الجمعة 2024/6/14 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
«البينة الجديدة» تجري استطلاعًا للآثار والتراث في مدينة العمادية .. استكشاف المعالم التاريخية ... الجوامع و الكنائس و المقابر و الـمدارس
«البينة الجديدة» تجري استطلاعًا للآثار والتراث في مدينة العمادية .. استكشاف المعالم التاريخية ... الجوامع و الكنائس و المقابر و الـمدارس
تحقيقات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

العمادية / البينة الجديدة  
حمدي العطار 

الان تعالوا بنا ننتقل من دهوك و زاخو  إلى قضاء اخر من أقضية دهوك هو قضاء «العمادية» حيث قلعتها القديمة التي حكم فيها ملوك وقادة عسكريون من الآشوريين الرومانيين والعثمانيين والانكليز والكرد، وهي مدينة لها تاريخ قديم وعريق وكانت فيها أربعة أبواب واليوم لا يوجد إلا باب موصل وباب السراي، وفيها الجامع الكبير  ومدرسة قيادهان واحدة من اقدم المدارس العراقية التاريخية وتضم مقبرة الأمراء  وكنيسة ولكن قبل أن نتحدث عن العمادية والمدن التابعة لها علينا أن نقول إن أهالي العمادية ليسوا كما يشاع عنهم ونسمعه من شركات السياحة إذ يقولون « إن أهالي العمادية لا يتزوجون من خارج عوائل العمادية لذا نجد أن عدد سكان العمادية  لا يزيد ولا يقل فعدد الموتى يساوي تقريبا عدد الولادات» وإذا حدث وأراد أحدهم ان يتزوج من خارج العمادية عليه أن يخرج وزوجته إلى مكان آخر! ويؤكد هؤلاء على ان محدودية جغرافية العمادية هو السبب ولا يأخذون بنظر الاعتبار  مخاطر مثل هذه الزيجات من الأقارب وما تخلفه من أمراض خطيرة وفيهم من درس وصار طبيبا أو مهندسا فلهم كالاخرين ثقافة ومعرفة بهذه المخاطر! وهم بقولهم أهل العمادية لا يعطون بناتهم للغريب وكأنهم متعصبون فهو كلام غير دقيق ،اذ التقيت اليوم بعد عودتي من العمادية بطبيب من أهالي الموصل متزوج من طبيبة من العمادية ولم يعترض اي شخص من أهل العروس ويمنع هذا الزواج بالقوة بل كان مرحبا به! ويقول لي هذا الطبيب الذي أقام في العمادية أكثر من عامين و جدت فيهم الانفتاح والتعايش مع الآخرين  ويتصاهرون  كما باقي الكرد والعراقيين ويتزوجون ويعطون بناتهم من خارج العمادية  إلى رجال غرباء! لكن الإشاعة أو هذه الجزئية قد لصقت بهم منذ زمن بعيد ولمحدودية المكان الجغرافي ولغرابة الفكرة والموضوع اخذت تتداول بشكل حقيقة ثابتة ! لذلك إشاعة عدم  الزواج الا من الأقرباء في العمادية غير صحيحة.
ويسكن في العمادية المسيحيون والاشوريون والمسلمون والمتصوفة النقشبندية.
لذلك لا تصدقون كل ما يقال في مواقع التواصل الاجتماعي.
*جامع المؤمنين ومقبرة وتكية النقشبندية 
جولتنا الأولى كانت في مدينة   «بامرني» ومن أبرز معالمها التاريخية هو مسجد المؤمنين الذي شيد عام 1515م وفيه خاصية عجيبة وهي مرور الماء من عين المياه من تحت  الجامع ويتبارك  أهالي بامرني بالغسيل بهذا الماء للشفاء من امراضهم. حرص أهالي المدينة على هذا الجامع و المحافظة عليه وخضع للصيانة والتعمير وكانت عملية الصيانة قد جرت في سبعينات القرن الماضي وعام 2017 ولم يجر تغيير المعالم العمرانية التاريخية للجامع الذي يعد من أبرز وأهم الآثار في مدينة بامرني.
