الخميس 2024/2/22 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
سجناء الرأي بين خلود السجين وزوال الطاغية .. من وحي ذكرى استشهاد الإمام الكاظم (ع)
سجناء الرأي بين خلود السجين وزوال الطاغية .. من وحي ذكرى استشهاد الإمام الكاظم (ع)
مقالات
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

* سالم روضان الموسوي

بمناسبة ذكرى استشهاد الامام الكاظم (ع) ، لابد لنا من الوقوف على غاية استذكارها، حيث تتجدد الذكرى كل عام منذ ان نال الامام (ع) شرف الشهادة على يد طاغية عصره، وتزداد ألقاً وعنفواناً كلما مر عام، بل تزداد ثباتاً على ديمومتها كلما واجهتها تحديات الطغاة والظالمين على مر السنين، ولربما يقول البعض لماذا هذا الإصرار على احياء ذكرى وفاة رجلٍ مضت عليها عشرات القرون، وأقول لمن لا يعرف من هو الامام موسى الكاظم وسائر أئمة اهل البيت (ع) ان هذه الشعائر التي يواظب على إقامتها اتباع أهل البيت عليهم السلام وأنصارهم، السبب الرئيس فيها لإنها تتوعد الظالم بان ظلمه لا يدوم وتبشر المظلوم إن من يتمسك بالله ينتصر، وسيرة امامنا موسى الكاظم (ع) ، تخبرنا انه عاش مظلوماً من طغاة عصره وقتل مسموماً من زبانية حكامه، لانه لم يهادن الظالم في ظلمه، ولم يسكت عن قول الحقيقة بوجه الطغاة، مع ان هؤلاء الطغاة قد قدموا له كل مغريات الدنيا ومنافعها، الا انه ابى الا ان يكون اماماً ناطقاً بالحق هادياً ومرشداً لسبيل الله، معرضاً عن اغواء الدنيا مترفعاً عن شهواتها، ومارس الطغاة كل أنواعها لثنيه عن منهج الحق، الا انهم عجزوا وفقدوا بوصلة خطاهم في تلمس الحق، وما كان من سبيل لهم الا بقتله، ظناً منهم انهم يطفئون نور امامته ويمنعون صوت كلماته في نصرة الحق، لكن ما جرى ان ظنهم قد خاب ، وان المظلوم حبيس الطوامير والسجون، بقى متربعاً على مراتب الشرف والرفعة، وامتد الى يومنا وسيبقى طالما في الأرض موالين ومناصرين ومعاهدين لله ولرسوله ولأهل بيته الاطهار، ومن العبر التي نخرج بها من هذه المناسبة ان من كان سجيناً ومظلوما خلده التاريخ وجعل مرقده الشريف مزاراً ومناراً للعالمين، بينما من كان يملك السلطان في حينه ويملك قوة الحبس والسجن ويتحكم بمصائر الناس قد زال سلطانه وانقطع ذكره ولعنه الله واللاعنون، وهذا الظلم لا لسبب سوى مزاج الطاغية وذائقته السمجة انها لا توافق قول الحقيقة، ويقول الفيلسوف نيتشة بان هؤلاء الطغاة على الاغلب سيضعون قواعد أخلاقية تعبر عن ميلهم لتحصين سورهم الضعيف، من خلال هجومهم على الانسان الحر ومحاولة كسر شوكته الإنسانية، لانهم عبيدٌ لشهواتهم وسطوتهم التي حصلوا عليها بالتزوير والتحايل على إرادة الشعوب والمجتمعات وهم كانوا من اسافلها، فيعكسون نظرتهم من خلال سلوكهم الدوني لإيهام انفسهم والأخرين بانهم على قدر عالٍ من القوة، وهذه من اعظم العبر التي تقوم وتصحح منهج التفكير الإنساني، ان كان هؤلاء ممن يعتبرون ويتوبون، الا ان تعنتهم سيجعلهم من الاخسرين ويقول الله تعالى في  سورة الأنبياء (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلْأَخْسَرِينَ)، فضلاً عن ذلك فان هؤلاء اشتروا الضلالة بالهدى على وفق قوله تعالى في سورة البقرة (أولئك ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا ٱلضَّلاٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) وحتى لو شاء الله تعالى ان يرحمهم اما برسم طريق الحق لهم او يهدي اليهم من ينصحهم ويرشدهم، الا انهم يبقون على طغيانهم معاندين ومتمسكين بظلمهم وعلى وفق قوله تعالى في سورة المؤمنون (وَلَوْ رَحِمْنَـٰهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ)، ومن مواعظ هذه الذكرى ان الظالم داره مآلها الخراب، ويبين لنا الخالق عز وجل عاقبة هؤلاء بان ديارهم مآلها الخراب بقوله تعالى في سورة النمل (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) وهذا ما سار عليه المثل العربي (إن دار الظالمين خرابُ)، وان مدة طغيانهم قصيرة جداً ويقول الامام علي بن ابي طالب (ع) في هؤلاء (زمان الجائر من السلاطين والولاة أقصر من زمان العادل، لان الجائر مفسد، والعادل مصلح) كما يصف الامام علي (ع) بعض مناصب هؤلاء برياسة السفلة، ويرى ان موت الرؤساء وان كانوا صالحين وان بقى المنصب شاغراً، هو افضل من رياسة هؤلاء بقوله (موت الرؤساء أسهل من رياسة السفلة) وأتمنى على الطغاة في الوقت الراهن ان يتعظوا من عبق هذه الذكرى ويعودوا الى صوابهم، وان يدركوا ان تكميم الافواه وخنق الأصوات التي تنادي بالحق وتطالب بالحقوق، لا يمكن لها الا ان تخلد وتبقى صوتاً مدوياً يقلق مضاجعهم، وان قوتهم في السلطة وتوظيف قدراتها العسكرية والأمنية، لحمايتهم لن تدوم، وان حبس أصحاب الرأي والفكر ووضع الاصفاد بأيديهم والاغلال بأعناقهم، لن تمنع مصيرهم الحتمي بالزوال، وسيبقى كل ما اكتنزوه من أموال من منافع السلطة خلفهم لا تنفعهم ولا تقيهم عذاب الله، بل ستكون لعنة عليهم ودليلاً للزائرين في صب اللعن عليهم، بينما المظلوم والسجين قد نصره الله وابقاه خالداً على مر السنين والعصور، وفي الختام السلام على موسى بن جعفر يوم ولد ويوم توفى ويوم يبعث حيا وصلِّ اللهم وسلم على محمد وآل محمد كما صليت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم. 
* قاضٍ متقاعد
 

المشـاهدات 101   تاريخ الإضافـة 12/02/2024   رقم المحتوى 44364
أضف تقييـم