الأحد 2019/7/21 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
القلعة الأخيرة
القلعة الأخيرة
رأي
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

جواد أبو رغيف

 كانت صدمتي مجلجلة عندما قرأت بإحدى قاعات طلبة كلية الإعلام / المرحلة الأولى/جامعة بغداد، وأنا التحق بقسم الصحافة المرحلة التحضيرية عام «2017 « لنيل شهادة الماجستير بذات الاختصاص مقولة (اللورد نورد ثكليف التي اطلقها في القرن السادس عشر :»ليس الخبر أن يعض الكلب إنسان،بل الخبر عندما يعض الإنسان كلبا!!!»)، وما زاد وجعي رد احد الأساتذة على حديث احد طلبة دفعتنا وهو يروي:دفاعه عن المؤسسة التي يعمل بمكتبها الإعلامي فبركته لخبر كاذب أدى إلى حرف الجمهور عن الحقيقة!،عندها «سالهم» الأستاذ الدكتور جوارحه وراح يهز برأسه طرباً ويقول   (أيوجد عندنا إعلام يدافع عن مؤسسته بهذه المهنية !!!)،بالوقت الذي كنت أتوقع التوبيخ لزميلي من قبل  أستاذنا، لقيامه بصياغة خبر كاذب حرف الجمهور عن الحقيقة، سيما ونحن بالجامعة الأم بغداد، وبأهم مطبخ لإنتاج الأجيال الإعلامية (كلية الإعلام). إعلام كهذا يُعلم طالب  المرحلة الأولى البحث عن الإثارة دون الدقة وتحري الحقيقة ويكافئه على الكذب، ولا يُعلمه أن للخبر «وظيفة اجتماعية» وهي المساهمة في بناء منظومة اجتماعية متماسكة يسودها الصدق والمحبة تراعي خصوصيات الأفراد وشأنيتهم ستكون نتيجته كارثة اجتماعية يوازي خطرها قنبلة «هيروشيما». يا سادة يا كرام (التاريخ والإعلام يصنعان الحياة)، ونحن بحمد الله مولعين باجترار التاريخ، سيما صحائفه السود، فيما نصاب بالعمى ولا نرى صحائفه الناصعة البياض، فجميع المجتمعات لديها تاريخ اسود وابيض،بيد أنها تجاوزت الخلافات وبحثت عن المشتركات دون الاستدارة إلى الخلف.
بعد تغيير النظام عام (2003) شهد العراق بحبوحة الحرية والتعبير عن الرأي، وبما أننا حديثي نعمة الحرية ،فقد شهدنا إساءات كثيرة لمساحة الحرية، وتجاوزنا سقفها الذي  يقف عند حدود الآخرين، فسحقت الرمزية، وبحمد الله سقط (البعض) وما عاد مجتمعنا لديه يقين سوى بـ (شكه)!.
وبعتمة ذلك السواد الحالك، كانت لدينا «قلعة» أخيرة، ومساحة بيضاء نهوي اليها لالتقاط الأنفاس وشحن الأمل بترميم الخراب، ورسم مستقبل واعد يحيا به الجميع باحترام، تلك هي مساحة الرياضة ذلك الميدان الذي يتنافس به الجميع بروح رياضية ، دون عقد وحقد وضغينة، وكنا نمني النفس أن تكون الرياضة نقطة العودة إلى إنسانيتنا عندما تخاصم فطرتها، لنقدم من خلالها نموذجا أخلاقيا يفرض ذاته على مشاهد التفكك والانحلال التي أصابت بعض مفاصل المجتمع العراقي عبر خمسة عشر سنة على تغيير النظام . 
ولسوء قدرنا فشلنا أن نكون نقطة العودة، فكنا معول هدم كشريحة رياضية ،فزدنا الطين بلًه!،حيث  فشل الإعلام الرياضي وأهل الرياضة أن يكونا كابحا من انفلات المجتمع، لا بل كان ساعيا بتسميم الأجواء والعلاقات الاجتماعية في كثير من الحالات!!!. 
وسط هذه الأجواء الملوثة غزا الطارئون  مهنة الإعلام وتصدروا المشهد الرياضي، وراحوا يتقافزون على منابر وسائل الإعلام بشتى صنوفها ،ليفرغوا رسالة الإعلام من أهدافها السامية التي يقف في مقدمتها (التنمية الاجتماعية)،مستغلين غياب وتقاعس نقابة الصحفيين واتحاد الصحافة الرياضية عن  الرقابة وتقييم الأداء وعدم وجود لوائح الضبط ومواثيق الشرف الإعلامية،لذا نطالب الجهات السالفة بتشكيل لجان تتصف بالشجاعة والحياد مشفوعة بصلاحيات قانونية تقوم بالتنسيق مع نقابة المحامين العراقيين لمتابعة أداء الإعلاميين ومنابرهم الإعلامية تسهم بتشذيبها وتنقيتها من الطارئين على المهنة.
aburkeif@yahoo.com

المشـاهدات 153   تاريخ الإضافـة 03/10/2018   رقم المحتوى 8197
أضف تقييـم