كما زرنا مقبرة النقشبندية وفيها قبر الشيخ « محمد سعيد النقشبندي وابنه»وحول المرقد مجموعة من القبور من اتباع الطريقة الصوفية النقشبندية ، وكلمة نقشبندي متكونة من مقطعين هما (نقش) و(بندي) وتعني باللغة العربية «حب الله في القلب» نسبة إلى شيخهم بهاء الدين النقشبندي المتوفي عام 791 هجرية.
كما زرنا التكية التي جرى تعميرها عام 2011 وهي من تكايا العراق التاريخية والأثرية التي بنيت عام 1873 م في عهد الدولة العثمانية من قبل الشيخ محمد طاهر النقشبندي.
ويوجد نبع أو عين ماء ويتم توزيع الماء بقناة للبيوت وموجودة في الحوض الذي يتجمع فيه الماء تماثيل تمثل الحيوانات الموجودة في المنطقة كالدببة والغربان.
*برواري هي من أقدم المحلات في بامرني التي تضم التجمعات الآشورية وهي تقع ما بين نهر الزاب شرقا ونهر الخابور غربا فيها مدرسة بامرني وأسست عام 1922 وسيتم  الاحتفال قريبا  بعيد مئوية  تأسيس المدرسة الابتدائية   وكانت أول مديرة هي امرأة اسمها لطيفة الجراح. من أهالي الموصل لأن دهوك كان قضاء ضمن محافظة الموصل.
* مدينة أرادن
 هي مدينة قديمة غالبية سكانها من المسيحيين وفيها كنيسة باسم السلطانة ( مهادوخت) وهي فتاة فارسية جاءت في زيارة إلى ارادن هي واختها وآمنت بالمسيح وتركت الوثنية وهي سلطانة بنت ملك طلب منها الملك العودة إلى بلاد فارس رفضت الرجوع وبقيت على دياناتها المسيحية فأرسل لها قوات وقتلها ودفنت في قرية ارادن والأهالي يتباركون بهذه القديسة و يحتفلون في 15/أيار من كل عام بهذه القديسة. وتم بناء الكنيسة عام 319م اي قبل 1700سنة وبالتأكيد فإن مدينة أرادن اقدم من الكنيسة!
*العمادية والاثار القديمة
هي مدينة تقع على قمة جبل وتعلوا 1200م عن مستوى سطح البحر ويسكن فيها أكثر من 8000 نسمة على مساحة ما لا يقل عن 17 كيلو متر مربع.أما تاريخ  هذه المدينة فيعود إلى 2500 سنة قبل الميلاد ومن أهم معالمها الأثرية هي باب موصل، باب سراي، المسجد الكبير، ومدرسة قوبهان  ومقبرة الأمراء.
وبنيت العمادية عام 1142 وهي تجمع بين التاريخ والجمال وتبعد عن الحدود التركية 10كم وهذا يجعل القوات التركية متواجدة في العمادية لمحاربة المتمردين bbk  في العمادية كما يوجد لها قاعدة عسكرية في مطار بامرني!
*باب موصل
هو البوابة الغربية لمدينة العمادية ويطلق عليه بوابة سقافا أو بوابة سنجار ويوجد فيها صخرتان على شكل انسان وما بين الصورتين توجد معالم الحيوان الاشيوبي. واشتهرت هذه البوابة عندما كانت العمادية عاصمة لإمارة بهدنيان الكردية التي كانت تتبع الدولة العثمانية وكانت تحكمها عائلة لا زالت قبور بعض أفرادها في المدينة ومنهم السلطان حسين الوالي - وتم زيارتنا لهذه المقبرة عند مدخل العمادية – ولا زال احفاد هذه العائلة متواجدين في العمادية وهم من حملة الشهادة الجامعية.وتقع العمادية على طريق الحرير التاريخي.تم زيارة موقع بوابة موصل وتجري عليها الصيانة والتجديد.
