غير مدروسة ، فقط من اجل كسب المشاهدين بعيدا عن اي اعتبارات اخرى ، ولهذا نجد ان برامج الجريمة ماتزال تعتبر الاعلى مشاهدة وأكثر البرامج شعبية داخل المجتمعات ، وهو ما دفع هذه القنوات الى التنافس لاستغلال فضول الناس ، متناسين ان هذا النوع من البرامج قد يؤثر على الحياة العامة بشكل خطير ،  كونها لا تقتصر على فئات معينة من المتلقين ، وربما تكون هذه البرامج وسيلة تعليمية للاشخاص الذين يعانون من نقص مجتمعي ما يدفعهم لتقليد هذه الاعمال الاجرامية التي شاهدها وتعلم من خلالها الخطط لارتكاب الجرائم مع تفادي الاخطاء التي وقع بها غيرهم ،  بل ستكون سببا في التدخل بعمل القضاء وسير القضية بالاضافة الى كشف اساليب القوات الامنية الخاصة بملاحقة الجرائم , وعليه يجب ان تكون هذه البرامج ملائمة لطريقة واوقات العرض مع مراعات الحقوق القانونية من جهة والكرامة الانسانية من جهة اخرى ومراعاة السرية في عرض هوية قضاة التحقيق والضباط المشرفين على هذه الجرائم التي تعرض كي تجنبهم التعرض لمشاكل قد تودي بحياتهم .

المشـاهدات 266   تاريخ الإضافـة 17/10/2022   رقم المحتوى 38524
أضف تقييـم