*بوابة ريبار
التي اندثرت بسبب توسع المدينة، وهي البوابة الشرقية ويمتد طربق القوافل للحيوانات ليرتبط بمدينة اربيل التاريخية.
*باب الباشا
أو باب مولانا قوجا ويمتد جنوبا ليصل إلى الحدود التركية. ويوجد باب رابع هو باب سرايا واليوم يعد المدخل الى العمادية.
• جامع العمادية الكبير
• يعد من مساجد العراق القديمة ومن أهم المعالم الأثرية والتاريخية في منطقة كردستان في العراق ، شيد عام 1177م في نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية، واعيد ترميمه وبنائه عدة مرات ويقصده حاليا السائحون من مختلف أنحاء العالم لما فيه من قيمة أثرية مهمة ، وفيه منارة مئذنة تاريخية شيدت في زمن السلطان حسين الوالي قبل 600سنة ، ويبلغ ارتفاعها 30مترا وعرض قاعدتها (3)امتار ولها باب بطول متر ونصف ولها عدة نوافذ صغيرة يصعد لها بمائة وثلاث درجات مبنية من جدار المنارة وتبلغ مساحة  الجامع الكلية 2000مترا مربعا ، ويحوي على حرم كبير يتكون من أقواس وعقبال بنيت من الصخر ويوجد في الحرم محل خاص بالنساء.
• جامع قبادهان 
محطتنا الأخيرة في رحلتنا الى العمادية هي النزول إلى الوادي لزيارة جامع ومدرسة قبادهان وكم كان النزول صعبا فالصعود كان اصعب. وهي مدرسة لتدريس الفقه الاسلامي وكانت الآثار المهملة لهذه المدرسة التاريخية واضحة وتشير إلى وجود غرف لمبيت الطلبة وسميت باسم( قباد) الذي انشأ وهو أحد احفاد السلطان حسين الوالي.
انتهت رحلتنا الى العمادية هذه المدينة التي تشبه عش الطيور وهي مبنية على قمة الجبل وليس هي من اختار العزلة بل موقعها الجغرافي الصغير جعل  لها هذه الشهرة ولكن لا وجود إلى أن تتحول عاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية بشكل مختلف عن عادات وتقاليد محافظة دهوك. نعم لهم خصوصية المكان والعمق التاريخي وعبق الماضي لكنهم يرحبون بالضيوف ويفتحون بيوتهم للمصاهرة من كل أنحاء العراق!
*الخاتمة
وكانت ليلة أمس هي مسك الختام إذ أقام فريق لاماسو حفل احتفال بعيد ميلاد مهندس الرحلات للفريق وصمم البرنامج الخبير استاذ مثنى الذي صادف يوم عيد ميلاده «كل عام وهو بالف خير» نحن سعداء بمعرفة هذا الإنسان النبيل الذي لم اجد إنسانا مثله فهو صارم خجول يمتلك مهارات طبيعية ومكتسبة في مجال البحث واستكشاف الآثار ورؤية لتفسيرها وربطها بالتاريخ والواقع ويتسم باستقلالية الرأي والرؤية ويصدر أحكامه على الأمور بكل هدوء وثقة ويملك روح المبادرة والثقة والبساطة التي التقت عنده بالكرامة فاكتمل سحر وسر كارزما شخصيته المحبوبة. كما تم تكريمي من قبل فريق لاماسو بصورتي مطبوعة على سجادة تمثل مشهد من رحلتنا الى كربلاء وهذا وسام افتخر به شكرا لفريق لاماسو والصديقين الحارث وصلاح ولكل أعضاء الفريق.
 
 

المشـاهدات 4300   تاريخ الإضافـة 05/12/2023   رقم المحتوى 43423
أضف تقييـم